تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٥ - خبعث خبعث
الأَثِيرِ: هو من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: النَّجَاسَةُ و هو الحَرَامُ كالخَمْرِ و الأَرْواثِ و الأَبْوالِ، كُلّها نَجِسَةٌ خَبِيثَة ، و تَناوُلُها حرامٌ إِلا ما خَصَّتْه السُّنّة من أَبوالِ الإِبِل، عند بعضهم، و روثُ ما يُؤكَلُ لحمُه عند آخَرِين، و الجهة الأُخْرَى: من طَرِيقِ الطَّعْمِ و المَذَاقِ قال: و لا يُنْكَرُ أَن يكون [١] كَرِهَ ذلك لما فيه من المَشَقَّةِ على الطِّبَاع، و كَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لها، و منه ١٤- قوله عليه الصّلاةُ و السّلام : «من أَكَلَ[من هََذه] [٢] الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ لا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». يريدُ الثُّومَ و البَصَلَ و الكُرّاتَ، و خُبْثُها من جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِها و رائِحَتِها؛ لأَنّها طاهرةٌ.
١٦- و في الحديث : «مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ ، و ثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ ، و كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ ». قال الخَطّابِيّ: قد يَجْمَع الكلامُ بينَ القَرائِنِ في اللَّفْظِ، و يُفْرَقُ بينَهَا في المَعْنَى، و يُعْرَفُ ذلك من الأَغْرَاضِ و المَقَاصِدِ، فأَمّا مَهْرُ البَغِيِّ و ثَمَنُ الكَلْبِ، فيريد بالخَبِيثِ فيهما الحَرامَ؛ لأَنَّ الكلبَ نَجِسٌ و الزّنا حرامٌ، و بذْلُ العِوَضِ عليهِ، و أَخْذُه حرامٌ، و أَما كَسْبُ الحَجّامِ فيُريدُ بالخَبِيثِ فيهِ الكَرَاهِيَةَ؛ لأَنّ الحجَامَةَ مُبَاحَةٌ، و قد يكون الكَلامُ في الفَصْلِ الواحِدِ بَعْضُه على الوُجُوبِ، و بعْضُه على النَّدْبِ، و بعضُه على الحَقِيقَةِ، و بعضُه على المَجَازِ، و يُفْرَقُ بينها بدَلائِلِ الأُصُولِ، و اعتبارِ معانِيها.
١٦- و في الحديثِ «إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ خَبَثاً ».
الخَبَثُ بفتحتين: النَّجَسُ.
و من المجاز- ١٦- في حَدِيثِ هِرَقْل -: «فَأَصْبَحَ يَوْماً و هو خَبِيثُ النَّفْسِ». أَي ثَقِيلُها كَرِيهُ الحَالِ.
و من المجَاز أَيضاً ١٦- في الحَدِيث : «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَتْ نَفْسِي، أَي ثَقُلَتْ و غَثَتْ، كأَنَّه كَرِهَ اسمَ الخُبْثِ .
و طَعَامٌ مَخْبَثَةٌ : تَخْبُثُ عنه النَّفْسُ، و قيل: هو الّذِي من غَيْرِ حِلِّه.
و من المجاز: هذا مما يُخْبِثُ النَّفْسَ.
و ليْسَ الإِبْرِيزُ كالخَبَثِ، [أَي ليس الجيّد كالرَّديءِ] [٣] .
و خَبُثَتْ رائِحَتُه، و خَبُثَ طَعْمُه.
و كلاَمٌ خَبِيثٌ . و هي أَخْبَثُ اللُّغَتَيْنِ، يراد الرَّداءَةُ و الفَسادُ. و أَنا اسْتَخْبَثْتُ » [٤] هََذه اللُّغَةَ. و كُلُّ ذلك من المَجَازِ، كذا في الأَساس.
و من المجاز أَيضاً يقال: وُلِد فلانٌ لِخِبْثَةٍ ، أَي وُلِدَ لغَيْرِ رِشْدَةٍ، كذا في اللسان [٥] .
و أَبُو الطَّيّبِ الخَبِيثُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْسِ بنِ شحارة، بَطْن من العَرَبِ يقالُ لِوَلَدِه الخُبَثاءُ ، و هم سَكَنَةُ الوادِيَيْنِ باليَمن، و من ولده الخَبِيثُ ابن محق بن لبيدةَ بن عبيْدة بن الخَبِيث ، ذَكرهم النَّاشِرِيُّ نَسّابَةُ اليَمَنِ.
و قال الفَرّاءُ: تقولُ العربُ: لعنَ اللََّه أَخْبَثِي و أَخْبَثَكَ، أَي الأَخْبَثَ منّا، نقلَه الصّاغَانيّ.
و الأَخَابِثُ : كأَنَّه جَمْعُ أَخْبَث ، كانَتْ بَنُو عَكِّ بن عدنان قد ارْتَدَّتْ بعدَ وفاةِ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، بالأَعْلابِ من أَرْضِهِمْ، بين الطَّائِفِ و السّاحِلِ، فخَرَجَ إِليهم الطَّاهِرُ بنُ أَبي هَالَةَ بأَمْرِ الصِّدِّيق، رضي اللََّه عنه، فوافَقَهم بالأَعْلابِ، فقَتَلَهُمْ شَرَّ قِتْلة، فسُمِّيَتْ تلك الجِمَاعُ من عَكّ، و من تَأَشَّبَ إِليهَا: الأَخَابِثَ إِلى اليَوْمِ، و سُمِّيت تلك الطّرِيقُ إِلى اليوم طرِيقَ الأَخَابِثِ ، و فيه يقولُ الطَّاهِرُ بن أَبي هَالَةَ:
فلم تَرَ عَيْنِي مثلَ جَمْعٍ رَأَيْتُه. # بِجَنْبِ [٦] مَجَازٍ في جُموعِ الأَخَابِثِ
خبعث [خبعث]:
اخْبَعَثَّ اخْبِعْثاثاً ، أَهمله الجوهريُّ، و قالَ اللّيْثُ: اخْبَعَثَّ الرَّجُلُ في مِشْيَتِه إِذا مَشَى مِشْيَةَ الأَسَدِ مُتَبَخْتِراً.
*و زاد في اللسان:
الخُنْبَعْثَةُ ، و الخُنْبَعْثَةُ : النّاقةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، و هو مذكُورٌ أَيضاً في خثعب، فهو مُستدرَكٌ على المصنّف.
[١] العبارة في الأصل: «قال: و لا يمكن كره ذلك»و ما أثبت عن اللسان.
[٢] الزيادة عن النهاية، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من أكل الشجرة كذا بخطه، و الذي في النهاية: من أكل من هذه الشجرة، و ذكره الشارح قريباً، كذلك قال فيها: و ليس أكلها من الأعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد، و إنما أمرهم بالاعتزال عقوبة و نكالا، لأنه كان يتأذى بريحها».
[٣] زيادة عن الأساس.
[٤] في الأساس: «أستخبث».
[٥] و مثله في التهذيب.
[٦] عن معجم البلدان، و بالأصل «بجمع».