تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣
بَابُ الجيم
من الحروف التي تُؤَنَّثُ و يجوز تَذْكِيرُها، و قد جَيَّمْتُ جِيماً: كَتَبْتُها، و هي من الحروف المَجْهُورَةِ، و هي ستَّةَ عَشرَ حرفاً، و هي أَيضاً من الحُروف المَحْقُورَةِ و هي:
القاف، و الجيم، و الطّاءُ، و الدال، و الباءُ، يجمعُهَا قولك قطب جد. سُمِّيَت بذلك لأَنّهَا تُحْقَرُ في الوَقْف، و تُضْغَطُ عن مواضعها، و هي حروف القَلْقَلِة؛ لأَنك لا تستطيعُ الوقوفَ عليها إِلا بصَوْتٍ، و ذلك لشدّةِ الحَقْرِ و الضَّغْطِ، و ذلك نحو: الْحَقْ، و اذْهَبْ، و اخْرُجْ.
و بعضُ العربِ أَشدُّ تصويتاً من بعضٍ، و الجيمُ و الشّين و الضّاد ثلاثةٌ في حيِّزٍ واحِد، و هي من الحُرُوفِ الشَّجْرِيّة و الشَّجْر: مَفْرَجُ الفمِ، و مَخْرَجُ الجِيمِ و الكافِ و القافِ بين عَكَدَة اللّسان و بينَ اللَّهَاةِ في أَقْصى الفَمِ.
و قال أَبو عَمرو: قد تُبْدَلُ الجِيمُ من الياءِ المُشَدَّدَةِ، قال:
و قد أَبدَلوها من اليَاءِ المُخَفَّفةِ أَيضاً كُفُقَيْمِجِ مِثال المُشَدّدة.
قال و قُلْت لرجُلٍ من حَنْظَلَةَ: ممن أَنت؟فقال: فُقَيْمِجٌّ، فقلت: من أَيّهم؟قال: مُرِّجٌ [١] . و أَنشد أَبو زيد في المُخَفَّفَةِ.
يا رَبّ إِن كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ [٢] # فلا يَزالُ شاحِجٌ يأْتِيكَ بِجْ
أَقْمَرُ نَهّازٌ يُنَزِّيَ وَ فْرَتِجْ
في فُقَيْمِيٍّ و حَجَّتِي، و أَنشد أَبو عمرٍو لهِمْيانَ بنُ قُحافةَ السَّعْديّ:
يُطِيرُ عنها الوَبَرَ الصُّهابِجَا
قال: يُريد الصُّهابِيَّا [٣] من الصُّهْبَة.
و قال خلفٌ الأَحمرُ: أَنشدني رجلٌ من أَهلِ البادِيَة:
خالِي عُوَيْفٌ و أَبُو عَلِجِّ # المُطْعِمَانِ اللَّحْمَ بالعَشِجِّ
و بالغَداةِ كِسَرَ البَرْنِجِ
يريد: عَلِيّا و العَشِيَّ و البَرْنِيَّ، و هو معرب بَرْنِيك، أَي الحَمْلُ المُبَارَك ذكَرَ ذلك الجوهَرِيّ في الصّحاح، و ابنُ مالك في شَرْحَيْهِ الكافِيَةِ و التَّسْهِيل، و الرَّضِيّ في شَرْح شواهِدِ الشّافية، و ابنُ عُصْفُورٍ في كتاب الضّرائِر، و صَرّح بأَنّها لا تجوز في غير الضَّرُورَةِ، و أَوردها ابنُ جِنِّي في كتابِ سِرِّ الصنَاعَة، و سبقهم بذلك أُستاذُ الصَّنْعَة سِيبَوَيْه، فكتابُه البحرُ الجامع.
قال شيخنا: و قوله: المشَدَّدة، أَي سواءٌ كانت للنسب، كما حكاه أَبو عمرو، أَوْ لا، كالأَبيات، و قوله: و المُخَفَّفَة، أَي و هي لا تكون للنَّسَب، كإِبْدَالها من ياءِ الضّمير، و ياءِ أَمْسَيَتْ و أَمْسَى في قوله:
حَتَّى إِذا ما أَمْسَجَتْ و أَمْسَجَا
و نحوهما، و صرّح ابنُ عُصْفُور، و غيره بأَنّ ذلك كُلَّه قبيحٌ، و هو مأْخوذٌ من كلامِ سيبويه، و غيره من الأَئِمَّة.
و من العَرب طائِفَةٌ-منهم قُضَاعَةُ-يُبْدِلُونَ اليَاءَ إِذا وقَعَتْ بعد العين جيماً، فيقولون-في «هذَا رَاعٍ خَرَجَ مَعِي»-:
هََذا راعِجَّ خَرَجَ مَعِجْ، و هي التي يقولون لهَا: العَجْعَجَةُ، و قد تقدَّم طَرف من ذلِكَ في الخطبة، و يأْتي أَيضاً ما يتعلَّق به إِن شَاءَ اللََّه تعالى.
و كلامُ القَرافِيّ أَنّ مثلَهُ لغةٌ لطَيِّئٍ و لبعض أَسد، و أَنشد الفَرّاءُ:
بَكَيْتُ و المُحْتَرِزُ البَكِجُّ # و إِنَّمَا يأْتي الصِّبا الصَّبِجُ
أَي البَكِيّ و الصَّبِيُّ، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ و يعقوبُ:
[١] يريد «فُقيمي مرّيّ».
[٢] في الصحاح بكسر الحاء، و في اللسان فكالأصل و القاموس. و جميعها ضبط قلم.
[٣] الأصل و اللسان، و في الصحاح: الصَّهانيَّ.