تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٤ - خبث خبث
قال أَبو عُبَيْد: و أُخْبِرْتُ [١] عن أَبي الهَيْثَم أَنّه كان يَرْوِيه «من الخُبُث »بضمّ الباءِ، [و هو جمع الخَبيث ] [٢] و هو الشّيطانُ الذَّكَرُ، و يَجْعَلُ الخَبَائِثَ جَمْعاً للخَبِيثِ [٣] من الشّيَاطِينِ، قال أَبو منصور: و هذا عندي أَشْبَهُ بالصَّوابِ.
و قال ابن الأَثير-في تفسير الحديث-: الخُبُثُ بضم الباءِ: جَمْعُ الخَبِيثِ ، و الخَبَائِثُ : جمعُ الخَبِيثَة أَي من ذُكورِ الشَّيَاطِينِ و إِناثِها. و قيل: هو الخُبْثُ بسكون الباءِ، و هو خِلافُ طَيِّبِ الفِعْلِ من فُجُورٍ و غيرِهِ، و الخَبَائِثُ يُرِيدُ بها الأَفْعالَ المَذْمُومَةَ و الخِصَالَ الرَّدِيئةَ، و قال الخَطَّابِيّ: تسكين باءِ الخُبثِ من غَلَطَ المُحَدِّثين، وردَّه النَّوَوِيّ في شرْحِ مُسْلِم.
و في المِصْباحِ: أَعُوذ بِكَ من الخُبُثِ و الخَبَائِثِ ، بضم الباءِ و الإِسْكَانُ جائزٌ على لغَةِ تَميم، قيل: من ذُكْرانِ الشّيَاطِينِ و إِناثِهِم، و قيل: من الكُفْرِ و المَعَاصِي.
و قوله عزّ و جلّ: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [٤]
الشجَرةُ الخَبِيثَةُ قيل: إِنَّها الحَنْظَلُ، أَوٌ إِنها الكُشُوث [٥] ، و هي عُرُوقٌ صُفْر تَلْصَق بالشَّجَرِ.
و المَخْبَثَةُ ؛ المَفْسَدَة، جَمْعُه مَخابِثُ . قال عَنترةُ:
نُبِّئْتُ عَمْراً غيْرَ شاكِرِ نِعْمةٍ # و الكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
أَي مَفْسدَةٌ.
*و مما يستدرك عليه:
المُخْبِثُ : الذي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ ، و أَجاز بعضُهم أَن يُقال للذي يَنْسُبُ النّاسَ إِلى الخُبْثِ : مُخْبِثٌ . قال الكُمَيْتُ:
فطَائِفَةٌ أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ
أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر.
و تَخَابَثَ : أَظْهَرَ الخُبْثَ .
و أَخْبَثَهُ غيرُه: عَلَّمَهُ الخُبْثَ ، و أَفْسَدَهُ.
و هو يَتَخَبَّثُ ، و يَتَخَابَثُ .
و هو من الأَخَابِثِ : جمْع الأَخْبَثِ ، يقال: هم أَخَابِثُ النّاسِ.
و الخَبِيثُ : نَعْتُ كلِّ شَيْءٍ فاسِد. يقال هو خَبيثُ الطَّعْمِ، خَبِيثُ اللَّوْنِ، خَبِيثُ الفِعْلِ.
و الحَرَامُ السُّحْتُ [٦] يُسَمَّى خَبِيثاً مثل: الزِّنا، و المالِ الحَرامِ، و الدَّمِ و ما أَشْبَهَها مما حَرّمه اللََّه تَعَالى.
يقال في الشَّيْءِ [٧] الكَرِيهِ الطَّعْمِ و الرّائِحَةِ: خَبِيثٌ ، مثل: الثُّومِ و البَصَلِ و الكُرَّاثِ؛ و لذََلك ١٤- قال سيِّدُنا رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم : «من أَكَلَ من هََذِه الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».
و الخَبَائِثُ : ما كَانَت العَرَبُ تَسْتَقْذِرُه و لا تَأْكُلُه، مثل:
الأَفَاعِي و العَقَارِبِ و البِرَصَة [٨] و الخَنَافِسِ و الوِرْلانِ و الفَأْرِ [٩] .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَصلُ الخُبْثِ [١٠] في كَلاَمِ العَرَبِ:
المَكْرُوهُ، فإِن كانَ من الكلامِ فهو الشَّتْمُ، و إِن كانَ من المِلَلِ [١١] فهو الكُفْرُ، و إِن كَانَ من الطَّعَامِ فهو الحَرَامُ، و إِن كان من الشَّرَابِ فهو الضَّارّ، و منه قيل-لما يُرْمَى [١٢] من مَنْفِيِّ الحَدِيدِ-: الخَبَثُ ، و منه ١٦- الحديث : «إِنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ ».
و خَبَثُ الحَدِيدِ و الفِضّة، مُحَرّكة: ما نَفَاه الكِيرُ إِذا أُذِيبَا، و هو ما لا خَيْرَ فيهِ، و يُكْنَى به عن ذِي البَطْنِ.
١٦- و في الحديث : «نَهَى عن كُلِّ دواءٍ خَبِيثٍ ». قال ابنُ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أفادونا.
[٢] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٣] في اللسان: «للخبيثة»و في التهذيب: و الخبائث جمع الخبيثة، و هي الأنثى من الشياطين.
[٤] سورة إبراهيم الآية ٢٦.
[٥] الكشوت: في القاموس، بفتح الكاف و يضم و الكشوتي بفتح التاء و يمد، و الأكشوت بالضم و هذه خلف بفتح فسكون: نبت يتعلق بالأغصان و لا عرق له في الأرض.
[٦] في التهذيب و اللسان: البحت.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يقال للشيء.
[٨] عن التهذيب و اللسان، و في الأصل «البرص».
[٩] زيد في التهذيب: و الحرابى و الجعلان»و لم نتبع في ذكرهما ترتيب الأزهري.
[١٠] الأصل و اللسان، و في التهذيب «الخبيث».
[١١] عن اللسان، و بالأصل الملك و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الملك كذا بخطه و لعله الملة فليحرر».
[١٢] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «يرى».