تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٢ - خرج خرج
و قال أَبو إِسحاق في قوله تعالى: يَوْمُ اَلْخُرُوجِ أَي يَوْم يُبعَثون فيخرجُون من الأَرْض، و مثله قوله تعالى:
خُشَّعاً أَبْصََارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ [١] .
و قال الخليلُ بنُ أَحمد: الخُرُوجُ : الأَلِفُ الَّتي بَعْدَ الصِّلَةِ في الشِّعْر، و في بعض الأُمّهات: في القافية، كقول لبيد:
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُهَا [٢]
فالقافِيَةُ هي الميم، و الهاءُ بعد الميم هي الصِّلَةُ، لأَنها اتّصلَتْ بالقَافِيَة، و الأَلِفُ التي بعد الهاءِ هي الخُرُوجُ .
قال الأَخْفَشُ: تَلْزَمُ القَافِيَةَ بعد الرَّوِيِّ الخُرُوجُ ، و لا يكون إِلاَّ بحرْفِ اللِّينِ، و سبب ذََلك أَن هاءَ الإِضمار لاَ يَخْلُو [٣] مِن ضَمٍّ أَو كَسْرٍ أَو فَتْح، نحو ضَرَبَه، و مررت بِهِ، و لَقيتُها، و الحَركاتُ إِذا أَشْبِعَتْ لم يَلْحَقْها أَبداً إِلاّ حُرُوفُ اللِّينِ، و ليستِ الهَاءُ حَرْفَ لِينٍ، فيجوزُ أَن تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ، هََذا أَحدُ قَوْلَيِ ابنِ جِنِّي، جَعَلَ الخُروجَ هو الوَصْلَ، ثم جعلَ الخُرُوجَ غيرَ الوَصْلِ، فقال: الفَرْقُ بين الخُروجِ و الوَصْلِ أَنَّ الخُرُوجَ أَشدُّ بُروزاً عَن حَرْفِ الرَّوِيّ، و اكْتِنَافاً مِنَ الوَصْلِ، لأَنه بَعدَه، و لذََلك سُمِّيَ خُروجاً ، لأَنه بَرَزَ و خَرَجَ عن حَرفِ الرَّوِيّ، و كُلَّمَا تَراخَى الحَرْفُ فِي القافِيَةِ وَجَبَ له أَن يَتَمَكَّنَ في السّكُونِ و اللِّينِ لأَنّه مَقْطَعٌ لِلوَقْفِ و الاستراحةِ و فَناءِ الصَّوْتِ و حُسُورِ النَّفسِ، و لَيْسَت الهاءُ في لِينِ الأَلِف و الواوِ و الباءِ، لأَنهنّ مُستطِيلاتٌ مُمتَدَّاتٌ. كذا في اللسان.
و من المجاز: فُلانٌ خَرَجَتْ خَوَارِجُه، إِذا ظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ و تَوَجَّهَ لإِبْرَامِ الأُمورِ و إِحْكَامِهَا و عَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِباهُ.
و أَخْرَجَ الرَّجُلُ: أَدَّى خَرَاجَهُ ، أَي خَراجَ أَرْضِه، و كذا الذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه، و قد تَقدَّم.
و أَخْرَجَ إِذا اصْطادَ الخُرْجَ -بالضّمّ- مِن النَّعامِ، الذَّكَرُ أَخْرَجُ ، و الأُنْثى خَرْجَاءُ .
و في التّهذيب: أَخْرَجَ ، إِذا تَزَوَّجَ بِخِلاَسِيَّةٍ، بكسرِ الخاءِ المعجمة، و بعد السين المهملة ياءُ النِّسْبَة.
و من المجاز: أَخْرَجَ ، إِذا مَرَّ بهِ عَامٌ ذُو تَخْرِيجٍ ، أَي نِصْفُه خِصْبٌ و نِصْفُه جَدْبٌ.
و أَخْرَجَتِ الرَّاعِيَةُ، إِذا أَكلَتْ بَعْضَ المَرْتَعِ و تَرَكَتْ بَعْضَه، و يقال أَيضاً خَرَّجَتْ تَخْرِيجاً و قد تَقدَّم.
و الاسْتِخْراجُ و الاخْتِراجُ : الاسْتِنْبَاطُ، ١٦- و في حديثِ بَدْر « فاخْتَرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْبَةٍ». أَي أَخْرَجَهَا ، و هو افْتَعَلَ منه.
و اخْتَرجَه و اسْتَخْرَجَه : طَلَبَ إِليه أَو مِنْه أَن يَخْرُجَ .
و من المَجَاز: الخُرُوجُ : خُرُوجُ الأَدِيبِ و نَحْوِه، يقال:
خَرَجَ فُلانٌ فِي العِلْمِ و الصِّنَاعَةِ خُرُوجاً : نَبَغَ، و خَرَّجَه في الأَدَبِ تَخْرِيجاً ، فتَخَرَّجَ هو، قال زُهَيْرٌ يَصِف خَيْلاً:
و خَرَّجَهَا صَوَارِخَ كُلَّ يَوْمٍ # فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُهَا تَلِينُ
قال ابنُ الأَعرابيّ: مَعْنى خَرَّجَها : أَدَّبَها كما يُخَرِّجُ المُعَلِّمُ تِلميذَه.
و من المجاز: هُو خَرِيجُ مَال، كأَمِيرٍ، و خِرِّيج مالٍ كعِنِّينٍ، بمعنى مَفْعُولٍ إِذا دَرَّبَه في الأُمورِ [٤] .
و من المجاز: نَاقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ [٥] على خِلْقَة الجَمَلِ البُخْتِيِّ، و في الحديث [٦] : أَنَّ الناقة التي أَرْسَلَهَا اللََّهُ تعالى آيةً لقومِ صالح عليه السلامُ، و هم ثمود، كانت مُخْتَرجَةً [٧] قال: و معنى المُخْتَرجَة أَنها جُبِلَت على خِلْقَةِ الجملِ، و هي أَكبرُ منه و أَعْظَمُ.
و الأَخْرَجُ : المُكَّاءُ، للَوْنِه.
[١] سورة القمر الآية ٧.
[٢] الشطر الأول من صدر معلقة لبيد و تمامه من ديوانه ص ٢٩٧ (طبعة الكويت) هو:
بمنى تأبد غولها فرجامها.
[٣] اللسان: لا تخلو.
[٤] في اللسان: إذا درَبه و علمه.
[٥] الأصل و القاموس و اللسان، و بهامش المطبوعة الكويتية أشار إلى ورودها في القاموس المطبوع «جرجت»و ما بين أيدينا من نسخ القاموس «خرجت»فلعله وقعت بين يدي محققه نسخة حرفت فيها الكلمة.
[٦] في التهذيب: و في حديث قصة ثمود.
[٧] أثبتنا ضبط التهذيب و اللسان هنا للكلمة.