تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٢ - نبت نبت
فصل النون
مع التاءِ المثناة الفوقية
نأت [نأت]:
نأَت يَنْئِتُ ، بالكسر على خلاف القياس، كيَرْجِعُ، و قد اقتصرَ عليه الجوهريّ و قد جاءَ في مضارعه يَنْأَتُ بالفتح على القياس، كيَمْنَعُ نَأْتاً ، بالفتح على غير قياس، لأَنّه لازم و قد جاءَ على القياس نَئِيتاً على فَعيلٍ، لأَنَّه دالٌّ على الصَّوْت، كالأَنينِ، نَأَتَ يَنْأَت نَئِيتاً ، و أَنَّ يَئنُّ أَنيناً، بمعنًى واحدٍ، مثل: نَهَتَ، أَو هُوَ، أَي النَّئِيتُ ، أَجْهَرُ مِنَ الأَنِينِ. و نَأَتَ فُلاناً: حَسَدَه مثلُ أَنَتَ.
و النَّآتُ مثل النَّهّاتُ: من أَسماءِ الأَسَد. *و مما يُسْتَدْرَك عليه:
نَأَتَ نَأْتاً : سَعَى سَعْياً بَطِيئاً، كذا في اللسان.
نبت [نبت]:
النَّبْتُ : النَّبَاتُ ، قال اللَّيْث: كلُّ ما أَنْبَتَ اللََّهُ في الأَرْضِ فهو نَبْتٌ ، و النَّبَاتُ فِعْلُه، و يَجْري مَجْرى اسمِه، يقال: أَنْبَتَ اللََّهُ النَّبَاتَ إِنْباتاً [١] ، و نحو ذلك.
قال الفَرّاءُ: إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ، قال اللََّه تعالى: وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً [٢] و في المُحْكَم: نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً و نَبَاتاً ، و تَنَبَّتَ .
و قد اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ ، و أَنْكَرَه الأَصمعيُّ، و أَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ [٣] و احتجّ بقولِ زُهيرٍ:
[قطيناً لهم]حتى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ ، و في-التنزيل العزيز: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [٤] قَرَأَ ابنُ كَثِير و أَبو عَمْرو[و] [٥]
الحَضْرَمِيّ: تُنْبِتُ ، بالضّم في التاءِ و كسر الباءِ، و قرأَ نافِعٌ و عاصمٌ و حَمْزةُ و الكِسائِيّ و ابنُ عامرٍ: تَنْبُتُ ، بفتح التاءِ، و قال الفرّاءُ: هما لُغَتانِ.
نَبَتَتِ الأَرْضُ و أَنْبَتَتْ ، قال ابنُ سِيدَه: أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ، أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ، و أَن الباءَ فيه زائدةٌ، و كذلك قولُ عنترة:
شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ # زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ
قالوا: أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قال: و هذا عند حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ، و إِنما تأْويلُه و اللََّه أَعلم:
تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه ، و الدُّهْنُ فيهَا، كما تقولُ: خرَجَ زيْدٌ بثِيابِه، أَي و ثِيابُه علَيْه، و ركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه، أَي و سَيْفُه مَعَه.
و المَنْبِتُ ، كمَجْلِسٍ: مَوْضِعُه أَي النّباتِ ، و هو شاذٌّ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كان غير مكسورِ المُضارع [٦] لا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَراً، أَو زَماناً، أَو مَكاناً و القياسُ مَنْبَتٌ كمَقْعَدٍ و قد قيل، و مثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ، مِنْها: المَسْجِدُ، و المَطْلِعُ، و المَشْرِقُ، و المَغْرِبُ، و المَسْكِنُ، و المَنْسِكُ.
و نَبَتَ البَقْلُ، كأَنْبَتَ ، بمعنًى.
و أَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ # و نالَ كِرامَ النّاسِ في الحَجْرَةِ [٧] الأَكْلُ
رَأَيْتَ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ # قَطِيناً لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ ، يعني بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ، لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج، أَو عَدَم النَّبات ، و الحَجْرَةُ [٨] : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ التي تَحْجُرُ النَّاسَ في بُيوتِهم، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إِبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها، و القَطِينُ: الحَشَمُ و سُكَّانُ الدَّارِ، و أَجْحَفَتْ:
أَضَرَّتْ بهم، و أَهْلَكَتْ أَمْوالَهم، قال: نَبَتَ و أَنْبَتَ مثلُ قولِهِم: مَطَرَتِ السَّماءُ و أَمْطَرَتْ، و كُلُّهم يَقُول: أَنْبَتَ اللََّه البَقْلَ و الصَّبِيَّ إِنْبَاتاً [٩] ، قال عزّ و جلّ: وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً [١٠] و هو مجازٌ، قال الزَّجَّاجُ: معنَى أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً ،
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: إنباتاً و نباتاً.
[٢] سورة آل عمران الآية ٣٧.
[٣] في التهذيب: أبو زيد.
[٤] المؤمنون الآية ٢٠.
[٥] بالأصل و اللسان و المطبوعة الكويتية: أبو عمرو الحضرمي. و ما أثبتناه عن التهذيب و الزيادة منه.
[٦] نقول: نبت ينبت (عن التهذيب) .
[٧] في اللسان: «الجحرة».
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قال، كذا بخطه و عبارة الصحاح يقال».
[٩] الأصل و التهذيب، و في اللسان: نباتاً.
[١٠] سورة آل عمران الآية ٣٧.