تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٥ - أجج أجج
و حَرَّقَ الحَرُّ أَجاجاً شَاعلاَ [١]
و قال ذُو الرُّمَّة:
بِأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ و الرُّطُبُ
و يقال: ماءٌ أُجَاجٌ بالضّمّ، أَي مِلْحٌ، و قيل: مُرٌّ، و قيل:
شَديدُ المَرارةِ، و قيل: الأُجاجُ : الشَّديدُ الحَرارةِ [٢] و كذلك الجَمْعُ، قال اللََّه عزّ و جلّ: وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ * [٣] و هو الشّديدُ المُلُوحَةِ و المَرَارَةِ، مثل ماءِ البحر، ١- و في حديث عليّ «عَذْبُها أُجَاجٌ ». و هو الماءُ المِلْحُ الشديدُ المُلُوحَةِ، كذا نُقلَ عن ابن عباس في تفسيرِه، ١٦- و في حديث الأَحنف : «نَزَلْنا سَبِخَةً نَشّاشَةً، طَرَفٌ لها بالفَلاةِ و طَرَفٌ لها بالبَحْرِ الأُجَاجِ ».
و نَقَلَ شيخُنَا عن بعضِ أَئمّة الاشتقاق الأُجَاجُ بالضّمّ، من الأَجِيجِ ، و هو تَلَهُّبُ النّارِ، فكلّ ما يَحْرِقُ الفَمَ مِن مالِحٍ و مُرٍّ أَو حارٍّ فهو أُجَاجٌ .
و عن الحسن: هو ما لا يُنْتَفَعُ به في شُرْبٍ أَو زَرْعٍ أَو غيرِهِما.
و قد أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجُوجاً ، بالضّمّ في مصدره و مضارعه، أَي فهو من باب كتَبَ، و مثلُه في الصّحاح و اللّسان و أَججْتُه ، بالتخفيف [٤] .
وَ يَأْجَجُ ، كيَسْمَعُ، أَي بالفتح على القياس، حكاه سيبويه، و يَنْصُرُ و يَضْرِبُ الأَخِير حكاه السّيرافيّ عن أَصحاب الحديث، و نقله الفَرّاءُ عن المُفَضَّلِ: ع بمَكة، شَرّفها اللََّه تعالى.
و اليَأْجُوجُ باللاّم مُشتقٌ من [٥] أَجَّ يَئِجُّ هََكذا و هََكذا إِذا هَرْوَلَ و عَدَا.
وَ يَأْجُوجُ و مَأْجُوجُ : قَبِيلتانِ [٦] من خَلْقِ اللََّه تعالى، ١٦- و جاءَ في الحديث : «أَن الخَلْقَ عَشَرَةُ أَجزاءٍ، تسعةٌ منها يَأْجُوجُ و مَأْجُوجُ ». و هما اسْمَان أَعْجَمِيَّان، جاءَت القراءَةُ فيهما بهَمْزٍ و غير هَمْز، و مَنْ لا يَهْمِزُهُمَا و يجعل الأَلِفَيْنِ زَائِدَتَيْن يقول: إِنّهُما من يَجَجَ و مَجَجَ، و هما غير مصروفينِ، قال رُؤْبَةُ:
لَوْ أَن يَأْجُوج وَ مَأْجُوجَ مَعَا # و عادَ عَادٍ و اسْتَجَاشُوا تُبَّعَا [٧]
و من هَمَزَهُمَا قال: إِنّهما من أَجَّتِ النَّارُ، و من الماءِ الأُجَاجِ ، و هو الشّديدُ المُلُوحَةِ [٨] المُحْرِقُ من مَلْوحَتهِ، و يكون التَّقديرُ في يَأْجُوجَ يَفْعُول، و في مَأْجُوجَ مَفْعُول، كأَنَّه من أَجِيجِ النّارِ.
قالوا: و يجوز أَن يكون يَاجُوج فاعولا، و كذلك ماجُوج ، و هذا لو كان الاسمان عَرَبِيَّيْن لكان هذا اشتقاقَهما فأَمّا الأَعْجَمِيّةُ فلا تُشْتَقُّ من العَرَبيّة.
و قَرَأَ أَبو العَجَّاجِ رُؤْبَةُ بنُ العَجّاجِ: آجُوجَ و مَاجُوجَ بقلب الياءِ همزاً.
و قرأَ أَبُو مُعَاذٍ: يَمْجُوجَ بقلب الأَلفِ الثّانيةِ ميماً.
و الأَجُوجُ كَصَبُورٍ: المُضِيءُ النَّيِّر، عن أَبي عمرٍو، و أَنشد لأَبي ذُؤَيْب يَصف بَرْقاً:
يُضِيءُ سَناه رَاتِقاً مُتَكَشِّفاً # أَغَرَّ كمِصْباحِ اليَهُودِ أَجُوجُ
قال ابنُ بَرِّيّ: يصفُ سَحاباً مُتَتابعاً، و الهاءُ في سَناه تعود على السّحاب، و ذلك أَنّ البَرْقَةَ إِذا بَرَقَت انكَشَفَ السّحابُ، و راتِقاً: حالٌ من الهاءِ في سناه، و رواه الأَصمعيّ «راتق متكشّفٌ»بالرفع، فجعل الرّاتِقَ البَرْقَ، كذا في اللسان.
و أَجَجَ ، كَمَنَعَ: حَمَلَ على العَدُوِّ، هََكذا في سائر النّسخ التي بأَيْدِينا [٩] ، و هو قولُ أَبي عمرٍو، و تَمامُه: و جَأَجَ، إِذا وَقَفَ جُبْناً، و أَنكر شيخُنَا ذََلك، و قال: أَيُّ مُوجِبٍ للفتح مع عدم حرف الحلق فيه؟و صَوّبَ التشديد، و نَسِيَ القاعدة الصّرفية أَنّه لا يُشْتَرَطُ أَن اللفْظَ إِذا كان من باب مَنَعَ لا بُد
[١] ديوانه: و حرّق الصيف.
[٢] عن اللسان و بالأصل «شديد الحرارة».
[٣] سورة الفرقان الآية ٥٣، و فاطر: ١٢.
[٤] ضبط القاموس: أجّحْتُه بالتشديد ضبط قلم.
[٥] في القاموس: «مَنْ»و عبارة الشارح توحي تصرفه بالعبارة.
[٦] في التهذيب: قبيلان.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة: و قد سقط بين المشطورين مشطور و هو:
و الناس أحلافاً علينا شيعاً.
[٨] الأصل و اللسان، و زيد في التهذيب: «و المرارة، مثل ماء البحر».
[٩] و في التهذيب و اللسان «أجَّج»بالتشديد، ضبط قلم.