تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٥ - نبت نبت
شيخٌ لأَبي محمدِ بنِ حَزْمٍ و قد رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللََّهِ بنِ مُفَرِّجٍ و غيرِه.
و أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّج الأَنْدَلُسِيّ النَّبَاتِيُّ ، لمَعْرِفَتِه بالنَّبَاتَاتِ و الحَشَائِشِ، مُحَدِّثانِ، سمع الأَخِيرُ عن ابنِ زُرقون، و رَحَل فلَقِيَهُ بنُ نُقْطَةَ، و كان مجموعَ الفَضَائِل، و يُعرَف أَيضاً بابنِ الرُّومِيّة، و كان غايَةً في معرفةِ النَّباتِ .
و نُبَاتَةُ ، بالضَّمِّ، إِليه ينْتَسِبُ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ النُّباتِيّ الشَّاعِر، لأَنّه تِلْمِيذُ أَبي نَصْرٍ، و في نسخة: لأَنّه تَلْمَذَ أَبَا نَصْرٍ [١] ، عبد العَزِيزِ بن عُمَرَ بنِ نُبَاتَةً الشّاعر، و كانت وَفَاةُ أَبي نَصْرٍ سنة ٤٠٥، و له ثَمان و سَبْعُون سنة.
و اخْتُلِف في نُبَاتَةَ جَدِّ الخَطِيبِ أَبي يَحْيى عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ [٢] بنِ محمَّدِ بنِ إِسْماعِيلَ الفَارِقِيّ الجُذامِيّ، خطيب الخطَباءِ، الذي رأَى النَّبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم في مَنامِه، و تَفَلَ في فَمِه، و الضمُّ أَكثَرُ و أَثبَتُ، و من ولدِه: القَاضِي الأَجَلُّ تاجُ الدين أَبو سالمٍ طاهرُ، ابنُ القَاضِي عَلَمِ الدِّين عليّ، بنِ القاضِي أَبِي القاسِمِ يَحْيى بنِ طاهرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ.
و عَبْدَانُ بنُ نُبَيْتٍ المَروَزِيّ، كزُبَيْرٍ، مُحدِّثٌ، عن عبدِ اللََّه بن المُبارَك، و عنه حاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطَّوَاشِيّ.
*و فاتَه نُبَيْتٌ مولى سُوَيْدِ بنِ غَفْلَةَ، شيخٌ لمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، قال الدَّارَ قُطْنيّ: ضَبطْنَاه عن أَبي سعيد الإِصْطَخْرِيّ، بالنون، و ذكره البُخاريّ في تاريخه في المُثَلَّثَةِ.
و أَحْمَدُ بنُ عُمرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيْت القَاضي، أَبْو الحَسَن الشِّيرازِيّ، ذكره القَصَّارُ في طبقاتِ أَهلِ شِيرازَ، و قال: له رِواياتٌ عن أَبي بَكْرِ بنِ سَعْدانَ و غيرِه.
قال شيخنا: و أَمّا الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ نَبَاتَةَ المِصْرِيُّ الشّاعر، فإِنه بالفَتْح، كما جَزمَ به أَئمّةٌ من شيوخنا، لأَنّه كان يُوَرِّي في شعرِه بالقَطْرِ النَّبَاتِيّ ، و هو بالفتح، لأَنَّه نِسْبَةٌ للنَّباتِ ، و هو نَوْعٌ من السُّكَّرِ العَجيبِ يُعْمَلُ مِنْه قِطَعٌ كالبَلُّورِ، شَدِيدُ البَياض و الصَّقالَةِ، و الظاهِرُ أَنه فارِسِيّ حادِثٌ، و كان الأَوْلَى بالمُصَنِّفِ أَن يُنَبِّهَ عليهِ، و لكنه أَغْفَلَه.
قلت: و قال الحَافِظ: و شاعرُ الوَقْتِ الجَمَالُ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَبَاتَةَ النَّباتِيُّ بالفَتْح، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ، و هو من ذُرِّيَّةِ الخَطيب عبْدِ الرَّحِيمِ. قلت:
و رُوى عن عبد العَزِيزِ بنِ عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ، و غيره، فانظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ في جَدِّهِ: إِنَّ الضَّمّ فيه أَثْبتُ و أَكثَرُ، و كذا مع قولِ شَيْخِنا: لأَنّه كان يُوَرِّي في شِعْرِه، إِلى آخره.
ثم قال شَيْخُنا: و أَنشدني شيخُنا الإِمامُ ابنُ الشَّاذِلِيّ أَعَزّ اللََّهُ ذاتَه:
حَلاَ نَباتُ الشَّعْرِ يا عَاذِلي # لمّا غَدَا في خَدِّهِ الأَحْمَرِ
فشَاقَنِي ذاكَ العِذَارُ الّذِي # نَبَاتُه أَحْلَى مِن السُّكَّرِ
*و مما يُستدرك عليه من المحكم:
نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً و نَبَاتاً و تَنَبَّتَ . قال:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فَالِج # فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً و أَغَدَّتِ
إِلاّ كَناشِرَةَ [٣] الّذي ضَيَّعْتُمُ # كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتَنَبِّتِ
و قيل: المُتَنَبِّتُ هنا: المُتأَصِّلُ.
و النِّبْتَةُ بالكَسْرِ شَكْلُ النَّباتِ ، و حَالتُه التي نَبَتَ عَلَيْها.
و النَّبْتَةُ : الواحِدَةُ من النَّبات ، حكاه أَبُو حَنِيفَة، فقال:
العُقَيْفاءُ نَبْتَةٌ ورَقُها مِثلُ وَرَقِ السَّذَابِ، و قال في موضع آخر: إِنما قَدَّمْنَاها لِئَلاّ يُحْتاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذلك عند ذِكْر كُلِّ نَبْتٍ ، أَرادَ: عِنْدَ كُلِّ نوعٍ من النَّبْتِ .
و النُّوَيْبِتَةُ ، تصغِيرُ نَابِتَةٍ ، و قد جاءَ ذِكرُها في حديثِ أَبي ثَعْلَبَةَ [٤] .
[١] في اللباب: كان يصحب أبا نصر بن نباتة الشاعر فنسب إليه، و كان يعرف بابن مسقط.
[٢] في اللباب: «محمد بن اسماعيل»و لم تكرر فيه لقطة «محمد».
[٣] قوله: إلا كناشرة أراد إلا ناشرة، فزاد الكاف، كما قال رؤبة:
«لواحق الأقراب فيها كالمقق»
أراد: فيها المقق.
[٤] نصه كما في النهاية: قال: أتيت رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: نويبتة فقلت: يا رسول اللََّه، نويبتة خير أو نويبتة شر؟».