تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٥ - زوج زوج
المرأَة: زَوْجةٌ بالهاءِ، و أَهلُ الحَرَمِ يتكلّمون بها. و عَكَسَ ابنُ السِّكِّيت فقال: و أَهلُ الحجاز يقولون للمرأَة: زَوْجٌ ، بغير هاءٍ، و سائرُ العرب زوجةٌ بالهاءِ، و جمعها زَوْجَاتٌ .
و الفقهاءُ يقتصرون في الاستعمال عليها للإِيضاح و خَوْف لَبْسِ الذَّكَرِ بالأُنثى، إِذ لو قيل: فَرِيضة [١] فيها زَوْجٌ و ابنٌ، لم يُعْلَم أَذكرٌ أَم أُنثى، اهـ.
و قال الجَوْهَرِيّ: و يقال أَيضاً: هي زَوجَتُه ، و احْتَجَّ بقول الفَرَزْدَقِ:
و إِنّ الّذي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتي # كَسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا
و الزَّوْج : خلاف الفَرْدِ. يقال زَوْجٌ أَو فَرْدٌ، كما يقال:
شَفْعٌ أَو وَتْر.
و الزَّوْجُ : النَّمَطُ. و قيل: الدِّيباجُ. قال لَبيد:
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ # زَوْجٌ عليهِ كِلَّةٌ و قِرامُها
و قال بعضُهم: الزَّوجُ هنا: النَّمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجِ. و مثله في الصّحاح، و أَنشد قول لبيد. و يُشبِه أَن يكون سُمِّيَ بذلك لاشْتماله على ما تَحتَه اشتمالَ الرَّجُلِ على المَرأَة.
و هََذا ليس بقَوِيٍّ.
و الزَّوْجُ : اللَّوْنُ من الدِّيبَاج و نَحْوِه. و الذي في التهذيب: و الزَّوج : اللَّوْنُ. قال الأَعْشَى:
و كُلُّ زَوْجٍ منَ الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ # أَبو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذاك مَعا
فتقييدُ المصنِّف بالدِّيباج و نحوه غيرُ سديدٍ. و قوله تعالى:
وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ [٢] قال: مَعناه أَلْوانٌ و أَنواعٌ من العَذَاب.
و يقال للاثنينِ: هما زَوْجانِ ، و هما زَوْجٌ كما يقال: هما سِيَّانِ، و هما سَوَاءٌ. و في المحكم: الزَّوْجُ : الفَرْدُ الذي له قَرِينٌ، و الزَّوْجُ : الاثنانِ. و عنده زَوْجَا نِعَالٍ، وَ زَوْجَا حَمامٍ يعني ذَكَرَيْنِ أَو أُنْثَيَينِ، و قيل: يَعني ذَكَراً و أُنثى. و لا يقال:
زَوْجُ حَمامٍ، لأَنّ الزَّوجَ هنا هو الفَرْدُ و قد أُولعت به العَامَّة. و قال أَبو بكر: العَامَّة تُخطِئ، فَتَظنُّ أَن الزَّوجَ اثنانِ، و ليس ذلك من مَذَاهبِ العربِ، إِذ كانوا لا يَتَكلَّمون بالزَّوْجِ مُوَحَّداً في مثل قولهم: زَوْجُ حَمامٍ، و لكنهم يُثَنّونه فيقولون: عندي زَوْجَانِ من الحَمام، يَعنونَ ذَكراً و أُنثى، و عندي زَوْجَانِ من الخِفَافِ، يَعنونَ اليَمِينَ و الشِّمَالَ، و يُوقِعونَ الزَّوْجَينِ على الجِنْسَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ، نَحْو الأَسود و الأَبيضِ، و الحُلْوِ و الحَامِض، و قال ابن شُمَيلٍ: الزَّوْج :
اثنانِ، كُلُ [٣] اثنينِ: زَوْجٌ . قال: و اشتريْت زَوْجينِ من خِفافٍ: أَي أَربعةً. قال الأَزهريّ: و أَنكرَ النّحويّون ما قال.
و الزَّوْجُ : الفَرْدُ، عندهم. و يقال للرجلِ و المرأَةِ: الزَّوْجَانِ .
قال اللََّه تعالى: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ * [٤] يريد ثمانيةَ أَفرادٍ و قال هََذا هو الصَّواب. و الأصلُ في الزَّوْج الصِّنْفُ و النَّوْعُ من كُلّ شيْءٍ، و كلُّ شَيْئينِ مُقْتَرِنَيْنِ: شَكْلَيْنِ كانا أَو نَقِيضَيْنِ:
فهما زَوجانِ ، و كلّ واحدٍ منهما: زَوْجٌ .
وَ زَوَّجْتُه امرأَةً، يَتَعَدَّى بنفسه إِلى اثنينِ، فَتَزَوَّجَها :
بمعنى أَنْكَحْتُه امرأَةً فَنَكَحها. و تَزَوَّجْتُ امرأَةً. و زَوَّجْتُه بامرأَةٍ. و تَزَوَّجْتُ بها، أَو هََذه تَعْدِيَتُها بالباءِ قليلةٌ، نَقَله الجوهريّ عن يونس. و في التهذيب و تقول العرب: زَوَّجْتُه امرأَةً، و تَزَوَّجْتُ امرأَةً، و ليس من كلامهم [٥] : تَزَوَّجْتُ بامْرَأَةٍ، و لا زَوَّجْتُ منه امرأَةً، و قال الفَرّاءُ: تَزَوَّجْتُ بامرأَة: لغةٌ في أَزْدِشَنُوءَةَ، و تَزَوَّج في بني فُلان نَكَحَ فيهم.
و عن الأَخفش: و تَجُوز زِيَادَةُ الباءِ فيُقَال: زَوَّجْتُه بامرأَةٍ، فَتَزَوَّج بها.
و امرأَةٌ مِزْوَاجٌ : كثيرَةُ التَّزَوُّجِ و التَّزَاوُجِ .
و كثيرَةُ الزِّوَجَةِ كعِنَبَة، أَي الأَزْوَاج ، إِشارة إِلى أَنه جَمْعٌ للزَّوْج ، فقول شيخِنَا: إِنّ الأَقْدَمينَ ذَكَرُوا في جمع الزَّوْج زِوَجَةً كعِنَبَةٍ، و قد أَغفله المصنِّفُ كالأَكْثَرِين، فيه تأَمُّلٌ.
و زَوَّجَ الشيءَ بالشيءِ و زَوَّجَه إِليه: قَرَنه. و في التَّنْزِيل وَ زَوَّجْنََاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * [٦] أَي قَرَنّاهُم و أَنشد ثَعْلَب:
[١] في المصباح: تَرِكة.
[٢] سورة ص الآية ٥٨.
[٣] في التهذيب: و كلّ.
[٤] سورة الأنعام الآية ١٤٣.
[٥] في التهذيب: و ليس من كلام العرب.
[٦] سورة الدخان الآية ٥٤ و الطور الآية ٢٠.