تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - رغث رغث
و الرَّعْثَة بفتح فسكون كما قبله التَّلْتَلَةُ -هكذا في سائِر أُمَّهاتِ اللُّغَة، كالتَّهْذِيب، و المُحْكَم و اللّسان فلا عبْرَةَ بقَوْل شيخنا: فيه إِغرابٌ- تُتَّخَذُ من جُفِّ الطَّلْعَةِ يُشْرَبُ بِها. و تَرَعَّثَتِ المَرْأَةُ أَي تَقَرَّطَتْ. و صَبِيٌّ مُرَعَّثٌ : مُقَرَّطٌ، قال رؤبةُ:
رَقْراقَةٌ كالرَّشَإِ المُرَعَّثِ
كارْتَعَثَتْ : إِذا تَحَلَّتْ بالرِّعاثِ ، و هذا عن ابن جِنِّي، ١٤- و في الحديث «قالت أُمُّ زَيْنَبَ بنتُ نُبَيْطٍ : كنتُ أَنا و أُخْتَايَ في حَجْرِ رَسُولِ اللََّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، فكانَ يُحَلِّينَا رِعَاثاً من ذَهَبٍ و لُؤْلُؤٍ».
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: الرَّعْثَةُ في أَسْفَلِ الأُذُنِ، و الشَّنْفُ في أَعْلَى الأُذُنِ، و الرَّعْثَةُ : دُرَّةٌ تُعَلَّقُ في القُرْطِ.
و من المجاز: الرَّعَثُ -محرَّكة و يسكّن-: ابْيِضَاضُ أَطْرَافِ زَنَمَتَيِ العَنْزِ و الشَّاةِ، و هُمَا تحت الأُذُنَيْنِ.
و قد رَعِثَتْ ، كفَرِحَ رَعَثاً و رَعَثَتْ ، مثل مَنَعَ رَعْثاً ، و شاةٌ رَعْثَاءُ : لهَا تَحْتَ أُذُنَيْهَا زَنَمَتانِ.
و من المجاز: الرَّعَثُ : العِهْنُ عامَّةً، واحدُه رَعَثَةٌ ، و قيل: هو العِهْنُ يُعَلَّقُ مِنَ الهَوْدَجِ و نحوه؛ زِينَةً لها، كالذَّبَاذِبِ.
و قيل: هو كُلُّ مُعَلَّقٍ رَعَثٌ و رَعَثَةٌ كالرُّعْثَةِ، بالضّمّ، عن كُراع، و خصَّ بعضُهم به القُرْطَ و القِلادَةَ و نحوهما.
قال الأَزهريّ: و كلُّ مِعْلاقٍ كالقُرْطِ و نحوه يُعَلَّقُ من أُذُن، أَو قِلادة، فهو رِعَاثٌ ، و الجمع رَعْثٌ و رِعَاثٌ و رُعُثٌ ، الأَخِيرَةُ جمعُ الجَمْعِ.
و الرَّاعُوثَةُ : حَجَرٌ في أَعْلَى البِئرِ يقُومُ عَلَيْهِ المُسْتَقِي، و في بعض مُصَنَّفَاتِ الغَرِيبِ: حَجَرٌ يُتْرَكُ [١] في أَسْفَلِ البِئرِ إِذا حُفِرَتْ، يَجْلِسُ عَلَيْهِ من يريدُ تَنْقِيَتَهَا، و هو الرَّاعُوفَةُ، بالفَاءِ، حُكِيَ ذلك عن بعضهم كالأُرْعُوثَةِ بالضّمّ، مثل الأُرْعُوفَةِ، ١٤- و في حديث سِحْر النّبيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم «و دُفِنَ تَحْتَ رَاعُوثَة البِئرِ». قال ابنُ الأَثِيرِ: هكذا جاءَ في روايةٍ، و المشهورُ بالفَاءِ، و هي هي، و سيُذْكَر في موضعه.
و من المجاز: الرَّعْثَاءُ : عِنَبٌ له حَبٌّ طِوالٌ، على التّشْبِيهِ بالزَّنَمَتَيْنِ.
و: شَاةٌ تحتَ أُذُنَيْهَا زَنَمَتانِ، و قد تَقَدَّمَ.
وَ رَعَثَتْهُ الحَيَّةُ، كمَنَعَه: قَرَمَتَهُ و نَالَتْ مِنْه قَليلاً، نقلَه الصاغَانيّ.
*و مما يستدرك عليه:
المُرَعَّثُ ، كمُعَظَّمٍ: لَقَبُ بَشَّارِ بنِ بُرْدٍ، سُمّيَ بذلك لِرِعاثٍ كانت[له] [٢] في صِغَرِه في أُذُنِه.
و تَفَتَّحَ رَعْثُ الرُّمّانِ: زَهْرُه، و هو جُلَّنَارُه، و هو مجاز.
و الرَّعُوثُ : كُلّ مُرْضِعَةٍ، كالمُرْعِثِ، كذا في الأَسَاس [٣] . قلت: و لعَلّه لُغَةٌ في الغَيْن، كما سيأْتي، أَو هو تَصْحِيفٌ.
رغث [رغث]:
الرَّغُوثُ كصَبُورٍ: كُلُّ مُرْضِعَةٍ قال طَرَفَةُ:
فَلَيْتَ لَنَا مَكَانَ المَلْكِ عَمْروٍ # رَغُوثاً حَولَ قُبَّتِنَا تَخُورُ
١٦- و في حَدِيثِ الصَّدَقة «أَن لا يُؤْخَذَ فِيهَا الرُّبَّى و المَاخِضُ و الرَّغُوثُ ». أَي التي تُرْضِع. و شاةٌ رَغُوثٌ وَ رَغُوثَةٌ : مُرْضِعٌ، و هي من الضَّأْنِ خاصَّةً، و استعملَها بعضُهُم في الإِبل فقال:
أَصْدَرَهَا عن طَثْرَةِ الدَّآتِ # صاحِبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعاثِ
يَجْمَعُ للرِّعاءِ في ثَلاثِ # طُولَ الصَّوَا و قِلَّةَ الإِرْغاثِ
و قيل: الرَّغُوثُ من الشّاءِ: التي قَدْ وَلَدَتْ فقطْ، و قوله:
حَتَّى يُرَى في يابِس الثَّرْياءِ حُثّ # يَعْجِزُ عن رِيِّ الطُّلَيِّ المُرْتَغِثْ
يجوزُ أَن يريدَ تَصغيرَ الطَّلاَ الذي هو وَلَدُ الشَّاةِ، أَو الّذي هو وَلَدُ النَّاقَةِ، أَو غير ذلك من أَنْوَاعِ البَهَائِم.
و بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ : لا تَكادُ تَرْفَعُ رَأْسهَا من المِعْلَفِ، و في
[١] في التكملة: صخرة تترك.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الرعوث الخ ليس ذلك في نسخة الأساس التي بيدي و لعل ذلك وقع في نسخته»و لم يرد في الأساس المطبوع.