تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - زهزج زهزج
و لا يَلْبَثُ الفِتْيَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا # إِذا لَمْ يُزَوَّجْ رُوحُ شَكْلٍ إِلى شَكْلِ
قال شيخنا: و فيه إِيماءٌ إِلى أَنّ الآية تكون شاهداً لِمَا حكاه الفَرّاءُ، لأَن المرادَ منها القِرَانُ لا التَّزويجُ المعروفُ، لأَنه لا تَزْويجَ في الجَنَّة. و في «واعي اللغة»لأَبي محمد عبد الحقّ الأَزْديّ: كلُّ شَكْل قُرِنَ بصاحبه: فهو زَوجٌ له، يقال: زَوَّجْت بين الإِبلِ: أَي قَرَنْت كلَّ واحدٍ بواحِدٍ.
و قوله تعالى: وَ إِذَا اَلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ [١] أَي قُرِنَتْ كلُّ شِيعةٍ بمَن شايَعتْ. و قيل: قُرِنتْ بأَعمالها. و ليس في الجَنَّةِ تَزْوِيجٌ . و لذََلك أَدخَلَ البَاءَ في قوله تعالى وَ زَوَّجْنََاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ* و قال الزَّجّاج في قوله تعالى: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوََاجَهُمْ [٢] الأَزْوَاجُ : القُرَناءُ و الضُّرَباءُ و النُّظَرَاءُ.
و تقول: عندي من هََذا أَزْواجٌ : أَي أَمثالٌ. و كذََلك زَوْجَانِ من الخِفَافِ، أَي كلُّ واحدٍ[منهما] [٣] نَظِيرُ صاحِبِه. و كذََلك الزَّوْجُ المَرْأَةُ، و الزَّوْجُ المَرْءُ، قد تَنَاسَبا بعَقْدِ النِّكَاحِ.
و قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً [٤] إِي يَقْرِنهم، و كلُّ شيئينِ اقترنَ أَحدُهما بالآخَر فهما زَوْجَانِ . قال أَبو منصورٍ:
أَراد بالتَّزْوِيجِ التَّصْنِيفَ، و الزَّوْج : الصِّنْف. و الذَّكَرُ صِنْف، و الأُنثى صِنْف.
و تَزَوَّجَه النَّومُ: خالَطَه. و الزّاجُ : مِلْحٌ م أَي معروف. و قال اللَّيْث: يقال له الشَّبُّ اليَمَاني و هو من الأَدوية، و هو من أَخْلاط الحِبْر.
و زيج الزِّيجُ ، بالكسر: خَيْطُ البَنَّاءِ كشَدّاد، و هو المِطْمَر، و هما مُعَرَّبانِ، الأَول عن زَاك، و الثاني عن زِه، و هو الوَتَر؛ كذا في «شِفاءِ الغَليل». و في «مفاتيح العلوم»: « الزِّيج :
كتابٌ يُحسَب فيه سَيْرُ الكواكبِ، و تُسْتَخْرَجُ التَّقْوِيماتُ، أَعِني حِسابَ الكواكبِ سَنَةً سَنَةً، و هو بالفارسيّة زِه، أَي الوَتَر، ثم عُرِّبَ فقيل: زيج زِيجٌ ، و جمعوه على زيج زِيجَةٍ كقِرَدَة».
بَقيَ أَن المصنّف أَورد زيج الزِّيج في الواو إِشارة إِلى أَنه واويٌّ. و ليس كذََلك بل الأَوْلَى ذِكرُهَا في آخِرُ الموادّ، لكونها مُعرّبةً. فإِبقاؤها على ظاهرِ حُرُوفِها أَنْسبُ. قاله شيخُنا. و قال الأَصمعيّ في الأَخير: لست أَدري أَ عربيٌّ هو أَم مُعرّب.
و زَاج بَينهم و زَمَجَ: إِذا حَرَّشَ و أَغرَى. و قد تقدّم.
و قيل: إِن زاج مهموز العين، فليس هذا محلّ ذِكْره.
و من المجاز: تَزاوَجَ الكَلامانِ و ازْدَوَجَا . و قالوا على سَبِيلِ المُزاوَجَة هو و الازْدِواجُ بمعنًى واحدٍ. و ازْدَوَجَ الكلامُ و تَزاوَجَ : أَشْبَهَ بَعضُه بعضاً في السَّجْعِ أَو الوَزْن، أَو كان لإِحْدَى القَضِيَّتينِ تَعَلُّقٌ بالأُخرَى.
و من المجاز أَيضاً: أَزْوَجَ بينهما و زَاوَجَ ، كذا في الأَساس.
و في اللسان: و الافتعالُ من هََذا البابِ ازْدَوَجَت [٥] الطَّيرُ ازْدِوَاجاً فهي مُزْدَوِجَةٌ .
و تَزاوَجَ القَوْمُ و ازْدَوَجُوا : تَزَوَّجَ بعضُهُم بعضاً. صَحَّت في ازْدَوَجُوا لكَوْنِهَا في معنى تَزَاوَجُوا .
*و مما يستدرك عليه:
الزَّوَاج ، بالفتح، من التَّزويجِ : كالسلاَّمِ من التَّسليمٍ.
و الكسرُ فيه لغة، كالنِّكاح وَزْناً و معنًى، و حَمَلُوه على المُفَاعَلَة، أَشار إِليه الفَيّوميّ.
و زيج الزِّيج : عِلْمُ الهَيْئةِ.
و زيج زايجة : صُورَةٌ مُرَبَّعَة أَو مُدَوَّرَةٌ تُعْمَل لموضِعِ الكواكبِ في الفَلَك، [ليُنْظَر]في حكم المَوْلِد، في عبارة المُنجِّمين؛ و نقله عن «مفاتيح العلوم»للرازيّ.
و زاجٌ : لقبُ أَحمدَ بنِ منصورٍ الحَنْظَلِيّ المحدِّث [٦] .
زهزج [زهزج]:
الزَّهْزَجُ كجَعفر بالزَّاءَيْنِ، هََكذا في نسختنا، و الذي في اللسان و غيره الزَّهْرَج، بالراءِ قبل الجيمِ: و هو عَزيفُ الجِنّ و جَلَبتُها، أَي حكايةُ أَصواتِها، ج زَهَازجُ ذَكَره. الأَزهريُّ في ترجمة سمهج من أَبيات.
تَسْمَعُ للجِنِّ بها زَهَازِجَا
[١] سورة التكوير الآية ٧.
[٢] سورة الصافات الآية ٢٢.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] سورة الشورى الآية ٥٠.
[٥] في اللسان و التهذيب: ازدوج.
[٦] بالأصل هنا «زردج»و قد نقلناها إلى موضعها حسب ترتيبنا إلى ما بعد مادة «زرج».