تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٤ - درج درج
الأُخْرَى فَتَرْأَمُهُ، و يقال لتلك اللَّفِيفَةِ: الدُّرْجَةُ ، و الجَزْمُ و الوَثيغَةُ [١] .
و عبارة المُحكمِ: و الدُّرْجَةُ مُشَاقَةٌ و خِرَقٌ و غيرُ ذََلك يُدْرَجُ فَيُدْخَلُ و في نُسخة: و يُدْخَلُ في حَيَاءِ النَّاقَةِ، و نصُّ المحكم: في رَحِمِ النَّاقَةِ و دُبُرِهَا و يُشَدُّ و تُتْرَكُ أَيَّاماً مَشْدُودةَ العَيْنِ [٢] و الأَنْفِ فيَأْخذُهَا لذََلك غَمٌّ كغَمِ [٣] المَخَاضِ، ثم يَحُلُّونَ الرِّباطَ عنها فيَخْرُج ذََلك مِنها، و نصُّ المحكم:
عنها و يُلْطَخُ به وَلدُ غَيْرِهَا فتَظُنُ و تَرَى أَنه وَلَدُهَا. و عبارة الجوهريّ: فإِذا أَلْقَتْه حَلُّوا عَيْنَيْهَا و قد هَيَّئُّوا لها حُوَاراً فيُدْنُونَه إِليها فتَحْسَبه وَلَدَها فَتَرْأَمُهُ، قال: و يقال لذََلك الشيءِ الذِي يُشَدُّ به عَيناها: الغِمَامَةُ، و الذي يُشَدُّ به أَنْفُها:
الصِّقَاعُ.
و الجَمْعُ الدُّرَجُ و الأَدْرَاجُ ، قال عِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ:
جَمَادٌ لا يُرَادُ الرِّسْلُ مِنْهَا # و لم يُجْعَلْ لَهَا دُرَجُ الظِّئارِ
و الجَمَادُ: النَّاقَةُ الَّتي لا لَبَنَ فيها، و هو أَصْلَبُ لجِسْمِها.
أَو الدُّرْجَةُ : خِرْقَةٌ يُوضَع فيها دَوَاءٌ فَيُدْخَلُ في حَيَائِهَا أَي النّاقَةِ، و ذََلك إِذَا اشَتْكَتْ مِنْه، هََكذا نَصَّ عليه ابنُ منظورٍ و غيرُه فلا أَدْرِي كيفَ قولُ شيخِنَا: قد أَنكره الجَماهِيرُ. ج دُرَجٌ كصُرَدِ و قد تقدَّم الشاهِدُ عليه.
١٧- و في الحدِيث المَرْوِيّ في الصَّحِيحينِ و غيرِهِمَا، عن عائشةَ، رضي اللََّه عنها «كن يَبْعَثْنَ بِالدُّرْجَةِ . بضمّ فسكونٍ، و هو مجازٌ، لأَنهم شَبَّهُوا الخِرَقَ تَحْتَشِي بها الحائضُ مَحْشُوَّةً بالكُرْسُفِ، بدُرْجَةِ النَّاقَةِ. و قد تقدَّمَ تفسيرُهَا، و رُوِيَ: بِالدِّرَجَةِ ، كعِنَبَةٍ، قال ابنُ الأَثيرِ: هكذا يُرْوَى. و تَقَدَّمَ أَنّ واحدَها الدُّرْجَةُ بمعنَى حِفْشِ النِّسَاءِ و ضَبَطَه القاضي أَبو الوليد البَاجِيُ في شَرْحِ المُوطَّإِ بالتَّحْرِيكِ كغيرِه و كَأَنَّهُ وَهَمٌ، أَخذ ذََلك من قولِ القاضِي عياضٍ، قال شيخُنَا، و إِذا ثَبتَ رِوَايةً و صَحَّ لُغَةً فلا بُعْدَ و لا تَشْكِيكَ.
و الدَّرَّاجَةُ ، كجَبَّانَةٍ: الحَالُ، و هي الَّتِي يَدْرُجُ [٤] عَلَيْهَا الصَّبِيُّ إِذا مَشَى هََكذا نصُّ عِبارةِ الجوهريّ. و قال غيرُه:
الدَّرَّاجَةُ : العَجَلَةُ [٥] التي يَدِبُّ الشَّيخُ و الصَّبِيُّ عليها.
و هي أَيضاً الدَّبَّابَةُ التي تُتَّخَذُ و تُعْمَلُ لِحَرْبِ الحِصَار يَدْخُلُ تَحْتَهَا و في بعض الأُمهاتِ: فيها الرِّجَالُ، و في التّهذيب: و يقال للدَّبَّابَاتِ التي تُسَوَّى لحَرْبِ الحِصَارِ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرِّجالُ: [الدَّبَّابَاتُ] [٦] و الدَّرَّاجَاتُ [٧] .
و الدُّرْجَةُ ، بالضّمّ، و الدَّرَجَةُ بالتَّحْرِيك، و الدُّرْجَة كهُمَزَةٍ الأَخِيرَة عن ثَعْلَبٍ و تُشَدَّدُ جِيمُ هََذه، و الأُدْرُجَّةُ ، كالأُسْكُفَّةِ: المِرْقَاةُ التي يُتَوَصَّلُ مِنها إِلى سَطْحِ البَيْتِ.
و وَقَعَ فُلانٌ في دُرَّجٍ ، كسُكَّرٍ، أَي الأُمُور العَظِيمة الشَّاقّة. و الدِّرِّيجُ ، كسِكِّينٍ: شَيْءٌ كالطُّنْبُورِ ذُو أَوْتَارٍ يُضْرَبُ بِه، و مثلَه قال ابنُ سِيدَه.
وَ دَرَّجَني الطَّعَامُ و الأَمْرُ تَدْرِيجاً : ضِقْتُ به ذَرْعاً. وَ دَرَّجْتُ العَلِيلَ تَدْرِيجاً ، إِذا أَطعَمْته شَيْئاً قليلاً [٨] ، و ذََلك إِذَا نَقِهَ حتّى يَتَدَرَّجَ إِلى غَايَةِ أَكْلِه كَان قَبْلَ العِلَّةِ دَرَجَةً دَرَجَةً .
و رُوِيَ عن أَبي الهَيثمِ: امْتَنَعَ فُلانٌ مِن كذَا و كَذَا، حتَّى أَتاه فُلانٌ ف اسْتَدْرَجَه ، أَي خَدَعَهُ حَتَّى حَمَلَه علَى أَنْ دَرَجَ في ذََلك.
و اسْتَدْرَجَه : رَقَّاهُ، و أَدْنَاهُ منه على التَّدْرِيج ، فتَدَرَّجَ هو كدَرَّجَه إِلى كذا تَدْرِيجاً : عَوَّدَه إِيّاه كأَنَّما رَقَّاه مَنزِلَةً بعد أُخْرَى، و هََذا مَجاز.
و عن أَبي سعيدٍ: اسْتَدْرَجَه كَلامِي أَي أَقْلَقَهُ حتَّى تَرَكَه يَدْرُجُ على الأَرْضِ، قال الأَعشى:
[١] عن التهذيب، و بالأصل و اللسان عن التهذيب: الوثيقة. خطأ. و في القاموس (وثغ) : وثيغة هي الدرجة تتخذ للناقة:
[٢] اللسان: العينين.
[٣] اللسان: مثل غمِّ.
[٤] الصحاح: «يُدرَّج»و في التهذيب: «يَدرَج»و فيه أول ما يمشي.
[٥] قوله العجلة صحيح لغة و استعمالاً هنا، و هي على كل حال تسمية مجازية لما فيها من العجلة أي السرعة.
[٦] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٧] عن التهذيب و اللسان و التكملة، و بالأصل «و الدارجات»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الدارجات، كذا في النسخ، و الذي في اللسان و التكملة: «الدراجات».
[٨] في التهذيب زيد: من الطعام، ثم زدته عليه قليلاً.