تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - شجج شجج
في بَطْنِ حُوتٍ بهِ في البَحر شَجّاجِ
و شَجّ المَفَازَةَ: قَطَعَهَا، و هوَ مَجَازٌ. قال الشاعر:
تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ # كأَنَّ لها بَوّاً بِنهْي تُغَاوِلُهْ
١٦- و في حديث جابرٍ : «فأَشْرَعَ ناقَته فشَرِبَتْ فشَجَّت [فبالت] [١] ». قال [٢] : هََكذا رواه الحُمَيْديّ في كتابه. و قال:
معناه قَطَعَتِ الشُّرْبَ، من: شَجَجْتُ المَفَازَةَ: إِذا قَطَعْتَهَا بالسَّيْرِ. قال [٣] : و الّذِي رواه الخطَّابيّ في غريبه و غيره:
«فَشَجَتْ[و بالت] [٤] »، على أَنّ الفاءَ أَصليّة و الجِيمُ مخفَّفة، و معناه تَفَاجَّتْ أَي فَرَّقَت ما بين فَخَذَيْهَا لِتُبَوّلَ.
و من المجاز: شَجَّ الخَمْرَ بالماءِ يَشِجُّهَا ، بالكسرِ، و يَشُجّها ، شَجّاً : مَزَجَها.
و ١٤- في حديث جابرٍ ، أَرْدَفني رَسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فالْتَقَمْتُ خاتَمَ النُّبُوّةِ فكانَ يَشُجُّ عليَّ مِسْكاً». أَي أَشمُّ منه مِسْكاً، و هو من شَجّ الشَّرابَ : إِذا مَزَجَه بالماءِ، كأَنّه كان يَخْلِط النَّسيمَ الواصلَ إِلى مَشَمِّه بريحِ المِسْك. و منه قول كَعْبٍ:
شُجَّتْ بذي شَبَمٍ من مَاءِ مَحْنِيَةٍ
أَي مُزِجَت و خُلِطت.
و الشَّجَجَ ، محرَّكَة: أَثَرُ الشَّجَةِ في الجَبين.
و رجلٌ أَشَجُّ بَيِّنُ الشَّجَجِ ، إِذا كان في جَبِينه أَثَرُ الشَّجَّةِ . و الشَّجَّة أَيضاً: المَرَّة من الشَّجِّ .
و كان بَيْنُهم شِجَاجٌ ، أَي تَشَاجٌّ ، شَجَّ بعضُهم بعضاً. و الشَّجَّة : واحدةُ شِجَاجِ الرَّأْسِ و هي عشرٌ:
الحارِصَة [٥] ، و الدّامِيَة، و البَاضِعَة، و السِّمْحاق، و المُوضِحَة، و الهاشِمة، و المُنَقِّلة، و المأْمومة، و الدامِغَة [٦] ، و سيأْتي في دمغ.
و شَجَجَى ، كجَمَزَى: العَقْعَق. و التَّشْجِيجُ : التَّصْمِيمُ. و الأَشَجُّ : هو المُنْذِر بن الحارث بن عَصَرَ العَصَرِيّ، صحابيّ مشهور، و اسمُ جماعةٍ. و الشّجَوْجَى ، بضمّ [٧] الجيمِ الأُولى: الرَّجُلُ المُفْرِطُ في الطُّولِ [٨] .
*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:
الشَّجِيجُ و المُشجَّجُ : الوَتِدُ، لِشَعَثِه، صِفةٌ غالبةٌ. قال:
و مُشجَّجٌ أَمّا سَواءُ قَذالِهِ # فَبدَا و غَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
و وَتِدٌ مَشْجُوجٌ و شَجِيجٌ و مُشَجَّجٌ ، شُدِّدَ لكثرةِ ذََلك فيه.
و هََذا في الصّحاح و اللسان. و في الأَساس [٩] : ما بالدَّار شَجِيجٌ و مُشَجَّجٌ ، أَي وَتِدٌ، و هو مَجاز.
و شَجَّ الأَرضَ برَاحلتِه شَجّاً : سار بها سَيراً شَديداً.
و من أَمثالهم:
«فلانٌ يَشُجُّ بِيَد و يأْسُو بأُخرى» : إِذا أَفسدَ مَرَّةً و أَصلحَ مَرَّةً. و في الأَساس: و زيدٌ يشُجّ مَرّةٌ و يأْسو مَرَّةً : يُخْطِئ و يُصِيب. و أَنشد المَيْدَانيّ في الأَمثال:
إِنّي لأُكْثِرُ مِمّا سُمْتَني عَجَباً # يَدٌ تَشُجُّ و أُخْرَى منك تأْسُونِي [١٠]
[١] زيادة عن النهاية.
[٢] أي ابن الأثير، و العبارة موجودة في النهاية و في اللسان نقلاً عن النهاية دون ذكرها.
[٣] القائل هو ابن الأثير.
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] بالأصل: «و هي عشرة: الخارصة»و ما أثبت عن اللسان.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عشرة كذا بالنسخ و المعدود تسعة.
و سقط منها بعد الدامية الدامعة بالعين المهملة و بها تتم العشرة. قال المجد: و الدامعة من الشجاج بعد الدامية»و في المصباح: دمعت الشجة جرى دمعها فهي دامعة. و انظر في اللسان ما شرحه في معاني شجاج الرأس.
[٧] كذا، و ما أثبت عن القاموس.
[٨] في القاموس: المفرط الطول.
[٩] عبارة الأساس: ما بالدار إلاّ نؤي و شجيج القذال، و مُشَجَّج، و هو الوتد.
[١٠] و هو لصالح بن عبد القدوس، و قبله:
قل للذي لست أدري من تلونه # أناصح أم على غش يداجيني
(عن هامش التهذيب شبح) .
ـ