تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٧ - رفث رفث
المثل: «آكَلُ الدَّوَابِّ بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ » و هي فَعُولٌ في معنى مَفْعُولة، لأَنّهَا مَرْغُوثَةٌ .
و أَورد الجَوْهَرِيّ هَذَا المثلَ شِعْرا فقال:
آكَلُ من بِرْذَوْنَةٍ رَغُوثِ
و من سَجَعَات الأَساس: ليتَ لنا مَكَانَكَ رَغُوثاً ، بل ليتَ لَنَا مَكَانَكَ بُرْغُوثاً.
كالمُرْغِثِ ، على مثال مُكْرِمٍ، و هي المرأَةُ المُرْضِعُ، و جمع الرَّغُوثِ رِغَاثٌ ، و الرَّغُوثُ أَيضاً: وَلَدُها.
و قَدْ أَرْغَثَت النَّعْجَةُ وَلدَهَا: أَرْضَعَتْه.
١٧- و في حَديثِ أَبي هريرة : «ذَهَبَ رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أَنْتُم تَرْغَثُونَهَا ». يعني الدُّنْيَا، أَي تَرْضَعُونَهَا من رَغَثَهَا كمَنَعَ. و ارْتَغَثَهَا إِذا رَضَعَها. و أَرْغَثَتْهُ : أَرْضَعَتْهُ. هو مع ما تقدّم تَكْرارٌ.
و الرُّغَثَاءُ ، كالعُشَراءِ، و فتح الرّاءِ و الغَيْن لُغَة، نقله الصاغانيّ: عِرْقٌ في الثَّدْيِ يُدِرُّ اللَّبَنَ.
أَو الرُّغَثَاءُ : عَصَبَةٌ تَحْتَه أَي الثَّدْيِ، كذا في التّهذيب، قال: و ضَمُّ الرّاءِ في الرُّغَثَاءِ أَكثرُ، عن الفَرَّاءِ.
و قيل: الرُّغَثَاوانِ : العَصَبَتانِ اللّتانِ تحتَ الثَّدْيَيْن، و قيل:
هما ما بينَ المَنْكِبَيْن و الثَّدْيَيْنِ مما يَلي الإِبْطَ، و قيل: هما مُضَيْغَتانِ من لَحْمٍ بين الثُّنْدُأَةِ [١] و المَنْكِب بجانِبَيِ الصَّدْرِ، و قيل: الرُّغَثَاوانِ : سَوادُ[حَلَمَتَيِ] [٢] الثَّدْيَيْن.
و أَرْغَثَه : طَعَنَه في رُغَثَائِه ، كَرَغَثَه ، عن الزّجّاج، قالت خَنْسَاءُ:
و كانَ أَبُو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصَابَها # و أَرْغَثَهَا بالرُّمْحِ حَتَّى أَقَرَّتِ
و رُغِثَ كزُهِيَ: اشْتَكاهَا أَي الرُّغَثَاءَ ، و الّذي في مُصَنَّفاتِ الغريب: رُغِثَتِ المَرْأَةُ تُرْغَثُ : شَكَتْ رُغَثَاءَهَا .
و رَغَثَه النَّاسُ: أَكْثَرُوا سُؤالَه حتى فَنِيَ ما عِنْدَه، و قالَ أَبُو عُبَيْد: رُغِثَ فُلانٌ فهو مَرْغُوثٌ -فجاءَ به على صِيغَةِ ما لم يُسَمّ فاعلُه- كَثُرَ، و في نسخة أُكْثِرَ عليهِ السُّؤَالُ حَتّى نَفِدَ و في نسخة: يَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ. و رَغَثَه [٣] و أَرْغَثَه : طَعَنَه بالرُّمْحِ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى، نقله الزَّجّاج.
و أَرْضٌ رُغَاثٌ ، كغُرَابٍ، إِذا كانت لا تَسِيلُ إِلاّ مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ، و ضبطه الصّاغَانيّ كسَحَابٍ.
و المُرَغَّثُ ، كمُحَمَّدٍ: مَوْضِعُ الخَاتَمِ من الإِصْبَعِ، و ضَبَطَه الصاغانيّ كمُكْرَم [٤] .
رفث [رفث]:
الرَّفَثُ -مُحَرَّكةً-: الجمَاعُ و غيرُه، مما يَكُونُ بين الرَّجُلِ و امْرَأَتِه، من التَّقْبِيلِ و المُغَازَلَةِ و نحوِهِما، مما يكونُ في حَالَةِ الجِمَاع.
و هو أَيضاً الفُحْشُ من القَوْلِ كَالرُّفُوثِ بالضَّمِّ.
و كَلامُ النِّسَاءِ -كذا في سائر النّسخ التي بأَيدِينا، و مثله في الصّحاح و وُجِدَ في نُسْخَةِ شيْخِنا: «و كلامُ النّاسِ»و هو خَطَأٌ، و لو أَبْدَى له تَوْجِيهاً- في الجِماعِ، كذا قَيَّدَه غيرُ واحِدٍ من الأَئِمّة.
أَو مَا وُوجِهْنَ بهِ من الفُحْشِ، ١٧- و رُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ «أَنّه كان مُحْرِماً، فأَخَذَ بِذَنَبِ نَاقَةٍ من الرِّكَاب و هو يقول:
وَ هُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا # إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا
فقيل له يا أَبا العَبّاس: أَ تَرْفُثُ و أَنْتَ مُحْرِم؟فقال:
إِنّمَا الرَّفَثُ ما رُوجعَ بهِ [٥] النِّسَاءُ». فرأَى ابنُ عبّاسٍ الرَّفَثَ الذي نَهَى اللََّه عَنْهُ: ما خُوطِبَت به المَرْأَةُ، فأَمّا أَن يَرْفُثَ في كلامِه، و لا تَسْمَعَ امرأَةٌ رَفَثَه فغَيْرُ داخِلٍ في قولهِ[تعالى]:
فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ [٦] كذا في اللسان.
و قيل: الرَّفَثُ : هو التَّصْرِيحُ بما يُكْنَى عنه من ذِكْرِ النِّكَاحِ، و يقال: الرَّفَثُ يكونُ في الفَرْجِ بالجِمَاع، و في
[١] اللسان: الثَّندوة.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] زيادة عن القاموس، و أشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.
[٤] في التكملة: المَرْغَثُ ضبط قلم.
[٥] الأصل و التهذيب و اللسان و النهاية، و في الصحاح ما و وجه به».
[٦] سورة البقرة الآية ١٩٧.