تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٩ - ولج ولج
و قد وَشَجَتْ بك قَرَابتُه تَشِجَ ، بالكسر: أَي اشْتبكَتْ و الْتفَّتْ، كاشْتباكِ العُروقِ و الأَغصانِ. و الاسمُ الوَشيجُ .
و قد وَشَّجَها اللََّهُ تعالى و يقال أَيضاً: وَشَّجَ اللََّه بينَهم تَوْشيجاً : أَي أَلَّفَ و خَلَطَ.
و عن النَّضر: وَشَجَ مَحْمِلَه، إِذا شَبَّكَه بِقِدٍ، بالكسر، و نَحْوِه كالشَّريط لِئلاَّ يَسقُطَ منه شَيْءٌ. *و مما يستدرك عليه:
وَشَجَتِ العُروقُ و الأَغصانُ: اشتبكَتْ. و كلُّ شيءٍ يَشتبِك فقد وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً و وَشيجاً ، فهو واشِجٌ : تَدَاخَلَ و تَشابَكَ و الْتَفَّ. قال امرُؤ القيس:
إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُروقِي # و هََذا المَوتُ يَسْلُبُني شَبابِي
و في حديث خُزَيْمةَ: «و أَفْنَتْ[أَصولَ] [١] الوَشيجِ »قيل:
هو ما الْتَفَّ من الشَّجر، أَرادَ أَنّ السَّنَةَ أَفنَتْ أُصولهَا إِذْ لمْ يَبْقَ في الأَرض ثَرىً.
و أَمرٌ مُوشَّجٌ : مُداخَلٌ بعضُه في بعضٍ مُشْتَبِك.
و الوَشيجُ : عُروقُ القَصَبِ. و عليه أَوشَاجُ غُزُولٍ: أَي أَلْوَانٌ داخِلَةٌ بعضُها في بعض، يعني البُرودَ فيها أَلوانُ الغُزولِ.
و الوَشيج : ضَرْبٌ من النبات، و هو من الجَنْبَة. قال رُؤبةُ:
و مَلّ مَرْعاها الوشيجَ البَرْوَقَا
و من المَجاز: وَشَجَتْ في قَلْبه أَمورٌ و هُمومّ.
و وَشِيجٌ : موضعٌ في بلاد العَرب قُرْبَ المَطالِي. و قد ذكره شبيب بن البَرصاءِ [٢] في شعره.
و وَشْجَى كسَكْرَى: رَكِيّ معروف، هكذا بالجيم.
و مِشيجان، بالكسر: من قُرى أَسْفَرايِينَ.
و المَوْشِجُ كمَجْلِس: قَريةٌ من اليَمن ما بين زَبِيدَ و المُخَا، و بها مقَامٌ يُنْسَب إِلى سيِّدنا عليٍّ رضي اللََّه عنه، يُزار و يُتبرَّك به.
ولج [ولج]:
وَلَجَ البَيتَ يَلِجُ وُلُوجاً ، بالضّمّ، ولِجَةً ، كعِدَةٍ، و تَولَّجَ ، إِذا دَخَلَ. في الصّحاح و اللِّسان: قال سيبويه : إِنما جاءَ مصدرُه وُلُوجاً ، و هو من مصادرِ غير المتعَدّي، علَى معنى وَلَجْتُ فيه.
و في المحكم: فأَمّا سيبويه، فذَهبَ إِلى إِسقاطِ الوَسَطَ، و أَمَّا محمّدُ بنُ يَزيدَ فذَهبَ إِلى أَنه مُتعَدٍّ بغيرِ وَسطٍ.
قال شيخنا: قلت: فظاهِرُ كلامِ سيبويه أَنّ وَلَجَ من الأَفعالِ المتعدِّيَة، و لا قائلَ به، فإِن أَرادَ تَعديتَه للظّرف كوَلَجْت المكَانَ و نحوَه، فهو كدَخَلْت و غيرِه من الأَفعال الَّلازمة التي تَنصب الظُّروفَ. و إِن أَراد أَنه يَتعدَّى لمفعول به صريح كضربْت زيداً، فلا يَصِحّ و لا يَثْبُتُ. و كلام سيبويهِ أَوَّلَه السِّيرافيّ و غيرُه و وَهَّمَه كثيرٌ من شُرَّاحهِ. انتهى. كاتَّلَج مَوالِجَ ، على افْتَعَل، أَي دَخَل مَداخِل. أَصلُه اوْتَلَج، أُبدِلت الوَاوُ تاءً ثمّ أُدغِمَت.
و أَوْلجْتُه و أَتْلَجْته، بمعنًى، أَي أَدْخَلْته. قال شيخنا:
ففيه استعمالُ افتعَلَ لازماً و متعدِّياً. قلت: ليس الأَمر ما ذَكَر، و إِنّما هو أَتْلَجْتهُ من باب الإِفعال، و التاءُ منقلِبة عن الواو، و هكذا مضبوطٌ في سائر النَّسخ.
و في اللسان: «قد اتَّلَج الظَّبيُ في كِناسِه و أَتْلَجَه فيه الحَرُّ، أَي أَوْلَجه .
و في التنزيل: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً [٣] قال أَبو عُبيد [٤] : الوَليجة : البِطَانة، و الدَّخيلة، و خاصَّتُك من الرجال، تُطلَق على الواحد و غيره. و في العناية، في آل عمران: استُعيرت لمَن اخْتصَّ بك بدليل قولهم: لَبِسْتُ فُلاناً، إِذا اخْتَصَصْتَه. قلت: فهو إِذنْ مَجاز. أَو الوَليجة : مَنْ تَتَّخِذه مُعتمِداً عليه من غير أَهلك، و به فَسَّرَ بعضٌ الآيةَ. و قال الفرَّاءُ: الوَليجةُ : البِطَانةُ
[١] زيادة عن النهاية و اللسان، و أشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] عن معجم البلدان (و شيج) و بالأصل: الرضا. و شعره في المعجم:
إذا احتلت الرنقاء هند مقيمة # و قد حان مني من دمشق خروج
و بدلت أرض الشيح منها و بدلت # تلاع المطالي سخبر و وشيج.
[٣] سورة التوبة الآية ١٦.
[٤] في التهذيب و اللسان: أبو عبيدة.
ـ