تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - كشث كشث
طِوالٌ، و خِطْرَةٌ ناعِمَةٌ إِذا فُدِغَتْ هُرِيقَتْ لَبَناً، و النّاس يَسْتَمُشُونَ بلَبَنِها، و قال أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِي [١] :
إِنّ حَبِيبَ بْنَ اليَمَانِ قد نَشِبْ # في حَصِدٍ من الكَرَاثِ و الكَنِبْ [٢]
قال السُّكَّريّ: الكَرَاثُ : نَباتٌ أَو شَجَرٌ.
و كَرَاثٌ : جَبَلٌ، و به فُسِّر قولُ ساعدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
و ما ضَرَبٌ بيضاءُ يَسْقِيَ دَبُوبَها [٣] # دُفَاقٌ فعَرْوَانُ الكَرَاثِ فَضِيمُها
و كَرَثَهُ الأَمرُ و الغَمُّ يَكْرثُه بالكسر، وَ يَكْرُثُه ، بالضّمّ كَرْثاً : ساءَه و اشْتَدَّ عليه و بلَغَ منه المَشَقَّةَ، كأَكْرَثَه . قال الأَصْمَعِيّ: لا يقال: كَرَثَه ، و إِنما يُقَال: أَكْرَثَه ، على أَنّ رؤبةَ قد قاله:
و قَدْ تُجَلَّى الكُرَبُ الكوارِثُ
كذا في الصّحاح، ١- و في حَدِيث عليٍّ و غَمْرَةٍ كارِثةٍ ». أَي شديدةٍ شاقَّةٍ، من كَرَثَة الغَمُّ، أَي بَلَغَ[منه] [٤] المَشَقّةَ.
و إِنّه لَكَرِيثُ الأَمْرِ، إِذا كَعَّ و نَكَصَ، و أَمرٌ كَرِيثٌ :
كارِثٌ .
و كلُّ ما أَثْقَلَكَ فقد كَرَثَكَ .
و عن الّليث يقال: ما أَكْرَثَنِي هذا الأَمْرُ، أَي ما بَلَغَ مِنّي مشَقَّةً [٥] .
و الفعل المُجاوِز: كَرَثْتُه و قد اكْتَرَثَ هو اكْتِراثاً ، و هََذا فعْلٌ لازِمٌ.
و قال الأَصْمَعيّ: يقال: كَرَثَنِي الأَمْرُ، و قَرَثَنِي [٦] إِذا غَمَّه و أَثقلَه.
و انْكَرَثَ الحَبْلُ: انْقَطَعَ. و اكْتَرَثَ [٧] له: حَزِنَ.
و يقال: ما أَكْتَرِثُ له، أَي ما أُبالِي بِه، هََكذا في سائِرِ النّسخ و مثلُه في نسخةِ الصّحاح، و جعلَ على قوله «به» إِشارةً إِلى أَنه هََكذا بخطّ المُصَنّف، و وجد في بعضِ نسخِ الصّحاح «له»بدل بهِ، و في أُخرى «ما أُبالِيه»، و إِذا كانَ ذَلك فإِنّ قول شيخِنا في الصّحاح: ما أَكْتَرِثُ بِهِ، غيرُ مُتَّجِهٍ، اشتَبَه عليه الّلفْظُ باللّفْظِ.
و في النّهاية: الأصلُ فيه أَلاَّ يُسْتَعْمَلَ إِلاّ في النّفْي، و شَذَّ استعمالُه في الإِثباتِ كما في بعضِ الأَحادِيثِ.
و قال بعضُ اللُّغَوِيِّين: اكْتَرَثَ ، كالْتَفَتَ، وَزْناً و مَعْنًى:
و في العِنَايَة: الاكْتِراثُ : الاعْتِناءُ.
و الكَرِيثَاءُ ، و الكَرَاثَاءُ ، و القَرِيثَاءُ، و القَرَاثَاءُ: بُسْرٌ طَيِّبٌ، و قد تقدَّمَ الخلافُ فيه.
و يقال: أَمْرٌ كَرِيثٌ ، أَي كَارِثٌ شَدِيدٌ.
و في الأَسَاس: كَرَثَه الأَمُرُ: حَرَّكَه، و أَرَاكَ لا تَكْتَرِثُ له [٨] : لا تَتَحَرّكُ له و لا تَعْبَأُ بِه [٩] .
كشث [كشث]:
الكَشُوثُ بالفتح، هي أَفْصَحُ لغاتِه، و عليها اقتصر الجوهَرِيّ و يُضَمُّ، و الكَشُوثَى مقصوراً و يُمَدّ، و الأُكْشُوثُ بالضّم -و في المحيط للصّاحبِ بن عَبّاد، يقال له: كَشُوثٌ و أُكْشُوثٌ ، و كُشُوثٌ ، و كَشُوثَاءُ و شَكُوثَاءُ.
و وجد بخطّ الأَزهريّ كُشُوثٌ ، بالضّمّ صُورَةً لا مُقَيَّداً، و ابنُ الأَنْبَاريّ أَورده في المَقْصُور و الممدود له: الكَشْوثَاءُ :
الذي تسميه العامّة الكَشُوثَ ، و هََذِه أَي الُّلغَةُ الأَخِيرة خَلْفٌ [١٠] بفتح فسكون أَي ساقِطَةٌ رديئةٌ، و جوَّزُه الدِّينَوَرِيّ، و قال: هو لغةُ أَهلِ السَّوَاد-؛ نَبْتٌ يتَعَلَّقُ بالأَغْصَانِ و لا عِرْقَ له في الأَرْضِ، قال الشاعر:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبو ذرة قال الصاغاني هذا قول السكري، و قال الأصمعي: هو أبو درة بضم الدال».
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الكنب هو ككتف نبت كما في القاموس»و الأنسب تقديم الشطر الثاني.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «دبوب و دفاق و عروان و ضيم مواضع كما في التكملة».
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل: مشقته.
[٦] عن التهذيب، و بالأصل «فرشني».
[٧] عن اللسان، و بالأصل «و أكرث له».
[٨] في الأساس: لا تكترث لذلك و لا تنوص.
[٩] ورد هنا في اللسان، و أثبتها أيضاً في المحكم: كرنث: تكرنث علينا، تكبر.
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هذه خلف، و في التكملة أن كشوت بضم الكاف، و أكشوت بهمزة مضمومة كلاهما مسترذل خلف».