تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣ - أست أست
الجزء الثالث
بَابُ التّاء
المُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من الحروف المهموسة، و هي من الحروف [١] النِّطْعِيَّة، الطاءُ و الدالُ و التَّاءُ، ثلاثة في حَيِّزٍ واحد. و أكثرُهم يتكلَّم على إبدالها من بقيَّة الحروف، لِأَنها من حروف الإبدال. انْظرْهُ في شرح شيخنا.
فصل الألف
مع التاءِ
أبت [أبت]:
أَبِتَ اليوم، كسَمِعَ، و نَصَرَ، و ضَرَب، و أشهر اللُّغَاتِ فيه، كَفرحَ؛ و عليه اقتصر الجَوْهَريُّ، و نَسبَه إلى أَبي زَيْد، و سَقَطَ لفظُ ضَرَبَ من بعض النُّسَخ، و رأَيْت، في هامِشِ الصّحاح، ما نصُّه: الذِي قرأْتُه بخطِ الأَزهريّ في كتابه: أَبَتَ يأْبُتُ ، و كذا وَجَدْتُه في كتابِ الهَمْزِ، لأَبِي زيد، و قد وَهِمَ الجَوْهَريّ. أَبْتاً بفتْح فسُكون، وَ أُبُوتاً بالضَّمّ: اشْتَدَّ حَرُّهُ وَ غَمُّهُ، و سَكَنَتْ رِيحُهُ، فهو آبِتٌ بالمدِّ، و أَبِتٌ كفَرِحٍ وَ أَبْتٌ بفتح فسكون، كُلُّه بمعنى واحدٍ، هكذا في النُّسخة، و ضبَطهُ الجَوْهَرِيُّ: الأُولى كضَخْمٍ، و الثانيةَ ككَتِفٍ، و الثالثةَ بالمدِّ؛ قال رُؤْبَةُ:
مِنْ سافِعاتٍ و هَجِيرٍ أَبْتِ
فهو يَوْمٌ أَبْتٌ ، و ليلة آبِتَةٌ بالمدِّ، و أَبِتَةٌ كَكَتِفَةٍ، و أَبْتَهٌ كضَخْمَةٍ؛ و كذلك حَمْتٌ و حَمْتَةٌ، و مَحْتٌ و مَحْتَة، كل هذا في شِدّة الحَرِّ.
و أَبِتَ من الشَّرَابِ: انْتَفَخَ [٢] ، و ذا من زياداته.
و يقَالُ: رَجلٌ مَأْبوتٌ : أي مَحرورٌ. و أَبْتَةُ الغَضَبِ، بالفتح: شِدَّتُه و سَوْرَتُه.
و يقال: تَأَبَّتَ الجَمْر : إذا احْتَدَم، افتعلَ، من: حَدَمَ بالحَاءِ و الدال المهْمَلَتَيْنِ.
أتت [أتت]:
أَتَّه ، يَؤُتُّه ، أَتّاً : غَتَّه بالكلام، أو غَلَبَه بالحُجَّةِ و كَبَتَهُ و المَئِتَّةُ مفْعِلَةٌ منه، كذا في الصّحاح و لسان العربِ.
و أَتَّ رَأْسَهُ: شَدَخَهُ [٣] ، و ذا من زياداته.
أرت [أرت]:
الأُرْتَةُ ، بالضَّم: الشَّعَرُ الذِي في رَأْسِ الحِرْباءِ، عن أبي عَمْرِو، و في نسخةٍ: على رَأْسِ الحِرْبَاءِِِ:
و الأُرَتَانُ ، بضمّ الهَمْزة و فتح الرَّاءِ: ع.
أست [أست]:
أَسْتُ الدَّهْر بالفتح، جاءَ عن أَبي زَيْدٍ:
قَوْلُهُم: ما زال على اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنوناً، أَي: لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، و هو مثلُ أُسِّ الدَّهْر، و هو قِدَمُهُ، فأبْدَلُوا من إِحدى السِّينَيْنِ تاءً، كما قالُوا: للِطَّسِّ: طَسْتٌ، و أَنشد لأَبي نُخَيْلَةَ:
ما زالَ مُذْ كانَ علَى اسْتِ الدَّهْرِ # ذا حُمُقٍ يَنْمِي و عَقلٍ يَحْرِي
وجدت، في هامش نسخةِ الصِّحاحِ ما نصّهُ: كان يَزِيدُ بْنُ عَمْرو [٤] بنِ هُبَيْرَةَ الفَزاريّ قد أَخَذَ ابْنَ النَّجْمِ بْنِ بِسْطَامِ بْنِ ضرارِ بْنِ قَعْقَاعِ [٥] بنِ زُرَارةَ، في الشُّراةِ، فَحَبَسَهُ، فدخلَ عليه أبو نُخَيْلَةَ فسأَلَه في أَمْرهِ، و ذكر أَنه مجنونٌ، لِيَهُونَ أَمرُه على يَزِيدَ، و قَبْلَهُ:
[١] عن اللسان، و بالأصل «حروف»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من حروف»و الظاهر: الحروف النطعية. قال المجد: و الحروف النطعية ط د ت».
[٢] قال في التكملة: و يقال إنه بالثاء المثلثة، و هو الصحيح.
[٣] في التكملة عن ابن دريد: أته يؤته: إذا شدخه.
[٤] عن جمهرة ابن حزم، و بالأصل «عمرو».
[٥] عن الأغاني، و بالأصل «تعتاع».