تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - نبت نبت
أَي جَعَل نَشْوَها نَشْوها نَشْواً حَسَناً، و جاءَ « نَبَاتاً »على لفظ نَبَتَ ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً، و في التنزيل العزيز: وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً [١] جاءَ المصدَرُ فيه على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل، و له نَظَائِرُ.
و من المَجازِ: نَبَتَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتاً : نَهَدَ و ارْتَفَعَ.
و قالوا: أَنْبَتَهُ اللََّهُ، فَتَعَدّى، فهو مَنْبُوتٌ ، على غير قياس، كما نَبّه عليه الجوهريّ.
و أَنْبَتَ الغُلامُ: رَاهَقَ و نَبَتَتْ عانَتُه و اسْتَبانَ شَعرُها، ١٦- و في حديث بَنِي قُرَيْظَةَ : «فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ». أَرادَ نَبَاتَ شَعَر العَانَةِ، فجَعَله علامةً للبُلُوغِ، و ليس ذلك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلاّ في أَهلِ الشِّرْكِ، لأَنّه لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهةِ السِّنِّ، و لا يُمْكِنٌ الرُجوعُ إِلى أَقوالهم للتُّهَمَةِ [٢] في دَفْعِ القَتْلِ و أَداءِ الجِزْيَةِ، و قالَ أَحْمَدُ:
الإِنْباتُ حَدُّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من المسلمين، و يحكى مثلُه عن مالِك.
و من المَجازِ: التَّنْبِيتُ : التَّرْبِيَةُ، وَ نَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتاً :
رَبَّيْتُه، يقال: نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ.
و نَبَّتَ الجارِيةَ: غَذَّاها و أَحْسَنَ القيامَ عليها، رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها.
و التَّنْبِيتُ : الغَرْسُ يقال: نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ، إِذا غَرَسُوه.
و نَبَّتُوا الحَبَّ: حَرَثُوه، كذا في الأَساس.
و في المُحْكَم: نَبَّتَ الزَّرْعَ و الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، إِذا غَرَسَه و زَرَعَه، و نَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، غَرَسْتُه.
و التَّنْبِيتُ أَيضاً اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ على الأَرْضِ من النَّباتِ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، بكسر الدال، أَي صِغارِه و كِبارِه. قال رُؤْبة:
مَرْت يُناصي خَرْقَها مُرُوتُ # بَيْدَاءَ [٣] لم يَنْبُتْ بها تَنْبِيتُ
و يُكْسَرُ أَوَّلهُ قال شيخُنا: و ذِكْر أَوّلِه مسْتَدْرَك، و نُقِل عن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ، لا على جِهَةِ الأَصالَة.
و قال ابنُ القَطّاع: التَّنْبِيتُ : فَسيلُ النَّخْلِ.
و في اللسان: التَّنْبيتُ : قِطَعُ السَّنامِ.
و التَّنْبِيتُ : ما شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها و سَعَفها للتَّخْفِيف عنها، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ.
و النَّابِتُ من كُلّ شَيْءٍ: الطَّرِيُّ حين يَنْبُت صَغِيراً.
و نَابِتُ بنُ يَزِيدَ سَمِعَ الأَوْزاعِي.
و أَبُو عَمْرٍو أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ، عن عُبَيْد اللََّه بن يَحْيى اللَّيْثِيّ.
و عليُّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ الطَّالَقانِيّ، سَمعَ شُهْدَةَ، و هو من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ، مُحَدِّثُون. و عن اللّحيانِيّ: رَجُلٌ خَبِيتٌ [٤] نَبِيتٌ أَي خَسِيسٌ حَقِيرٌ و في بعض النسخ: فقيرٌ [٥] -بالفاءِ بدلَ الحاءِ-و كذلك شَيْءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ [٦] .
و من المجاز يُقال: نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ ، إِذا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ لَحِقُوا الكِبارَ و صارُوا زيادَةً في العَدَدِ.
و ما أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ، أَي ما نَبَتَتْ [٧] عليهِ أَمْوالُهم و أَوْلادُهم.
و إِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرٍّ، ١٧- و في حديث الأَحْنَفِ «أَنّ معاوِيَةَ قال لِمَنْ بِبابِهِ: لا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ، فقال: لو لا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ، و أَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ» [٨] .
و من المَجازِ: هذا قَوْلُ النَّابِتَةِ .
و النَّوابِتُ هُم الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ. و في الأَساس: النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة [٩] أَي أَنهم
[١] سورة نوح الآية ١٧.
[٢] عن النهاية و اللسان، و في الأصل «المبهمة».
[٣] في التهذيب: صحراء.
[٤] في القاموس: خبيث، و في نسخة أخرى منه فكالأصل.
[٥] و في اللسان: فقيراً.
[٦] في التهذيب: «خبيث نبيث»و مثله في اللسان.
[٧] اللسان: ينبت عليه.
[٨] الأصل و النهاية و اللسان، و في التهذيب: و إنباتة لحقت.
[٩] في الأساس: و النوابت و هم الحشوية.