تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٩ - ليت ليت
و إِنَّنِي، قال ابن سِيدَه: و قد جاءَ في الشِّعر لَيْتِي ، أَنشد سِيبوِيه لزَيْدِ الخَيْل:
تَمَنّى مَزْيَدٌ زَيْداً فَلاَقَى # أَخاً ثِقَةً إِذا اخْتَلَفَ العَوالِي
كمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَال لَيْتِي # أُصادفُه و أُتْلِف بَعْضَ مالِي
قلت: هكذا في النوادر، و الذي في الصّحاح «أَغْرَمُ جُلَّ مالِي»في المصراعِ الأَخير [١] .
و قال شيخنا-عند قولِ المصَّنِّف، و يقال: لَيْتِي و لَيْتَنِي -: أَراد أَنَّ نونَ الوِقاية تلحقُها كإِلْحاقِها بالأَفعال حِفْظاً لفتحتها، و لا تَلْحَقُها إِبقاءً لها على الأَصل، و ظاهِرُه التَّساوي في الإِلحاقِ و عَدَمِه، و ليس كذلك، و في تنظِير الجَوْهَرِيّ لها بلَعَلّ أَنهما في هذا الحُكْمِ سواءٌ، و أَنّ النونَ تَلْحَقُ لعلّ كلَيْتَ، و لا تَلْحَقُها، و ليس كذلك، بل الصَّوابُ أَنّ إِلحاقَ النّون لليتَ أَكثْرُ، بخلاف لعلّ، فإِنّ الراجِحَ فيها عدَمُ إِلحاقِ النونِ، إِلى آخرِ ما قال.
و اللِّيتُ ، بالكَسْرِ: صَفْحَةُ العُنُق، و قِيل: اللِّيتانِ : أَدْنَى صَفْحَتَيِ العُنُقِ من الرَّأْسِ، عليهما يَنْحَدرُ القُرْطانِ، و هما وراءَ لِهْزِمَتَيِ [٢] اللَّحْيَيْنِ، و قيل: هما موضعُ المِحْجَمَتَينِ، و قيل: هما ما تحتَ القُرْطِ من العُنُقِ، و الجمع أَلْياتٌ و لِيتَةٌ ، ١٦- و في الحديث : «يُنْفَخُ في الصُّورِ فلا يَسْمَعُه أَحَدٌ إِلاّ أَصْغَى لِيتاً ». أَي أَمالَ صَفْحَةَ عُنُقِه.
و لاَتَهُ يَلِيتُه و يَلُوتُه لَيْتاً ، أَي حَبَسَه عن وَجْهِ و صَرَفَه قال الراجز:
و لَيْلة ذاتِ نَدًى [٣] سَرَيْتُ # و لم يَلِتْنِي عن سُرَاها لَيْتُ
و قيل: معنى هذا: لم يَلِتْنِي عن سُرَاها أَن أَتَنَدّمَ، فأَقولَ: لَيْتَنِي ما سَرَيْتُها. و قيل: معناه: لم يَصْرِفْني عن سُرَاها صارِفٌ، أَي لم يَلِتْنِي لائِتٌ ، فوُضِع المَصْدَرُ موضعَ الاسْمِ. و في التَّهْذِيب: أَي لَمْ يَثْنِني عنها نَقْصٌ و لا عَجْزٌ عنها. كأَلاَتَهُ عن وَجْهِه، فَعَل و أَفْعَلَ بمعنًى واحدٍ.
و لاَتَه حَقَّهُ يَلِيتُه لَيْتاً ، و أَلاتَهُ نَقَصَهُ، و الأَوّل أَعْلَى، و في التنزيل العزيز: وَ إِنْ تُطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لاََ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً [٤] قال الفَرّاءُ: معناهُ لا يَنْقُصْكُمْ، و لا يَظْلِمْكُم من أَعمالِكُم شيْئاً، و هو مِن لاَتَ يَلِيتُ ، قال:
و القُرّاءُ مُجْتَمعُون عليها، قال الزَّجّاج: لاتَه يَلِيتُه و أَلاتَهُ يُلِيتُه ، إِذا نَقَصَه.
و في اللسان: يقال: ما أَلاَتَه من عَمَلِه شَيْئاً: ما نَقَصَه، كما أَلِتَه بكَسْر اللامِ و فَتْحِها، و قُرئَ قولُه: وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ بكسر اللام مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [٥] .
قال الزّجّاج: لاتَهُ عن وَجْهِه أَي حَبَسَه، يَقُول:
لا نُقْصانَ و لا زِيَادةَ، و قيل في قوله- مََا أَلَتْنََاهُمْ -قال: يَجُوز أَن تكونَ من أَلَتَ و من أَلاتَ .
و قال شَمِرٌ، فيما أَنشده من قول عُرْوَة بنُ الوَرْد:
فَبِتُّ أُلِيتُ الحَقَّ و الحَقُّ مُبْتَلَى [٦]
أَي أُحِيلُه و أَصْرِفُه، ولاتَه عن أَمره لَيْتاً ، و أَلاتَهُ : صَرَفَه.
و عن ابن الأَعرابيّ: سمعتُ بعضَهم يقول: الحمدُ للََّهِ الذي لا يُفاتُ و لا يُلاتُ . و لا تَشْتَبِهُ عليه الأَصْواتُ. يُلاتُ :
من أَلاتَ يُلِيتُ ، لغةٌ في لاَت يَلِيتُ إِذا نَقَص، و معناه:
لا يُنْقَصُ و لا يُحْبَسُ عنه الدُّعاءُ.
و قال خَالدُ بنُ جُنْبَة: لا يُلاتُ، أَي لا يَأْخُذُ فيه قولُ قائلٍ، أَي لا يُطِيعُ أَحداً، كذا في اللّسانِ.
و التّاءُ في قوله تعالى: وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ [٧] زائِدَةٌ كما زِيدَت في ثُمَّتَ و رُبَّتَ، و هو قول المُؤَرِّج، كذا في الصّحاح، و اللسان، أَو شَبَّهوها أَي لات بلَيْسَ، قاله الأَخْفَش، كذا بخطّ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح، و في الهامش صوابُه: سيبويه، فَأُضْمِرَ و عِبارَةَ الصحاح: و أَضْمَرُوا فيها اسْم الفَاعِلِ.
[١] و في اللسان: أصادفه و أتلفُ جلّ مالي.
[٢] عن اللسان، و بالأصل: «لهذمتي».
[٣] الصحاح: ذات دجًى.
[٤] سورة الحجرات الآية ١٤.
[٥] سورة الطور الآية ٢١.
[٦] صدره في ديوانه:
فأعجبني إدامها و سنامها.
[٧] سورة ص الآية ٣.