تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩ - سبت سبت
قال شيخُنَا: قَضِيَّتُه أَنّ المصادرَ السّابقة كُلَّها في جميع المعاني يُبْنَى منها الفعلُ بالوَجْهَيْنِ، و الّذي في الصِّحاح أَنَّ الجميعَ بالكَسْر، و لا يُضَمُّ إِلاّ في: سَبَت ، إِذا نامَ. قلتُ:
و كذََلك في: سَبَتَ اليهودُ، فإِنّه يُرْوَى فِعْلُه بالوَجْهينِ كما تقدّم.
و السِّبْتُ ، بالكَسْرِ: جُلُودُ البَقَر مَدبوغَةً كانَتْ أَو غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ كذا في المُحْكَم. و نقْلَه غيرُه عن أَبي زيد. و قال أَبو حَنِيفَةَ، عن الأَصمعيّ و أَبي زيد: لا يكونُ السِّبْتُ إِلاّ من جِلْدِ بقرِ مَدْبوغ.
و السِّبْتُ ، أَيضاً: كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ، أَو المدبوغُ بالقَرَظِ. و في الصِّحاح: السِّبْتُ : جُلودُ البقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ. تُحْذَى مِنه النِّعالُ السِّبْتِيّةُ ، انتهى. و قال أَبو عَمْرٍو:
كُلّ مدبوغٍ فهو سِبْتٌ . قيل: مأْخُوذٌ من السَّبْت ، و هو الخَلْق.
١٤- و في الحديث : أَنّ النَّبيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، رأَى رَجُلاً يمشي بينَ القُبُورِ في نَعْلَيْهِ، فقال: «يا صاحِبَ السِّبْتَيْنِ ، اخْلَعْ سِبْتَيْكِ ». قال الأَصمَعيّ: السِّبْتُ : الجِلْدُ المدبوغُ، قال:
فإِن كانَ عَلَيْه شَعَرٌ، أَو صُوفٌ [١] ، أَو وَبَرٌ، فهو مُصْحَبٌ.
و قال أَبو عَمْرو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّة : هي المدبوغة بالقَرَظ.
قال الأَزهريّ: و حديثُ النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يدُلُّ على أَنّ السِّبْتَ ما لا شَعَرَ عليه؛ و قالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ # يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليس بَتَوْأَمِ
مَدَحه بأَرْبَعِ خِصالٍ كِرام [٢] : أَحدهَا [٣] أَنّه جعله بطلاً أَي شجاعاً، الثاني أَنَّه جعلَه طويلاً، شَبَّهَه بالسَّرْحَة؛ الثّالِث أَنّه جعله شريفاً لِلُبْسه نِعَالَ السِّبْتِ ؛ الرابع أَنّه جَعلَه تامَّ الخَلْقِ نامِياً، لأَنَّ التَّوْأَم[يكون] [٤] أَنقصَ خَلْقاً و قُوَّةً و عَقْلاً و خُلُقاً. كذا في اللسان. ١٤- و في الحديث : أَنّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قال لابْنِ عُمَرَ: رأَيتُك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، فقال: رأَيتُ النَّبِيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يَلْبَس النِّعالَ التي ليس عليها شَعَرٌ، و يَتوَضَّأُ فيها، فأَنا [٥] أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها. قال: إِنّمَا اعترضَ عليه، لأَنَّها نِعالُ أَهلِ النَّعْمَة و السَّعَة. و في التَّهْذِيب: كأَنّها سُمّيَت سِبْتِيَّةً ، لأَنّ شَعرَها قد سُبِتَ عنها، أَي حُلِقَ و أُزِيلَ بِعِلاجٍ من الدِّباغ معلومٍ[عند دَبَّاغِيها] [٦] و مثلُه في الصِّحاح و قال ابنُ الأَعْرَابي: سُمِّيت النِّعَالُ المدبوغَةُ سِبْتِيَّةً ، لأَنّها انسبتَتْ بالدِّباغ أَي لاَنَتْ، و هو قول الهَرَوِيّ.
و من المجاز: اخْلعْ سِبْتَيْك [٧] . و أَرُوني سِبْتَيَّ ، كما في الأَساس. و هو مثل قولهم: فلانٌ يَلْبَس الصّوفَ و القُطْن و الإِبْرِيسَمَ، أَي الثِّيَابَ المتَّخذة منها، كذا في النهاية.
و يُرْوَى: يا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ [٨] ، على النَّسَب. و هََكذا وُجِدَ بخطّ الأَزهريّ في كتابه. و إِنّمَا أَمَرَه بالخَلْعِ احتراماً للمَقابر، لأَنَّه[كان] [٩] يَمشِي بينها. و قيل: كان بها قذَرٌ، أَو لاخْتِيَالِه في مَشْيِه. كذا في اللِّسان.
قلتُ: و على قولِ ابنِ الأَعرَابيّ، و الّذِي قبْلَه في التَّهْذِيب، يَنبغي أَن يكون بفتح السِّين، و كذا ما نقله ابنُ التِّين عن الدَّاوُوديّ أَنّهَا منسوبةٌ إِلى سُوقِ السَّبْتِ . و في المنتَهى: أَنَّها منسوبةٌ للسُّبْت ، بالضَّمّ، و هو نَبْتٌ يُدْبَغُ به، فيكون بالفتح [١٠] ، إِلاّ أَنْ يكون من تَغييرات النَّسَب. و أَوردَه شيخُنا.
و السُّبْتُ ، بالضَّمِّ: نَبَاتٌ كالخِطْمِيِّ، عن كُراع، و يُفْتحُ ؛ أَنشد قُطْربٌ:
و أَرْض يَحارُ بها المُدْلِجونَ # تَرى السُّبْتَ فِيهَا كرُكْنِ الكثِيبِ
و المُسبِتُ ، كمُحْسِنٍ: الَّذِي لا يَتَحرَّكُ، و قد أَسْبَتَ .
و: الدَّاخِلُ في يَوْمِ السَّبْتِ ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الأَوْلَى «في السَّبْتِ »من غيرِ لفظِ «يوم»كما هو في
[١] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: شعر وصوف.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: كريمة.
[٣] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان «أحدها... الثاني... الثالث و الرابع».
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أنا.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله سبتيك كذا في الصحاح و الذي في النهاية نعليك و لعلهما روايتان».
[٨] في التهذيب: «السِّبتين»و في النهاية: السِّبتيين.
[٩] زيادة عن النهاية.
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالفتح كذا بخطه و لعل الصواب بالضم».