تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - دلج دلج
دلج [دلج]:
الدَّلَجُ ، مُحَرَّكَةً، و الدُّلْجَةُ ، بالضّمّ و الفَتْحِ:
السَّيْرُ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ، و قد أَدْلَجُوا ، كأَخْرَجُوا.
فإِن سَارُوا مِن آخِرُه، فادَّلَّجُوا ، بالتّشديد، من باب الافتعال، و هََذه، التَّفرقةُ قَولُ أَهلِ اللُّغةِ جميعاً إِلاَّ الفارسيَّ إِنه حَكَى أَدْلَجْت و ادَّلَجْت لُغتانِ في المَعْنَيَيْنِ جميعاً، و إِلى هذا يَنبغِي أَن يُذْهَب في قولِ الشّمُّاخِ الآتي ذِكْرُه [١] ، ١٦- و في الحديث «عليكم بالدُّلْجَة ».
قال ابن الأَثير [٢] : هو سَيْرُ اللَّيْلِ، و منهم من يَجْعَل الإِدْلاجَ لِلَّيْلِ كلِّه قال: و كأَنَّه المرادُ في[هَذَا] [٣] الحدِيثِ لأَنَّه عَقَّبَه ١٦- بقولِه «إِن الأَرْضَ تُطْوَى باللَّيْلِ». و لم يُفَرّق بين أَوَّله و آخرِه.
قال الأَعشى:
و ادِّلاجٍ بَعْدَ المَنَامِ و تَهْجِيـ # رٍ وقُفٍّ و سَبْسَبٍ و رِمَال
و قال زُهَيْر:
بَكَرْنَ بُكُوراً و ادَّلَجْنَ بِسُحْرَةٍ # فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كالْيَدِ لِلْفَمِ
قال ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ: احْتَجَّ بهما أَئمَّةُ اللُّغةِ على اختصاصِ الادِّلاج بسَيْرِ آخرِ الليلِ. انتهى.
فبينَ الإِدلاجِ و الادّلاجِ [٤] العُمُومُ و الخُصُوص من وَجْهٍ، يَشْتَرِكَانِ في مُطْلَقِ سَيْرِ اللّيلِ، و يَنْفَرِدُ الإِدلاجُ المخفَّفُ بالسّيرِ في أَوَّله، و ينفرِدُ الادِّلاجُ ، المشدَّد، بالسيرِ في آخرِه.
و عند بعضِهم أَنّ الإِدْلاج المخفَّفَ أَعمُّ من المشدَّد، فمعنى المخفَّفِ عندهم سَيْرُ اللَّيْلِ كلَّه، و معنى المشدَّدِ السَّيْرُ في آخرِه، و عليه فبَيْنَهما العُمُومُ المُطلَق، إِذ كلّ إِدْلاجٍ ، بالتخفيف [٥] ، ادِّلاجٌ بالتشديد، و لا عَكْسَ، و على هََذا اقتصَر الزُّبَيْدِيّ في مُختصرِ العَين، و القاضي عياضٌ في المشارِق و غيرُهما، و المصنّف ذَهَبَ إِلى ما جرى عليه ثعلبٌ في الفصيح و غيرُه من أَئمَّةِ اللُّغةِ، و جعلوه من تحقيقاتِ أَسرارِ العرب.
و قال بعضُهم: الإِدْلاج : سيرُ اللّيلِ كلِّه، و الاسم منه الدُّلْجَة بالضّمّ.
و قال ابنُ سِيده: الدَّلْجَة [٦] ، بالفتح و الإِسكان: سَيْرُ السَّحَرِ، و الدَّلْجَة أَيضاً: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّه و الدَّلْجَة و الدُّلْجَة ، بالفتح و الضّمّ مع إِسكان اللام، و الدَّلَجُ و الدَّلَجَةُ ، بالفتح و التحريك فيهما: الساعةُ من آخرِ الليلِ، و أَدْلَجوا : سَارُوا مِن آخرِه، و ادَّلَجُوا : ساروا اللَّيْلَ كُلَّه.
و قيل: الدَّلَجُ : اللَّيْلُ كُلُّه [٧] من أَوَّلهِ إِلى آخرِه، حكاه ثعلبٌ عن أَبي سُليمانَ الأَعْرَابيِّ، و قال: أَيَّ ساعةٍ سرْتَ من أَوّلِ اللّيلِ إِلى آخرِه فقد أَدْلَجْتَ ، على مِثالِ أَخْرَجْتَ.
و أَنكر ابنُ دُرُسْتَوَيهِ التَّفْرِقَةَ من أَصلِهَا، و زَعمَ أَنَّ معناهما معاً سَيرُ اللّيلِ مُطلقاً دونَ تَخصيصٍ بأَوَّلِه أَو آخرِه، و غَلَّطَ ثَعلباً في تَخْصيصه المُخَفَّفَ بأَوّلِ الّليلِ، و المشدَّدَ بآخرِه، و قال: بل هُما جميعاً عندنا سيرُ اللّيْلِ في كلِّ وَقتِ من أَوّلِه و وَسَطه و آخرِه، و هو إِفْعَال و افْتِعَال من الدَّلَجِ ، و الدَّلَجُ : سَيْرُ الّليلِ، بمنزلَة السُّرَى، و ليس واحدٌ مِن هََذين المِثالَيْنِ بدليل على شَيْءٍ من الأَوقَات، و لو كان المِثال دَليلاً على الوَقْت لكانَ قوْلُ القائلِ الاسْتدْلاَج على الاستفعالِ دَليلاً أَيضاً لِوَقْتٍ آخَرَ، و كان الانْدِلاج لوقتٍ آخرَ، و هََذا كلُّه فاسدٌ. و لََكنّ الأَمثلةَ عندَ جَمِيعهم موضوعَةٌ لاختلاف معَانِي الأَفعالِ في أَنْفسنا لاَ لاِختلاف أَوقاتِهَا.
قال: فأَما وَسَطُ الليلِ و آخِرُه و أَوَّلُه و سَحَرُه و قَبْلَ النَّوْمِ و بعْدَه فممّا لا تَدُلُّ عليه الأَفعالُ و لا مصادِرُها، و لذََلك
[١] يريد قوله:
و تشكو بعين ما أكلّ ركابها # و قيل المنادى أصبح القوم أدلجي.
[٢] بالأصل «قال الجوهري»و لم يرد في الصحاح، و هو ما جاء في النهاية في سياق شرح ابن الأثير للحديث.
[٣] عن النهاية.
[٤] في المطبوعة الكويتية: «و الأدّج»تصحيف.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إذ كل ادلاح الخ لعل الصواب العكس فليتأمل».
[٦] في اللسان بضم الدال.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الليل كله هي عبارة اللسان، و لعل الظاهر: سير الليل كله بدليل بقية العبارة».