تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٣ - حدث حدث
و الحَدَثَةُ ، مُحَرَّكةً: وادٍ قُرْبَ مَكّةَ، أَعلاه لِهُذَيْل و أَسْفَلُهُ لكِنَانَة.
و أَوْسُ بنُ الحَدَثانِ بنِ عَوْفِ بنِ رَبِيعَة النَّصْريّ، مَحَرّكَةً: صحَابِيٌ مَشْهُور مِن هَوازِن، نادَى أَيّامَ مِنًى أَنّهَا أَيامُ أَكْلٍ و شُرْبٍ، روى عنه ابنُه مالك، و قد قيلَ: إِنّ لابْنِه هََذا صُحْبَةً أَيضاً، و هو منقولٌ من حَدَثَانِ الدَّهْرِ، أَي صُرُوفه و نَوَائبه.
*و مما يستدرك عليه:
حَدَثَ الأَمْرُ: وَقَعَ.
و مُحْدَثَاتُ الأُمورِ: ما ابتَدَعَهُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ من الأَشْيَاءِ التي كان السَّلَفُ الصَّالِحُ على غيرِها، ١٦- و في الحديثِ :
«إِيّاكُم و مُحَدَثَاتِ الأُمُورِ». جَمْعُ مُحْدَثةٍ [١] : بالفَتْح [٢] : هو ما لم يكن مَعْرُوفاً في كتابٍ و لا سُنّة و لا إِجْماعٍ.
١٦- و في حديثِ بني قُرَيْظَةَ : «لَمْ يَقْتُلْ من نسائِهِمْ إِلاّ امْرَأَةً واحِدَةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً ». قيل: حَدَثُها أَنّها سَمَّتِ النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
١٤- و قال النّبيّ: صلّى اللّه عليه و سلّم : «كُلُّ مُحْدَثٍ [٣] بِدْعَةٌ، و كلُّ بِدْعةٍ ضَلاَلَةٌ».
١٦- و في حديثِ المَدِينَة : «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً ، أَو آوَى مُحْدِثاً ». الحَدَثُ : الأَمرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الذي ليس بمُعْتَادٍ و لا مَعْرُوفٍ في السُّنّة، و المُحْدِثُ يُروَى بكسرِ الدّال و فتحها، على الفاعِل و المَفْعُول، فمعنَى الكسْرِ: من نَصَرَ جانِياً و آوَاه و أَجَارَه من خَصْمِه، و حال بينَه و بَينَ أَن يقْتَصَّ مِنْهُ، و الفتْحُ: هو الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، و يكونُ معنى الإِيواءِ فيه: الرِّضا بِه، و الصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ، و أَقرَّ فاعِلَها و لم يُنْكِرْهَا عليه، فقد آوَاهُ.
و اسْتَحْدَثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيداً، قال ذو الرُّمّة:
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعِهِمْ خَبَراً # أَم راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ [٤]
كذا في الصّحاح.
١٤- و في حديث حُنَيْنٍ «إِنّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ [٥] أَتَأَلَّفُهُم». و هو جَمْعُ صِحَّة لحَدِيثٍ ، فَعِيل بمعنى فاعِل.
١٦- و في حديث أُمّ الفَضْل : «زَعَمَت امْرَأَتِي[الأُولَى أَنها أَرْضَعَت امْرَأَتِي] [٦] الحُدْثَى ». هي تأْنيثُ الأَحْدَثِ ، يريدُ المَرْأَةُ التي تَزوَّجها بعدَ الأُولَى.
و قال الجَوْهَرِيّ: الحَدَثُ و الحُدْثَى و الحَادِثَةُ و الحَدَثَانُ كُلُّه [٧] بمعنًى.
و الحَدَثَانُ ، محرّكةً: الفَأْسُ التي لها رَأْسٌ واحِدَةٌ، على التَّشْبِيه بحَدَثَانِ الدَّهْرِ، قال ابنُ سِيده: و لم يَقُلْه أَحَدٌ، أَنشد أَبو حنيفة:
و جَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فِيهِ # إِذَا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابَا [٨]
قال الأَزهريّ: أَرادَ بجَوْنٍ جَبَلاً، و قوله: أَجَابا، يعني صَدَى الجَبَلِ تَسْمَعُه.
قلت: الشعر لعُوَيْجٍ النَّبْهانيّ.
و الحِدْثَانُ بِالكَسْر جمعُ الحَدَثانِ ، محرَّكةً، على غير قياس، و كذََلك كِرْوانٌ و وِرْشَانٌ، في كَرَوَان و وَرَشَان، و نَحَطُوا، أَي زَفَرُوا، كذا حَقَّقه الصَّاغَانِيّ في العُبَاب في ن ح ط.
و سَمّى سيبويْهِ المَصْدَرَ حَدَثاً ؛ لأَنّ المصادرَ كُلَّهَا أَعْراضٌ حادِثَةٌ ، و كسَّره على أَحْدَاث ، قال: و أَمّا الأَفْعَالُ فأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ من أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ.
١٥,١٤- و في حديث فاطمة رضي اللََّه تعالى عنها : «أَنَّهَا جَاءَتْ إِلى النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فوَجَدَتْ عندَهُ حُدَّاثاً ». أَي جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُون ، و هو جَمْعٌ على غيرِ قِياس، حَمْلاً على نَظيرِه، نحو سامِرٍ و سُمَّارٍ، فإِنّ السُّمَّارَ المُحَدِّثُونَ .
[١] عن اللسان و النهاية، و بالأصل «محدث».
[٢] في اللسان: و هي.
[٣] الأصل و التهذيب، و في اللسان: كل محدثة.
[٤] بالأصل: «طربا»و ما أثبت عن الصحاح و اللسان.
[٥] بالأصل «بكفرهم»و ما أثبت عن النهاية، و أشار بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.
[٦] زيادة عن النهاية.
[٧] في الصحاح: كلها.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيه، الذي في التكملة: عنه». و ما في التهذيب و اللسان فكالأصل.