تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - خرج خرج
البَيْهَقِيُّ عنه أَنه عَرَضَه على شَيْخِه الإِمام أَبي عبدِ اللََّه البُخَارِيّ فكأَنّه أَعجَبَهَ، و حَقَّقَ الصَّدْرُ المَنَاوِيُّ تَبَعاً للدَّارَقُطْنِيّ و غيرِه أَنّ طَرِيقَهُ التي أَخْرجَه منها التِّرمِذِيُّ جَيّدة، و أَنّها غيرُ الطَّرِيقِ التي قال البُخَارِيّ في حديثها إِنه مُنْكَرٌ، و تلك قِصَّةٌ مُطَوَّلَةَ، و هََذا حديثٌ مُخْتَصرٌ، و خَرَّجَه الإِمامُ أَحمد في المُسْنَد، و الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، و غيرُ واحدٍ عن عائشةَ، رضي اللََّه عنها، و قال الجَلالُ في التَّخريج : هََذا الحَديثُ صَحَّحَه التِّرمذيّ، و ابنُ حِبَّانَ، و ابنُ القَطَّانِ، و المُنْذِرِيُّ، و الذَّهَبِيُّ، و ضعَّفَه البُخَاريّ، و أَبو حاتمٍ و ابنُ حَزْمٍ، و جَزَم في مَوْضع آخَرَ بصِحَّتِه، و قال:
هو حديثٌ صَحِيحٌ أَخرجَه الشَّافعيُّ و أَحمدُ و أَبو دَاوُودَ و التِّرمِذِيّ و النَّسَائِيّ و ابنُ مَاجَهْ و ابنُ حِبَّانَ، من حَديثِ عائشةَ، رضي اللََّه عنها، قال شيخُنا: و هو من كلام النُّبُوَّة الجامعُ، و اتَّخَذه الأَئمّةُ المُجْتَهِدُون و الفقهاءُ الأَثْباتُ المُقَلِّدُونَ قاعدةً من قواعِدِ الشَّرْعِ، و أَصْلاً من أُصول الفِقْه، بَنَوْا عليه فُرُوعاً واسِعَةً مبسوطةً، و أَورَدُوهَا في الأَشباه و النظائر، و جَعلوها كقاعدةِ: الغُرْمُ بِالغَنْمِ، و كِلاهُما مِن أَصولِه المُحرَّرةِ، و قد اخْتلفَتْ أَنظارُ الفُقَهَاءِ في ذََلك، و الأَكثرُ على ما قالَه المُصَنِّف، و قد أَخذَه هو من دَواوِينِ الغَريبِ. قال أَبو عُبَيْدُ [١] و غيرُه من أَهل العلم: معنَى الخَرَاج بالضَّمان أَي غَلَّةُ العَبْدِ لِلْمُشْتَرِي بِسَبَبِ أَنَّه فِي ضَمَانِهِ و ذََلِك بأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْداً و يَسْتَغِلَّه زَمَاناً، ثم يَعْثُرَ منه أَي يَطّلعَ، عَلَى عَيْب دَلَّسَهُ البائعُ و لمْ يَطَّلِعْ [٢] عليه، فَلَه رَدُّهُ أَي العَبْدِ على البائعِ و الرُّجوعُ عليه بالثَّمَنِ جَمِيعِه، و أَمَّا الغَلَّةُ التي اسْتَغَلَّهَا المُشْتَرِي مِن العَبْدِ فَهِي لهُ طَيِّبَةٌ لأَنّه كانَ في ضَمانِه، و لوْ هلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِه. و فسَّره ابنُ الأَثير فقال: يُرِيد بالخَرَاجِ ما يَحْصُلُ من غَلَّة العَيْنِ المُبْتَاعَةِ، عبْداً كانَ أَو أَمَةً أَوْ مِلْكاً، و ذََلك أَن يَشْتَرِيَه فيَستغِلَّه زَمَاناً، ثم يَعْثُرَ مِنه على عَيْبٍ قدِيمٍ لم يُطْلِعْه البائعُ عليه أَو لم يَعْرِفه فله رَدُّ العَيْنِ المَبيعةِ و أَخْذُ الثَّمنِ، و يكون للمُشْتَرِي ما استَغَلَّه، لأَنّ المَبيعَ لو كان تَلِفَ في يَدِه لكانَ [٣] من ضَمانه و لم يكن له على البائعِ شيءٌ. و الباءُ في قوله «بالضّمان»متعلّقة بمحذوفٍ تقديرُه: الخَراجُ مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ أَي بِسَبَبِه، و هََذا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لرجُلَيْنِ احْتكَما إِليه في مِثْلِ هََذا، فقال للمشتريْ: رُدَّ [٤] الدَّاءَ بِدَائِه و لك الغَلَّةُ بالضَّمانِ، معناهُ: رُدَّ ذَا العَيْبِ بعَيْبهِ و ما حَصَلَ في يَدِك من غَلَّته فهو لَكَ.
و نقلَ شيخُنَا عن بعض شُرَّاحِ المَصابِيح: أَي الغَلَّةُ بِإِزاءِ الضَّمانِ، أَي مُسْتَحَقَّةٌ بسببِه، فمن كانَ ضَمانُ المَبِيع عليه كان خَرَاجُه له، و كما أَنْ المَبِيع لو تَلِفَ أَو نَقَصَ في يَدِ المُشْتَرِي فهو في عُهدَتِه و قد تَلِفَ ما تَلِفَ في مِلْكِه ليس على بائِعه شَيْءٌ، فكذا لو زادَ و حَصَل منه غَلَّةُ، فهو له لا للبائع إِذا فُسِخَ البَيْعُ بنحْوِ عَيْبٍ، فالغُنْمُ لمَن عليه الغُرْمُ.
و لا فَرْقَ عند الشافِعِيَّة بين الزَّوائد مِنْ نَفْسِ المَبِيع، كالنَّتاجِ، و الثَّمَرِ، و غيرِها، كالغَلَّةِ.
و قال الحَنَفِيَّةُ: إِنْ حَدثَت الزَّوائدُ قبلَ القَبْضِ تَبِعَت الأَصْلَ، و إِلاَّ فإِنْ كانتْ من عَيْنِ المَبيعِ، كوَلَدِ و ثَمَرٍ مَنَعَتِ الرَّدَّ، و إِلاَّ سُلِّمَتْ للمُشْتَرِي.
و قال مالِكٌ: يُرَدُّ الأَوْلادُ دُونَ الغَلّةِ مُطلقاً.
و فيه تَفاصيلُ أُخرى في مُصَنَّفَات الفُرُوعِ مِن المَذَاهِبِ الأَربعةِ.
و قال جماعةٌ: الباءُ للمُقَابَلَةِ، و المُضَافُ مَحْذُوفٌ، و التقديرُ: بَقَاءُ الخَرَاجِ في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ، أَي مَنَافِعُ المَبِيعِ بَعْدَ القَبْضِ تَبْقَى للمُشْتَري في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ اللاَّزِم عليه بتلَفِ المَبِيعِ، و هو المُرَاد بقولهم: الغُنْمُ بِالْغُرْمِ. و لذََلك قالوا: إِنه مِن قَبِيلهِ.
و قال العَلاَّمَة الزَّرْكَشِيُّ في قواعده: هو حَدِيثٌ صَحِيحٌ، و معناه: ما خَرَجَ مِن الشَّيْءِ مِن عَيْنٍ أَو مَنفعةٍ أَو غَلَّةٍ فهو للمشترِي عِوَضَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمانِ المِلْكِ، فإِنه لو تَلِفَ المَبِيعُ كان في ضَمَانِه، فالغَلَّةُ له لِيَكُونَ الغُنْمُ في مُقَابَلةِ الغُرْمِ.
و خَرْجَانُ بالفتح و يُضَمُّ؛ مَحَلَّةٌ بِأَصْفَهَانَ [٥] بينها و بين
[١] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «أبو عبيدة».
[٢] التهذيب و اللسان: و لم يطلعه عليه.
[٣] عن النهاية، و بالأصل «في».
[٤] في التهذيب: «رد دا الداء».
[٥] و في معجم البلدان عن أبي القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل من قرى أصبهان. و في اللباب: و أهل أصبهان يقولون: خورجان.