تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٥ - درج درج
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القَوْلُ حَتَّى تَهُزَّهُ # و تَعْلَمَ أَنِّي مِنْكُمُ غَيْرُ مُلْجَمِ
و يقال: استدْرَجَ فُلانٌ النَّاقَةَ إِذا اسْتَتْبَع وَلَدَهَا [١] بَعْدَ مَا أَلْقَتْه مِن بَطْنِها هََذا نصُّ كَلامِه، و الّذي في اللِّسان و غيرِه:
و يقال: اسْتَدْرَجَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا، إِذا اسْتَتْبَعَتْهُ بعدَ ما تُلْقِيهِ مِن بَطْنِها.
و اسْتِدْرَاجُ اللََّه تَعالى العَبْدَ بمعنى أَنَّه كُلَّمَا جَدَّدَ خَطِيئَةً جَدَّدَ له نِعْمَةً و أَنْسَاه الاسْتِغْفَارَ، و في التنزيل العزيز:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ* [٢] أَي سَنأْخُذُهم من حيث لا يَحْتَسِبونَ، و ذََلك أَنّ اللََّه تعالى يَفتح عليهم من النَّعِيم ما يَغْتَبِطُون به، فيَرْكَنُون إِليه، و يَأْنَسون به، فلا يَذْكرون المَوْتَ، فَيأْخذُهُم على غِرَّتِهم أَغْفَلَ ما كَانُوا، و لهََذا قال عُمَر بنِ الخَطّابِ، رضي اللََّه عنه، لما حُمِلَ إِليه كُنوزُ كِسْرَى: اللّهُمَّ إِني أَعوذُ بك أَن أَكون مُسْتَدْرَجاً فإِني أَسمعُك تقولُ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ* .
أَو قل: اسْتِدْرَاجُ اللََّهِ تَعَالى العَبْدَ: أَنْ يَأْخُذَه قَليلاً قَليلاً و لا يُبَاغِتَه، و به فسَّرَ بعضُهُم الآيةَ المذكورةَ.
و عن أَبي عَمْرٍو أَدْرَجَ الدَّلْوَ إِدراجاً ، إِذا مَتَحَ بها [٣] في رِفْقٍ و أَنشد:
يا صَاحِبَيَّ أَدْرِجَا إِدْرَاجَا # بِالدَّلْوِ لاَ تَنْضَرِجُ انْضِرَاجَا
قال الرِّياشيّ: الإِدراج : النَّزْعُ قَلِيلاً قليلاً.
و أَدْرَجَ بالنَّاقَةِ: صَرَّ أَخْلاَفَها بالدُّرْجَة .
و الدُّرْجَةُ كهُمَزَةٍ، و تُشدَّد الرّاءُ سيبويه، قال ابن السِّكيت: هُو طائِرٌ أَسْودُ باطِن الجَنَاحَينِ، و ظاهِرُهما أَغبرُ، و هو [٤] على خِلْقَةِ القَطَا [٥] إِلا أَنها أَلطَفُ، و التّشديد نقَله أَبو حُيَّانَ في شرح التّسهيلِ، و رواه يَعْقُوبُ بالتخفيف.
و حَوْمَانَةُ الدُّرَّاجِ بالضّمّ و قد تُفْتَح لغةً: ع، قال الصّاغانيّ في التّكملة: الدُّرَّاج بالضّمّ، لغةٌ في الفتح و ذَكَر بيتَ زُهَيْرٍ المشهورَ السابقَ ذِكْرُه [٦] ، و رَوَاهُ أَهلُ المدينةِ « بالدّرّاج فالمُتثلّم»و يُنْظَر هََذا مع كلامِ المُصَنِّف آنفاً، هل هما موضعٌ واحدٌ أَو موضعانِ.
و المُدَرَّج كمُعَظَّمٍ: ع بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ و عَرَفَاتٍ. و ابنُ دُرَّاجٍ كَرُمَّانٍ هو عَلِيُّ بنُ محمَّدٍ، مُحَدِّثٌ هََكذا في نسختنا، و الذي في التكملة أَبو دُرَّاجٍ .
و الدُّرَّجُ كقُبَّرٍ: الأُمورُ التي تُعْجِزُ، و قد مرّ ذََلك في كلامِ المصنّف بعينه، فهو تَكرارٌ.
و الدَّرَجُ كجَبَلٍ: السَّفِيرُ بَينَ اثْنَيْنِ يَدْرُج بينهما للصُّلْحِ. و دُرَيْجٌ كزُبَيْرٍ: جَدٌّ لِشُعَيْبِ بنِ أَحْمَدَ. و الدَّرَجَاتُ ، محرَّكَةً جَمْعُ الدَّرَجَة ، و هي الطَّبَقَاتُ مِن المَرَاتِبِ بعضها فوق بعضٍ.
و يقال دَرَجَتِ الرِّيحُ بالحَصَى أَي جَرَتْ عليه جَرْياً شَديداً، دَرَجَتْ في سَيْرِهَا.
و أَمَّا اسْتَدْرَجَتْه فمعناه جَعَلَتْهُ كأَنَّه يَدْرُجُ بِنَفْسِه علَى وَجْهِ الأَرْض من غيرِ أَن تَرفَعَه إِلى الهواءِ.
و تُرَابٌ دَارِجٌ : تُغَشِّيهِ الرِّيَاحُ إِذا عَصفَتْ رُسُومَ الدِّيارِ و تُثِيرُه، أَي تلك الرياحُ ذََلك التُّرَابَ و تَدْرُجُ به في سَيْرِهَا، و رِيحُ دَرُوجٌ ، و قد تقدَّم شيءٌ من ذََلك.
*و مما بقي على المصنّف رحمه اللََّه تعالى:
الدَّرَجَةُ : الرِّفْعَةُ في المَنْزِلَة.
و دَرَجَاتُ الجَنَّةِ [٧] مَنَازِلُ أَرْفَعُ مِن مَنَازِلَ.
و الدَّرِيجُ للقَطَا، قال مُلَيْحٌ:
[١] في القاموس: «و الناقة استتبعت ولدها.. ».
[٢] سورة الأعراف الآية ١٨٢ و القلم الآية ٤٤.
[٣] التهذيب و اللسان «به»و في التكملة بها كالأصل. و الدلو يذكر و يؤنث، و التأنيث أكثر. و المشهور على ألسنة الجمهور التذكير.
[٤] التهذيب: و هي.
[٥] التهذيب: «القطاة»و القطا جمع القطاة.
[٦] يعني قوله:
أ من أم أوفى دمنة لم تكلم # بحومانة الدُّرّاج فالمتثلّم.
[٧] بالأصل «الجنازة»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الجنازة، كذا في النسخ، و الصواب الجنة كما في اللسان». و في التهذيب: «الجنان».
ـ