تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٤ - أرث أرث
و الجَمْعُ كالجَمْعِ أَي إِثاثٌ و أَثائِثُ ، هكذا في سائر الأُمَّهات، و قد ضبط شيخُنا هنا بما لا يُجْدِي نَفْعاً.
و الأَثائِثُ : الكَثِيراتُ اللَّحْمِ، أَو الطِّوَالُ التَّامّاتُ مِنْهُنّ قال رؤبة:
و من هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ # تُمِيلُها أَعْجَازُهَا الأَواعِثُ
و الأَثَاثُ ، كسَحَابٍ: الكَثِيرُ من المالِ. و قيل: كَثْرَةُ المَالِ.
و قيل: مَتَاعُ البَيْتِ ما كَانَ من لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لِفراشٍ، أَو دَثَارٍ، قال الفَرّاءُ: هو بلا وَاحِدٍ، كما أَنّ المَتَاعَ لا وَاحِدَ له، و كذلك قال أَبُو زَيْد.
أَو هو المالُ أَجْمَعُ أَي كلّه: الإِبِلُ و الغَنَمُ و العَبِيدُ و المَتَاعُ، و الوَاحِدةُ أَثَاثَةٌ ، بالفتح، و في التَنْزِيل العزيز أَثََاثاً وَ رِءْياً [١] .
قال الفرّاءُ: و لو جَمَعْتَ الأَثَاثَ لقُلْتَ: ثَلاَثَةُ آثَّةٍ ، و أُثُثٌ كثِيرَةٌ.
و قال شيخُنا: قال بعض اللّغويّين: الأَثَاثُ : ما يُتَّخَذُ للاسْتَعْمَال و المَتاعِ لا لِلتِّجارةِ. و قيل: هما بِمَعْنًى.
و قيل: الأَثاثُ : ما جَدَّ من متاعِ البَيْتِ لا ما رَثَّ و بَلِيَ، و به جَزم القُرْطُبِيّ.
و في الصّحاح: تَأَثَّثَ فُلانٌ، إِذا أَصابَ رِيَاشاً.
و الأَثَاثِيُّ : الأَثَافِيُ وَزْناً وَ مَعْنًى، و هِيَ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ و تُجْعَلُ القِدْرُ عليها.
قال شيخُنا: هو مما عدُّوه فيما أُبْدلتْ الثّاءُ فيه من الفاءِ؛ كمُغْفُورٍ و مُغْثُورٍ، و لم يَتَعَرَّض له هُنا الجَوْهَرِيُّ و لا ابنُ مَنْظور، و لا غيرُهما من أَئمّة اللُّغَةِ و التَّصْرِيف، بناءً على أَنّ الهَمْزَةَ زائدَة، و الثَّاءَ جُعِلَتْ بدَلَ الفاءِ.
قلت: و هو لُغَة تميمٍ خاصَّة، كما نقله الصَّاغَانيّ.
و الأَثافِيّ [٢] بن الخُزَزِ بن ذِي الصُّوفَةِ بن أَعْوَجَ فرسٌ للحَبطاتِ. و أُثَاثَةُ ، كثُمَامَة، و يُفْتَح: اسمُ رَجُل، الفتح عن ابن دُرَيْد.
و أُثَاثَةُ : اسمُ والِد مِسْطَحٍ الصَّحابِيّ، رضي اللََّه عنه، قريب سيّدنا أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق، رضي اللََّه عنه، قَالَ ابنُ دُرَيْد: أَحْسَبُه مُشْتَقًّا من هذا، يعني من تَأَثَّثَ الرَّجُلُ، و سيأْتي.
قلت: و كذا أُخْتَه هِنْد بنتُ أُثَاثَةَ و عَمْرُو بن أَبي أُثَاثَةَ العَدَوِيّ صحابِيّان.
*و مما يستدرك عليه:
لِحْيَةٌ أَثَّةٌ ، و أَثِيثَةٌ [٣] ، أَي كَثَّةٌ.
وَ تَأَثَّثَ الرَّجُلُ: أَصابَ خَيْراً، و في الصّحاح، أَصابَ رِياشاً.
أرث [أرث]:
الإِرْثُ بالكسر: المِيراثُ قاله الجَوْهَرِيّ، و أَصلُ الهَمْزِ فيه واوٌ [٤] . قلت: فكانَ الأَوْلَى ذِكرُه في الواو، كما هو ظاهِرٌ.
قال شيخُنا: ثم إِنّ هَذا تَفْسِيرُ الشيْءِ بنَفْسِه؛ لأَن الإِرْثَ و المِيرَاثَ مادّةٌ واحدة، فكان الأَوْلَى تفسيرَه بأَوْضَحَ منه، نحو استيلاءِ الشَّخْصِ على مالِ وَلِيّهِ الهالِكِ، أَو يقال:
الإِرْثُ مَعْرُوفٌ.
و الإِرْثُ : الأَصْلُ يقال: هو في إِرْثِ صِدْقٍ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الإِرْثُ في الحَسَبِ، و الوِرْثُ في المالِ.
و حكى يَعْقُوبُ: إِنّه لفي إِرْثِ مَجْدٍ، و إِرْفِ مَجْدٍ، على البَدَل.
و الإِرْثُ : الأَمْرُ القَدِيمُ الذي تَوَارَثَهُ الآخَرُ عن الأَوَّلِ ١٦- و في حديثِ الحَجّ : «إِنَّكُم على إِرْثٍ من إِرْثِ أَبِيكُم إِبْرَاهِيمَ» [٥] . يريدُ به مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَه، و أَصلُ هَمزَتهِ واو، كذا في النّهاية.
و الإِرْثُ : الرَّمَادُ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
عفَا غيرَ إِرْثٍ مِن رَمَادٍ كأَنَّهُ # حَمَامٌ بأَلْبَادِ القِطَارِ جُثُومُ
قالَ السُّكَّرِيّ: أَلْبَادُ القِطَارِ: ما لَبَّدَه القَطْرُ.
و الإِرْثُ : البَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ و في نسخة أُخْرَى: من كُلِّ شَيْءٍ، و عبارةُ اللّسان: الإِرْثُ من الشيْءِ: البَقِيَّةُ من أَصْلِهِ،
[١] سورة مريم الآية ٧٤.
[٢] في التكملة: الأثاثي.
[٣] في المطبوعة الكويتية «و أثيتة»تصحيف.
[٤] قال أبو عبيد: الإرث أصله من الميراث، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفاً مكسورة، لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة: إسادة، و للوكاف:
إكاف.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في النهاية: و من هاهنا للتبيين مثلها في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ) اهـ».