تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٩ - سحج سحج
هَلْ هَيَّجَتْكَ طُلولُ الحَيِّ مُقْفرةً # تَعْفُو مَعارِفَها النُّكْبُ السَّجَاسِيجُ
احتاج فكَسَّر سَجْسجاً على سجاسِيج .
و السَّجْسَجُ : الأَرْضُ ليستْ بصُلْبة و لا سَهْلَةٍ. و قيل: هي الأَرْضُ الواسعةُ، ١٦- و في الحديث : «أَنَّه مَرَّ بِوَادٍ بين المَسْجِدَيْنِ فقال: هََذِه سَجاسِجُ مَرَّ بها موسى عليه السّلام». هي جمعُ سَجْسَجٍ بهََذا المَعْنَى.
و السَّجْسَجُ : ما بين طُلوعِ الفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، كما أَن من الزَّوال إِلى العَصْر يقال له: الهَجِير و الهاجِرَة، و من غُروب الشّمس إِلى وَقت اللَّيل: الجُنْحُ [١] ثم السَّدَف و المَلَث و المَلَس؛ كلّ ذََلك قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
و منه أَي ما تقدَّم من المعنى في أَوَّل الترجمةِ ١٧- حديثُ الحَبْرِ سيِّدِنا عبدِ اللََّه بنِ عَبَّاسٍ، رضي اللََّه عنهما في صفة الجَنّة: «و هَوَاؤُها السَّجْسَجُ ». . أَي المعتدِلُ بين الحَرِّ و البَرد، و غَلِطَ الجوهريُّ في قوله: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ . و يحتمل أَن يكون على حَذْفِ مُضَافٍ. ١٦- و في روايةٍ أُخرى : «نَهَارُ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ ». ١٦- و في أُخرى : «ظِلُّ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ ».
و قالوا: لا ظُلمةَ فيه و لا شَمْسَ. و قيل إِن قَدْرَ نُورِهِ كالنُّور الّذي بين الفَجرِ و طلوعِ الشَّمْس.
قلت: و بهََذا يَصِحُّ إِرجاعُ الضميرِ إِلى أَقربِ مَذكورٍ، خلافا لشيخِنا.
*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:
عن أَبي عمرو: جَسَّ: إِذا اخْتَبَر. و سَجَّ : إِذا طَلَعَ، كذا في اللسان.
سحج [سحج]:
سَحَجَه الحائطُ كمنَعَهُ يَسْحَجُه سَحْجاً :
خَدَشَه. و سَحَجَ جِلْدَه: إِذا قَشَرَه فانْسَحَجَ : انْقَشَر.
و السَّحْجُ : أَن يُصِيبَ الشيءُ الشيءَ فيَسْحَجَه ، أَي يَقْشِرَ منه شيئاً قليلاً، كما يُصيبُ الحافِرَ قَبْلَ الوَجَى سَحْجٌ . و انْسَحَجَ جِلْدُه من شيْءٍ مَرَّ به: إِذا تَقَشَّرَ الجِلدُ الأَعلَى. و يقال:
أَصابه شيْءٌ فسَحَجَ وَجْهَه، و به سَحْجٌ .
و سَحَجَ الشيءَ بالشيْءِ سَحْجاً ، فهو مَسْحُوجٌ و سَحِيجُ :
حَاكَّه [٢] فقَشَره. قال أَبو ذُؤَيب:
فَجَاءَ بِهَا بَعْدَ الكَلاَلِ كَأَنَّه # مِنَ الأَيْنِ مِخْرَاشٌ أَقَذُّ سَحِيجُ
و سَحَّجَه [٣] تَسحيجاً فَتَسَحَّجَ ، شُدِّد للكَثرة. و حِمَارٌ مُسَحَّج كمُعَظَّم، هََكذا في سائر الأُمهات اللغوية، و في نسختنا: مُسْتَحَجٌ ، على مُفْتَعَل، و الأَوّل هو الصوابُ: مُعَضَّض مُكَدَّح [٤] ، هو من سَحْجِ الجِلْدِ، قال أَبو حاتم: قرأْتُ على الأَصْمَعيّ في جِيميّة العَجّاج:
جَأْباً تَرَى بِلِيتِه مُسَحَّجا [٥]
فقال: «تَلِيلَه». فقلْت: بلِيتِه. فقال: هََذَا لا يكون.
قلت: أَخبرني به مَن سَمِعه من فَلْقِ فِي رُؤْبَةَ [٦] ، أَعنى أَبا زَيد الأَنصاريّ. قال: هََذا لا يكون، فقلت: جعله مصدراً، أَراد تَسحيجاً ، فقال: هََذا لا يكون. قلت: فقد قال جَريرٌ:
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافِي # فَلاَ عِيّاً بِهِنَّ و لا اجْتِلابَا
أَي تَسْرِيحِي، فكأَنَّه أَراد أَن يَدفعه فقلت له: فقد قال اللََّه تعالى: وَ مَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [٧] فأَمْسَك.
قال الأَزهريّ: كأَنه أَراد: تَرَى بِلِيتِه تَسْحيجاً ، فجعلَ مُسَحَّجاً مَصدراً.
و بَعِيرٌ سَحّاجٌ : يَسْحَج الأَرضَ بخُفِّه، أَي يَقْشِرُهَا فلا يَلْبَثُ أَن يَحْفَى. و ناقةٌ مِسْحاجٌ ، كذََلك.
و السَّحْج -كالمَنْع-تَسْريحٌ لَيِّنٌ على فَرْوَةِ الرَّأْسِ. يقال: سَحَجَ شَعرَه بالمُشْطِ سَحْجاً : إِذا سَرَّحه تسريحاً لَيِّناً.
[١] الجنح بضم الجيم و كسرها كما في اللسان، و اقتصر في التهذيب على الكسر، و جميعها ضبط قلم.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «حاكّة»تحريف.
[٣] الأصل و القاموس و اللسان، و ضبطت في الصحاح بتخفيف الحاء المفتوحة ضبط قلم.
[٤] الأصل و القاموس و الصحاح، و في اللسان: مكدَّم.
[٥] نسب في اللسان إِلى رؤبة، و هو في ديوان العجاج ص ٩ برواية:
جأبا ترى تليله مسحجا.
[٦] بهامش المطبوعةِ المصرية: «قوله من فلق في رؤبة. من بكسر الميم، و فلق: بفتح الفاء، و في بمعنى فم.
[٧] سورة سبأ الآية ١٩.