تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٠ - فلج فلج
تَذَكَّرَا عَيْناً رِوًى و فَلَجَا [١]
بتحريك الّلام. و بعده:
فرَاحَ يَحْدُوهَا و بَاتَ نَيْرَجَا
و الجمع أَفْلاَجٌ. قال امرؤ القَيْس:
بعَيْنَيّ ظُعْنُ الحَيِّ لمَّا تَحَمَّلوا # لَدَى جانِبِ الأَفْلاَجِ مِن جَنْب تَيْمَرَا
و قد يُوصَف به، فيقال: ماءٌ فَلَجٌ ، و عَيْنٌ فَلَجٌ . و قيل:
الفَلَج : الماءُ الجارِي من العَين؛ قاله اللّيْث. و قال ياقوت في معجم البلدان: الفَلَجُ [٢] : مدينةٌ بأَرضِ اليَمَامة لبنِي جَعْدَةَ و قُشَيْرٍ ابْنَيْ [٣] كَعْبِ بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، كما أَن حَجْراً مدينةٌ لبني رَبِيعَةَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدّ بنِ عَدْنَانَ، قال الجَعْديّ:
نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ
قلت: و أَنشد ابنُ هِشَام في المُغْني قول الرّاجز:
نحن بنو ضَبَّةَ أَصحابُ الفَلَجْ
قال البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرْحه: إِنّ التحريكَ غيرُ معروف، و إِنه وقعَ للرَاجز على جِهة الضرورة و الإِتباع للفَتْحة. قال شيخُنا: و هذا منه قُصورُ و عدمُ اطّلاع، و اغترارٌ بما في القَامُوس و الصّحاح من الاقتصار الّذي يُنافي دَعْوَى الإِحاطَةِ و الاتّساع، ثم قال: و ما قَاله الدّمامينيّ مَبْنَيٌّ على شَرْح الفَلْج بالظَّفَرِ، و شَرَحه غيرُهُ بأَنّه اسمُ مَوضعٍ. انتهى.
و الأَفْلَج : البَعيدُ ما بين اليَدَيْنِ. و في اللسان: و قيل الأَفلجُ : الّذي اعْوِجاجُه في يَدَيْه، فإِن كان في رِجْليه فهو أَفْحَجُ.
و غَلِطَ الجوهريّ في قوله: البعيدُ ما بين الثَّدْيَيْنِ. و في اللسان: الأَفلجُ أَيضاً من الرجال: البَعيدُ ما بين الثَّدْيَينِ. قال شيخُنا: و قد تَعَقَّبوه بأَنّ المعنى واحدٌ، و هو المقصود من التعبير، و قالوا: يَلزمُ عادَةً من تَبَاعُدِ ما بينِ الثَّدْيَين تباعُدُ ما بَيْن اليَدَينِ، و الثَّدْيُ عامٌّ في الرِّجال و النِّسَاءِ، كما تقدّم، فلا غلطَ.
و الفَلْجُ و الفَالِجُ : البَعِيرُ ذو السَّنامَيْن، و هو الّذي بين البُخْتِيّ و العَرَبيّ، سُمِّيَ بذلك لأَن سَنامه نِصْفَانِ، و الجمع الفَوالِجُ . و في الصّحَاح: الفالِجُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ ذو السَّنامَيْن يُحْمَل من السِّنْدِ البلادِ المعروفةِ للفِحْلَةِ، بالكسر.
١٦- و قد ورد في الحديث : «أَنّ فالِجاً تَردَّى في بِئرٍ». و قيل:
سُمِّيَ بذلك لأَن سَنَامَيْه يَخْتِلف مَيْلُهما.
و الفَلْج و الفُلْج : القَمْر.
و الفَالِجُ ١- في حديث عليّ رضي اللََّه عنه : «إِن المُسلِمَ ما لَمْ يَغْشَ دنَاءَةً يَخْشَعُ لها إِذا ذُكِرَتْ و تُغْرِي به [٤] لِئامَ النّاسِ كاليَاسِرِ الفالِجِ ». اليَاسِرُ المُقَامِرُ و الفالِجُ : الفائزُ من السِّهَام. سَهْمٌ فَالِجٌ : فائزٌ. و قد فَلَجَ أَصحابَه و على أَصحابه، إِذا غَلَبَهُم. ١٦- و في حديثٍ آخَرَ : «أَيُّنَا[ فَلَجَ ] [٥] فَلَجَ أَصحابَه». و ١٦- في حديث سعدٍ : «فأَخذْتُ سَهْمي الفالِجَ ». :
أَي القامِرَ الغالِبَ. قال [٦] : و يجوز أَن يكون السّهْمَ الّذي سَبَقَ به في النِّضَال.
و الفالِجُ : مَرَضٌ من الأَمراضِ يَتَكوَّنُ من اسْتِرْخَاءِ أَحدِ شِقَّيِ البَدَنِ طُولاً؛ هذا نَصُّ الزَّمَخْشَريّ في الأَسَاس [٧] .
و زاد في شَرْحِ نَظْم الفصيح: فيَبْطُلُ إِحساسُه و حَرَكَتُه، و ربما كان في عُضْوٍ واحدٍ. و في اللسان هو رِيحٌ يأْخُذُ الإِنسانَ فَيَذْهَب بشِقِّه. و مثلُه قول الخَليل في كتاب العَين.
و قد يَعْرِض ذلك لأَحَدِ شِقَّيِ البَدَنِ و يَحْدُث بَغْتةً لانْصِبابِ خِلْطٍ بَلْغَمِيّ، فأَوّلُ ما يُورِث إِنه تَنْسَدّ منه مَسالِكُ الرُّوحِ، و هو حاصلُ كلامِ الأَطباءِ. ١٦- و في حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللََّه عنه : « الفالِجُ داءُ الأَنبياءِ». و قال التَّدْمُريّ في شرح الفصيح: الفالِج : داءٌ يُصيب الإِنسانَ عند امتلاءِ بُطُون الدِّماغ من بعضِ الرُّطوبات، فيَبْطُل منه الحِسُّ و حَركاتُ الأَعضاءِ، و يَبْقَى العَليلُ كالمَيتِ لا يَعْقِل شيئاً.
[١] و يروى:
تذكر أعيناً رَوَاءً فَلَجا
(معجم البلدان-التكملة) .
[٢] في معجم البلدان: و فَلَج بدون ال التعريف.
[٣] في معجم البلدان: «و قشير و كعب»بسقوط «ابنيّ».
[٤] عن النهاية و بالأصل بها.
[٥] زيادة عن النهاية و اللسان.
[٦] أي ابن الأثير، انظر عبارته في النهاية.
[٧] لم ترد هذه العبارة في الأساس. و لعله يريد المصباح فالعبارة فيه قريبة.