تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٣ - جثث جثث
العَزِيز-في الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ- اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ [١] فُسِّرَتْ بالمُنْتَزَعَةِ المُقْتَلَعَةِ، قال الزَّجّاج:
أَي اسْتُؤْصِلَتْ من فوقِ [٢] الأَرْضِ، و معنَى اجْتُثَّ الشيءُ، في اللُّغَة: أُخِذَت جُثَّتُه بكَمَالها، و جَثَّهُ : قَلَعَهُ، و اجْتَثَّه :
اقْتَلَعَهُ.
١٤- و في حديث أَبي هُرَيْرَة «قالَ رَجُلٌ للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم [٣] ، ما نُرَى هََذِه الكَمْأَةَ إِلاَّ الشَّجَرَةَ التي اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ من المَنِّ».
و الجُثُّ بالضَّمّ: ما أَشْرَفَ من الأَرْضِ فصارَ له شَخْصٌ، و قيل هو ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ حتّى يكونَ كَأَكَمَةٍ صغيرَةٍ، قال:
و أَوْفَى [٤] على جُثٍّ و لِلّيْلِ طُرَّةٌ # على الأُفْقِ لم يَهْتِكْ جَوَانِبَها الفَجْرُ
و الجَثّ ، مُقْتَضَى قاعدَتِه أَن يَكُون هو و ما بعده بالضَّمّ، كما هو ظاهِرٌ، و الذي يفهم من الصّحَاح، و غيره من الأُمَّهات أَنه بالفَتْح كما بَعدَه، فلْينظر: خَرِشاءُ العَسَلِ و هو ما كانَ عليها من فِرَاخِها أَو أَجْنِحَتِها، كذا في المحكم و اللسان و غيرهما، و الخِرْشاءُ بكسر الخاءِ المعجمة و مَدِّ الشّين، هكذا في نسختنا، و هو الصواب، و قَرَّر بعض المُحَشِّين في ضَبْطِه كلاماً لا مُعَوَّلَ عليه، و إِنكارُ شيخِنا هََذه اللَّفْظَةَ و جَعلُها من الغَرَائِبِ الحُوشِيَّةِ غَريبٌ مع وجودها في اللسان و المُحْكَمِ و هو نَقَلَ عبارَةَ اللّسان بعَينها، و أَسقطَ هذه اللّفظَة منها، ثم نقل عن ابن الأَعْرَابِيّ: أَنّ الجَثَّ ما ماتَ من النَّحْل في العَسَلِ كمَيْتِ الجَرادِ، و قال: هو ظاهِر، و لو عَبَّرَ به المصنف-كما قال: مَيِّتُ الجَرَادِ-لكان أَخْضَرَ و أَظْهرَ، و لعَمري هََذا منه عجيبٌ، فإِن المصنّف ذَكرَ ذلك بعَيْنِه، فإِنه قالَ و الجَثُّ : مَيِّتُ الجَرَادِ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً: جَثَّ المُشْتَارُ [٥] ، إِذا أَخَذَ العَسَلَ بِجَثِّه و مَحَارِينِه، و هو ما ماتَ من النَّحلِ في العَسَلِ، و قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ، يذكر المُشْتَارَ تَدَلّى بحِبَالِه للعَسَل:
فَمَا بَرِحَ الأَسْبَابُ حَتَّى وَضَعْنَه # لدى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّهَا و يَؤُومُها
يَصِفُ مُشْتَارَ عَسَلٍ رَبَطَه أَصحابُه بالأَسْبابِ، و هي الحِبَالُ، و دَلّوْه من أَعلَى الجَبَلِ إِلى مَوضعِ خَلايَا النَّحْلِ، و قوله: يَؤُومُها، أَي يُدَخِّنُ عَلَيْهَا بالأَيامِ [٦] ، و الأَيامُ:
الدُّخانُ، و الثَّوْلُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ.
و الجُثُّ : غِلافُ الثَّمَرَةِ كالجُفّ، و الثّاءُ بدلٌ عن الفاءِ، و هََذا بالضَّمّ دون غيره.
و في الصحاح: الجَثُّ الشَّمَعُ، أَو هو كُلُّ قَذًى خَالَطَ العَسَلَ من أَجْنِحَةِ النَّحْلِ و أَبْدانِها.
و المِجَثَّةُ و المِجْثَاثُ ، بالكسر فيهما: ما جُثَّ به الجَثِيثُ ، كذا في المحكم، و في الصحاح: حَدِيدَةٌ يُقْلَع [٧] بها الفَسِيلُ.
و قال أَبو حَنِيفَةَ: الجَثيث : هو ما غُرِسَ من فِرَاخِ النَّخْلِ و لم يُغْرَس من النَّوَى.
و عن ابن سيده: الجَثِيثُ : ما يَسْقُطُ من العِنَبِ في أُصولِ الكَرْمِ.
و قال الأَصمعيّ: صِغَارُ النَّخْلِ أَوّل ما يُقْلَعُ منها شيءٌ من أُمِّهِ فهو الجَثِيثُ ، و الوَدِيُّ و الهِرَاءُ [٨] و الفَسِيلُ.
و عن أَبي عمرو: الجَثِيثَةُ : النَّخْلَةُ التي كانت نَوَاةً فحُفِرَ لها، و حُمِلَتْ بِجُرْثُومَتِهَا، و قد جُثَّتْ جَثًّا .
و عن أَبي الخَطّاب: الجَثِيثَةُ : ما تَسَاقَطَ من أُصُولِ النَّخْلِ.
و في الصّحاح: و الجَثِيثُ من النَّخْلِ: الفَسِيلُ، و الجَثِيثَةُ : الفَسِيلَة، و لا تزال جَثِيثَةً حتى تُطْعِمَ، ثم هي نَخْلَةٌ.
[١] سورة ابراهيم الآية ٢٩.
[٢] الأصل و اللسان، و «فوق»لم ترد في التهذيب.
[٣] الأصل و النهاية، و في اللسان: فما.
[٤] عن الجمهرة ١/٤٤، و بالأصل «و أرقى».
[٥] المشتار اسم فاعل من اشتار العسل إذا اجتناه و جمعه من خلاياه.
[٦] ضبطت في التهذيب بكسر الهمزة ضبط قلم.
[٧] في الصحاح: يُقطع.
[٨] عن التهذيب، و بالأصل «الهوا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الهوا، كذا بخطه، و الصواب هراء ككتاب كما في القاموس».