تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٤ - جثث جثث
و عن ابن سيده: الجَثِيثُ : أَوّلُ ما يُقْلَعُ من الفَسِيلِ من أُمِّهِ، واحدتُها جَثيثَةٌ ، قال:
أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عَنِّي بَعْلُها # أَو يَسْتَوِي جَثِيثُها و جَعْلُهَا
البَعْلُ من النَّخْل: ما اكْتَفَى بِمَاءِ السَّماءِ، و الجَعْلُ: ما نَالَتْه اليَدُ من النَّخْلِ.
و جُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمّ: شَخْصُه مُتَّكِئاً أَو مُضْطَجِعاً، و قيل: لا يقال له جُثَّة إِلاّ أَنْ يَكُونَ قاعِداً أَو نَائِماً [١] ، فأَمّا القائِمُ فلا يُقال جُثَّتُه [٢] ، إِنما يقال قِمَّتُه.
و قيل: لا يُقَال: جُثّة ، إِلا أَنْ يكونَ على سَرْجٍ أَو رَحْلٍ مُعْتَمًّا، حكاه ابن دُرَيْد عن أَبي الخطّابِ الأَخْفَشِ، قال:
و هََذا شيءٌ لم يُسْمَعْ من غيرِه.
و جمعها: جُثَثٌ و أَجْثَاثٌ ، الأَخِيرة على طَرْحِ الزائِد، كأَنَّهُ جَمْعُ جُثٍّ ، أَنشد ابن الأَعْرَابِيّ:
فأَصْبَحَتْ مُلْقِيَةَ الأَجْثاثِ
قال: و قد يَجُوز أَنْ يكونَ أَجْثَاثٌ جمعَ جُثَثٍ الذي هو جَمْعُ جُثَّة ، فيكون على هََذا جَمْعَ جَمْعٍ.
١٦- و في حديث أَنس : «اللَّهُمَّ جافِ الأَرْضَ عن جُثَّته ». أَي جَسَدِه.
و الجِثُّ بالكَسْرِ: البَلاَءُ، نقله الصاغانيّ [٣] .
و عن الكسائيّ: جُئِثَ الرَّجُلُ جَأْثاً و جُثَّ [٤] جَثًّا ، فهو مَجْئوث، و مَجْثُوثٌ ، إِذا فَزِعَ و خَاف، ١٤- و في حديثِ بدْءِ الوَحْيِ : «فرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذَا المَلَكُ الذي جاءَنِي بِحِرَاءَ، فجُثِثْتُ منه». أَي فَزِعْتُ منه و خِفْتُ، و قيل: معناه قُلِعْتُ من مَكانِي، من قوله تعالى اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ [٥] و قال الحَرْبِيُّ: أَراد جُئِثْتُ، فجعل مكانَ الهَمْزَةِ ثاءً، و قد تَقَدَّم.
و جَثَّ : ضَرَبَ بالعَصا.
و جَثَّت النَّحْلُ تَجُثُّ بالضمّ: رَفَعَتْ دَوِيَّها، أَو سَمِعْتَ لها دَوِيًّا و في نسخة: «النَّخلُ: رَفَعَتْ وَدِيَّها»و هو خَطَأٌ.
و تَجَثْجَثَ الشَّعْرُ: كَثُرَ. و تَجَثْجَثَ الطَّائِرُ: انْتَفَضَ و رَدَّ رَقَبَتَه إِلى جُؤْجُئهِ.
و مَرّ رجلٌ على أَعرابِيّ، فقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فقالَ الأَعْرابِيّ: الجَثْجَاثُ عليك. هو نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ رَبِيعِيّ، إِذا أَحَسَّ بالصَّيْفِ وَلَّى و جَفَّ.
قال أَبو حنيفةَ: الجَثْجَاثُ من أَحرارِ [٦] الشَّجَرِ، و هو أَخضرُ يَنْبُتُ بالقَيْظِ، له زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ، كأَنّها زَهرَةُ عَرْفَجَةٍ، طيِّبةُ الرّيح، تأْكله الإِبلُ إِذا لم تجدْ غيرَه: قال الشاعر:
فما رَوْضَةٌ بالحَزْنِ طَيِّبَةُ الثَّرَى # يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا و عَرَارُهَا
بأَطْيَبَ من فِيهَا إِذا جِئتُ طارِقاً # و قد أُوْقِدَتْ بالمِجْمَرِ اللَّدْنِ نَارُهَا
واحِدَتُهُ جَثْجَاثَةٌ ، قال أَبُو حَنِيفَة: أَخبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من رَبِيعَةَ أَنّ الجَثْجَاثَةَ ضَخْمَة يَسْتَدْفِيءُ بها الإِنسانُ إِذا عَظُمَتْ، مَنَابِتُهَا القِيعَانُ، و لها زَهْرَةٌ صَفراءُ تأْكلُها الإِبلُ إِذا لم تَجدْ غَيْرَهَا.
و قال أَبو نَصر: الجَثْجَاثُ كالقَيْصُومِ، لطِيبِ رِيحِه، و مَنابِتُه في الرِّياضِ.
و الجَثْجَاثُ من الشَّعَرِ: الكَثِيرُ، كالجُثَاجِثِ ، بالضمّ.
و جَثْجَثَ البَرْقُ: سَلْسَلَ و أَوْمَضَ.
و بَحْرُ المُجْتَثِّ : رابع عَشر البُحُورِ الشِّعْرِيّة، كأَنّه اجْتُثَّ من الخَفيفِ، أَي قُطِع، وَزْنُه مُسْتَفْعِ لُنْ هََكذا في النسخ، مَفْرُوق الوَتِد، على الصّواب، فاعِلاَتُنْ فاعِلاَتُنْ مَرّتَيْن.
قال أَبُو إِسحاق [٧] : سُمّي مُجْتَثًّا ؛ لأَنّكّ اجْتَثَثْتَ أَصْلَ الجُزْءِ الثّالث و هو: مَفْ، فَوَقَعَ ابْتداءُ البَيْتِ من، عُولاتُ مُسْ. قال الصاغانيّ: و إِنما استُعْمِل مَجْزُوءًا، و بيته:
[١] عن الصحاح، و بالأصل «قائماً».
[٢] بالأصل: «جثة... قمة»و ما أثبت عن اللسان.
[٣] في التكملة: و الجِثَّةُ: البلاءُ.
[٤] هذا ضبط التهذيب، و ضبط القاموس بفتح الجيم و الجميع ضبط قلم.
[٥] سورة ابراهيم الآية ٢٦.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «أمرار».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «و قال العلامة الدمنهوري في حاشيته على متن الكافي: سمي بذلك لأنه مقتطع من بحر الخفيف بتقديم مستفعلن على فاعلاتن، و لذا كان زحافه كزحافه اهـ».