تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٤ - لبث لبث
١- و في اللسان: قال محمدُ بنُ سِيرِينَ: سمعتُ عُبَيْدَةَ قالَ [١] : سَمعْتُ عليّاً رضي اللََّه عنه يقُول : «مَن كانَ سائِلاً عن نِسْبَتِنا فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثَى ».
١- و رَوى ابنُ الأَعرابيّ : أَنه سأَلَ رجلٌ عليّاً: أَخْبِرْنِي يا أَميرَ المُؤْمِنِينَ عن أَصْلِكُمْ معاشِرَ قُريشٍ، فقال: نَحْنُ قَومٌ من كُوثَى . و اختلفَ [٢] النّاسُ في قوله: نحْن قَومٌ من كُوثَى ، فقال طائِفَةٌ [٣] : أَرادَ كُوثَى العِرَاقِ، و هي سُرَّةُ السَّوادِ التي وُلِدَ إِبراهِيمُ عليه السَّلامُ، و قال آخرُون: أَراد بقوله كُوثَى :
مَكَّةَ، و ذََلك لأَنَّ مَحَلَّةَ[بني] [٤] عبدِ الدّارِ يقالُ لها: كُوثَى ، فأَرادَ عَلِيٌّ: أَنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُونَ من أُمِّ القُرَى و أَنشَدَ لِحَسَّان:
لَعَنَ اللََّه مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثَى # وَرَمَاهُ بالفَقْرِ و الإِمْعَارِ
لَيْسَ كُوثَى العِراقِ أَعْنِي و لََكِنْ # شَرَّةَ الدّارِ دَار عَبْدِ الدَّارِ
قال أَبو منصور: و القَوْل هو الأَوّل، ١٤- لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم [٥] «فإِنّا نَبَطٌ من كُوثَى ». و لو أَراد كُوثَى مَكَّةَ، لما قال نَبَطٌ، و كُوثَى العِرَاقِ هِي سُرَّةُ السَّوادِ من مَحَالِّ النَّبَطِ، و إِنما أَراد عليٌّ أَنّ أَبانا [٦]
إِبراهيمَ كان من نَبَطِ كُوثَى [و أَن نَسَبنا انْتَهى إِليهِ] [٧] و نحو ذََلك، ١٧- قال ابنُ عبّاس : «نَحْنُ مَعَاشِرَ قُرَيْش حَيٌّ من النَّبَطِ من أَهْلِ كُوثَى ». و النَّبَطُ من أَهلِ العِراق، و هََذا من عَلِيٍّ و ابنِ عَبّاس رَضِيَ اللََّه عنهم تَبَرُّؤٌ من الفَخْر بالأَنسابِ، و رَدْعٌ عن الطَّعْنِ في الأَنسابِ، و تَحقيقٌ لقوله عزّ و جلّ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ [٨] كذا في اللّسانِ.
و الكَوْثَةُ بالفتح [٩] ، و في أُخرى: و الكويثة : الخِصْبُ عن أَبي عَمرٍو.
و كَوَّثَ الرجلُ بغائِطِه تَكْوِيثاً : أَخْرَجَهُ كَرُءُوسِ الأَرانِبِ، على التَّشْبِيه.
و الكَاثُ ، مُخَفَّفَةً: بمعنى الكَاثِ المُشَدَّدَة، و قد سبقَ معناه.
و الكُوثِيُّ : القَصِيرُ، كالكُوتِيّ، من التهذيب.
و كُوثِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ: شاعرٌ، و قد ذكر في ك و ت.
و كَاثُ : قَلْعَةٌ بخُوَارَزْمَ.
فصل الّلام
مع المثلّثة
لبث [لبث]:
اللَّبْثُ بالفَتْح و يُضَمُّ، و هما غير مَقِيسَيْنِ، و اللَّبَثُ مُحَرَّكَةَ، و هو المَقِيس، و اللَّبَاثُ كسَحَابٍ و اللُّبَاثُ ، كغُرَاب، و اللَّبَاثَةُ كسَحَابَة، و اللَّبِيثَةُ ، كسَفِينَة، و هََؤلاءِ كلّها غيرُ مَقيسة، و معنَى الكلّ: المُكْثُ. و قال ابنُ سِيدَه: لَبِثَ بالمكان كسَمِعَ يَلْبَثُ لَبْثاً و لُبْثاً و لَبَثَاناً و لَبَاثَةً و لَبِيثَةً . فزاد لَبَثَاناً كسَحبَانٍ [١٠] .
قال الجوهريّ: مصدر لَبِثَ لَبْثاً ، و هو نادِرٌ أَي مخالفٌ للقياس، لأَنَّ المصدَرَ من فَعِلَ بالكَسْرِ قِياسُه أَن يكونَ بالتَّحْرِيكِ إِذا لم يَتَعَدّ مثل تَعِبَ تَعَباً، قال: و قد جاءَ في الشِّعْرِ على القياس، قال جرير:
و قد أَكُونُ على الحَاجَاتِ ذا لَبَثٍ # و أَحْوَذِيّاً إِذا انْضَمَّ الذَّعالِيبُ
و في عبارة المُصَنّف قَلاقَةٌ ظاهِرَةٌ، و تَخْلِيطُ المصادِر القِياسِيّة على غيرها، كما لا يَخْفَى.
و هو لابِثٌ و لَبِثٌ أَيضاً، قال اللََّه تعالى: لاََبِثِينَ فِيهََا أَحْقََاباً [١١] قال الفراءُ: النّاس يقرءُونَ: لاََبِثِينَ ، و رُوِي عن علقَمَةَ أَنه قَرَأَ: لَبِثينَ ، قال: و أَجودُ الوَجْهيْن لابِثِينَ ، قال:
و اللَّبِثُ : البَطِيءُ، و هو جائزٌ، كما يُقَال: طَامِعٌ و طَمِعٌ، بمعنًى واحدٍ، و لو قلت: هو طَمِعٌ فيما قِبلَكَ، كان جائزاً.
قال ابن سيده: و لَبِث لَبْثاً و أَلْبَثَهُ ، و لَبَّثَهُ تَلْبِيثاً ، و تَلَبَّثَ :
أَقامَ.
[١] اللسان و التهذيب: يقول.
[٢] هذا كلام ابن الإعرابي كما في التهذيب.
[٣] في اللسان: «فقالت طائفة»و في التهذيب: فقال قوم.
[٤] زيادة عن اللسان و التهذيب.
[٥] كذا، و في التهذيب و اللسان و التكملة «لقول عليّ رضي اللََّه عنه.
و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم لم يذكر في النهاية و لا في التكملة أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قاله و إنما عزوه لعلي رضي اللََّه عنه».
[٦] عن التهذيب و بالأصل «أبا».
[٧] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٨] سورة الحجرات الآية ١٣.
[٩] في القاموس الكُوثَة ضبط قلم.
[١٠] كذا.
[١١] سورة النبأ الآية ٢٣.