تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - حبت حبت
مُحَمَّدِ بنِ مخلد الجَلَخْتِيُّ [١] الواسطيُّ من مشاهير المُحَدِّثِينَ، و كذا ابنُه نَصْرُ اللّهِ بنُ محمَّد.
جوت [جوت]:
جَوْتَ جَوْتِ جَوْتُ ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً، الفتحُ لُغَةٌ مشهورة، و الكسر عن أَبي عَمْرٍو، و الضَّمُّ عن الفَرّاءِ: دُعاءٌ للإِبِلِ إِلى الماءِ. فإِذا أَدخَلُوا عليه الأَلفَ و اللاَّمَ، تركُوه على حاله قبلَ دُخُولِهما؛ قال الشّاعر، أَنشده الكِسائيّ:
دَعَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لصَوْتِهِ # كما رُعْتَ بالجَوْتَ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيا [٢]
نَصَبَه مع الأَلف و اللاَّم، على الحِكَايَة، كذا في الصّحاح. و كان أَبو عَمْرٍو يكسر التّاءَ من قوله بالجَوْتِ ، و يقول: إِذا أَدْخلت عليه الأَلفَ و اللاّم ذَهَبَتْ منه الحِكَايَة.
و الأَوّل قولُ الفَرّاءِ و الكسائِيّ. و كان أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ النَّصْبَ، و يقول: إِذا أُدخل عليه الأَلف و اللاّم، أُعْرِبَ، و يُنْشِدُه: كما رُعْتَ بالجَوْتِ . و قال أَبو عُبَيْدٍ: قال الكسائيُّ أَراد به الحكاية مع اللام. قال أَبو الحسن: و الصَّحيح أَنّ اللاَّمَ هنا، زائدةٌ، كزيادتها في قوله:
و لَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ
فبَقِيَتْ على بنائها. و رواه يعقوبُ: كما رُعْتَ بالجَوْت [٣] . و القول فيها كالقَوْل في جَوْت.
وَ قَدْ جَاوَتَهَا ، قال الشاعر:
جَاوَتَهَا فهاجَها جُوَاتُهُ
و قال بعضهم: جايَتَهَا ، و أَنشد قولَ الشّاعر: « جايَتَها »، و سيأْتي زيادة تحقيق في التي تليها أَو جَوْت جَوْت : زَجْرٌ لَها. و الاسمُ منه الجُوَاتُ ، كغُرابٍ. و إِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ جُوتَى ، كطُوبَى: مُحَدِّثٌ صَنْعَانِيّ، عن عبد المَلِك بنِ عبد الرّحْمن الذَّماريّ، و سَعِيدِ بن سالِم القَدّاح، و عنه أَبو زيدٍ محمّد بنُ أَحمدَ بنِ إِبراهِيمَ، و عليّ بن بِشْرٍ المقارِيضيّ، و وَلَدُهُ محمّد بن إِسحاقَ بنِ إِبراهيمَ، شيخٌ للطَّبَرَانيّ.
جيت [جيت]:
جِيتُ ، بالكَسْرِ : حِصْنٌ من أَعْمَالِ نابُلُسَ، و هو غير جيب بالمُوَحَّدَة الّذي من أَعمال بيت المَقْدِس، من فُتُوحات السُّلْطانِ صَلاحِ الدِّين، رحمه اللّه تعالى، و قد تقدَّم، أَو أَنَّ أَحدَهُمَا مُصَحَّف عن الآخرِ.
و جايَتَ الإِبِلَ: قال لها جَوْت جَوْت، و هو دُعاؤُه إِيّاها إلى الماءِ، قال:
جايَتَها فهَاجَها جُوَاتَهُ هكذا رواه ابنُ الأَعْرَابيّ. و هََذا إِنَّمَا هو على المُعَاقَبَة، أَصلُهَا جاوَتَها، لأَنّه فاعَلَهَا من جَوْتِ جَوْتِ، و طَلَبَ الخِفَّةَ فقلَبَ الواوَ ياءً. أَلا تراه رجَعَ في قوله: جُواتُه، إلى الأَصل الّذي هو الواو، و قد يكونُ شاذّاً، نادِراً. كذا في لسان العرب في ج و ت. و زاد في ج ي ت بعد ما ذكر روايةَ ابنِ الأَعْرَابيّ: و هََذا يُبْطِلُه التَّصريفُ، لأَنَّ جايَتَهَا من الياءِ.
و جَوْتِ جَوْتِ من الواو. اللّهُمَّ إِلاّ أَن يكُونَ مُعَاقَبَةً حِجازِيَّة، كقولهم: الصُّياعُ في الصُّوَاعِ، و الميَاثِقُ في المَوَاثِقِ. أَو تكون لفظةٌ على حِدَةٍ، و الصَّحيحُ: جاوَتَهَا. و هََكذا رواه غيرُ واحد [٤] .
فصل الحاء
المهملة مع المُثَنَّاة الفوقية
حبت [حبت]:
حَبْتَةُ بِنْتُ الحُبابِ : أَهمله الجوهريُّ، و هي في نَسَبِ الأَنصارِ. و حَبْتَةُ بِنْتُ مالِكِ بْنِ عَمْرو بنِ عَوْف: صَحابِيَّة، من نَسْلِها الإِمامُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيم بنِ حَبِيبٍ.
و قيل: خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَةَ ، أَخو النُّعْمانِ بنِ سَعْد.
و حَبْتَة أُمُّهم، فهم حَبْتِيُّون . و هو القاضي، أَوّلُ مَنْ سُمِّيَ قاضِيَ القُضاة [٥] ، ولاّه الهادي ثم الرَّشيدُ، و به انتشر مذهبُ الإمام أَبي حنيفة، رضي اللّه عنه، رَوَى عن يَحْيَى بنِ سَعيدٍ الأَنصارِيّ و الأَعْمَش و أَبي إِسحاقَ الشَّيْبَانيّ، و عنه مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن و غيرُه، وُلِد سنة ١١٣ و تُوُفِّيَ سنة ١٨٢ ببَغْداد [٦] .
[١] قال ابن الأثير: هذه النسبة إلى الجَلَخْت. جدّ.
[٢] اللسان، و في الصحاح و التهذيب عجزه. و في المطبوعة الكويتية ورد:
في الصحاح صدره خطأ.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «بالحوت».
[٤] في اللسان: رواه القزاز، و النص منقول عنه.
[٥] كان يقال له قاضي قضاة الدنيا لأنه كان يستنيب في سائر الأقاليم التي يحكم فيها الخليفة.
[٦] في البداية و النهاية: مات عن سبع و ستين سنة. و قد اتفقوا على أن وفاته كانت في هذه السنة، فعليه لا تصح سنة ولادته.
ـ