تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٨ - فلج فلج
في اسم المصدر هو المعروف في قواعدِ اللُّغويّين و الصَّرفيّين. و حكَى بعضٌ فيه الفَلَجَ ، محرَّكَةً، فهو مستدرك عليه.
قال الزَّمَخْشَريّ في شرح مقاماته: الفُلْجُ و الفَلَجُ - كالرُّشْد و الرَّشَد-: الظَّفَر. و مِثْلُه في الأَساس. و نَقَلَه شُرّاحُ الفَصِيح.
و في اللسان: و الاسمُ من جميع ذََلك الفُلْجُ و الفَلَجُ ، يقال: لِمَن الفُلْجُ و الفَلَجُ ؟.
قلت: هو نصُّ عِبَارةِ اللِّحْيَانيّ في النَّوادر. و قال كُراع في المُجرَّد: يقال في المصدر من فَلَجَ : الفُلْج ، بضمّ الفاءِ و تسكين اللاّم، و الفَلَجُ ، بفتح الفاءِ و اللاّم.
قلت: و قد أَنكَره الدَّمَامِينيّ، و تَبِعَه غيرُ واحِدٍ، و لم يُعوّل عليه.
و الفَلْجُ : القَسْمُ، في الصّحاح: فَلَجْتُ الشيْءَ أَفْلِجْه ، بالكسر، فَلْجاً : إِذا قَسَمْته.
و في المحكم و اللسان: فَلَجَ الشَّيْءَ بينهما يَفْلِجُه ، بالكسر، فَلْجاً : قَسَمَه بِنصْفَيْن. و هو التَّفْريق و التَّقْسِيم، كالتَّفْليجِ . و منهم من خَصَّه بالمال، باللاَّم، و آخرون بالماءِ الجارِي؛ و الكلُّ صحيحٌ. قال شَمِرٌ: فَلَّجْتُ المالَ بينهم: أَي قَسَمْته. و قال أَبو دُواد:
فَفريقٌ يُفْلِّجُ اللَّحْمَ نِيئَاً # و فَرِيقٌ لِطَابِخِيهِ، قُتَارُ
و هو يُفَلِّجُ الأَمْرَ، أَي يَنظر فيه و يُقَسِّمه و يُدَبِّره؛ كذا في اللسان و المصباح، و سيأْتي القولْ الثاني.
و الفَلْجُ أَيضاً: الشَّقُّ نِصْفَيْنِ. يقال: فَلَجْت الشيْءَ فِلْجَيْن ، أَي شَقَقْته نِصْفَيْن، و هي الفُلُوجُ ، الوَاحِد فَلْج و فِلْجٌ .
و الفَلْج : شَقُّ الأَرْضِ للزِّرَاعَة، يقال؛ فَلَجْت الأَرْضَ للزِّراعَة، و كلُّ شَيْءٍ شَقَقْتَه فقد فَلَجْتَه .
و الفَلْجُ في الجِزْيَة: فَرْضُها، و في نُسخة شيخنا التي شَرَحَ عليها «و الجِزْيَةَ: فَرَضَهَا»ثمّ نقلَ عن شفاءِ الغليل:
أَنه مُعَرَّب. ١٧- و في حديث عُمَرَ «أَنه بَعثَ حُذَيفَةَ و عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ إِلى السَّوَادِ ففَلَجَا الجِزْيَةَ على أَهْلَها» [١] . فَسَّرَه الأَصمعيّ فقال: أَي قَسَمَاها، و أَصلُه من الفِلْج ، و هو المِكْيَالُ الذي يُقَال له: الفَالِجُ . قال: و إِنّمَا سُمِّيَت القِسْمَةُ بالفَلْجُ لأَنّ خَرَاجَهُم كان طعاماً.
و في الأَساس: و فَلَجُوا الجِزْيَةَ بينَهُم قَسَمُّوهَا. و فَلِّجْ بين أَعْشِرائِك لا تَخْتَلِطْ، أَي فَرِّقْ [٢] .
و في المحكم و التهذيب و اللسان فَلَجْتُ الجِزْيَةَ على القَوْمِ: إِذا فَرَضْتَهَا عليهم. قال أَبو عُبيد: هو مأْخُوذٌ من القَفيزِ الفالِجِ .
و فَلَجَ القَوْمَ، و عَلَى القَوْمِ، يَفْلُجُ و يَفْلِج ، بالضّمّ و الكسر، فَلْجاً ، و اقتصر الجماهيرُ على أَن الفعْل الثلاثيَّ منه كنَصَرَ لا غيرُ، و به صَرَّحَ في الصّحَاح [٣] و غيره، قاله شيخُنَا.
ثمّ إِن هََذا الذي ذَكرْناه من الوَجْهَيْن إِنما هو في: فَلَج القَوْمَ: إِذا ظَفِرَ بهم. و المصنِّف يدَّعي أَنه في الكُلّ من فَلَجَ : إِذا ظَفِرَ، و فَلَجَ : إِذا قَسَمَ، و فَلَجَ : إِذا شَقّ، و فَلَج :
إِذا فَرَض. و لم يُصَرِّحْ بذلك أَربابُ الأَفعال. فالمعروف في فَلَجَ : إِذا قَسَمَ، أَنه من حَدِّ ضَرَب لا غيرُ، و ما عَدَاهَا كَنَصَر لا غَيْرُ، فلتُرَاجَعْ في مَظَانِّهَا. ثم إِنه لم يتعرَّض لتَعْدِيَتِه بنفْسِه أَو بأَحَدِ الحُرُوف. فالمشهورُ الذي عليه الجمهورُ أَنه يتَعَدَّى بعَلَى، و اقتصر عليه في الفصيح و نَظْمه. و صَرَّحَ ابنُ القَطَّاع بتعْدِيته بنفْسه، و تابَعَه جماعةٌ.
و عن ابن سيده: الفَلْجُ : ع، بين البَصْرَة و حِمَى ضَرِيَّةَ مُذكَّر. و قيل: هو وَادٍ بطريقِ البَصْرةِ إِلى مكَّة، ببطْنِه منازلُ للحاجِّ، مَصْرُوفٌ. قال الأَشْهَبُ بنُ رُمَيْلةَ:
و إِنّ الّذي حَانَتْ بفَلْجٍ دِمَاؤُهمْ # هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالدِ
و قيل: هو بَلدٌ. و منه قِيل. لطريقٍ مأْخَذُهُ من البَصرَةِ إِلى اليمامَةِ: طريقُ بَطْنِ فَلْجٍ . قال ابن بَرّيّ: النّحويّون يستشهدون بهََذا البيت على حذف النّون من «الذين»
[١] النهاية و اللسان: أهله.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بين أعشرائك، قال في الأساس:
و هي أنصباء الجزور.
[٣] لم يرد في الصحاح.