تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨١ - ثلث ثلث
قال أَبو عُبَيْد: و لم أَسمَعْ في سَوَابِقِ الخيْلِ-مِمّن يُوثَق بِعِلمِه-اسْماً لشيْءٍ منها إِلاّ الثّانيَ، و العَاشِرَ، فإِنّ الثَّانيَ اسمُه المُصَلِّي، و العَاشرَ: السُّكَيْتُ، و ما سِوَى ذَيْنِك إِنما يقال: الثّالِثُ و الرَّابع، و كذلك إِلى التّاسع.
و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَسماءُ السُّبَّقِ من الخَيْلِ: المُجَلِّي، و المُصَلِّي، و المُسَلِّي، و التَّالِي، و الحَظِيُّ، و المُؤَمِّلُ، و المُرْتَاحُ، و العَاطِفُ، و اللَّطِيمُ، و السُّكَيْتُ. قالَ أَبو مَنْصُور: و لم أَحْفَظْهَا عن ثِقَةٍ، و قد ذكرها ابنُ الأَنْبَارِيّ، و لم يَنْسُبْهَا إِلى أَحَدٍ، فلا أَدْرِي أَحفِظَهَا لِثِقَةٍ أَمْ لا.
و ١٧- في حَدِيثِ كَعْب أَنّه قالَ لعُمر: أَنْبِئني ما المُثَلِّثُ ؟ حين قال له: «شَرُّ النَّاسِ المُثَلِّثُ ». -أَي كمُحَدّثٍ و يُخَفَّفُ قال شَمرٌ: هكذا رواه لنا البَكْرَاوِيّ عن عَوَانَةَ بالتَّخْفِيفِ و إِعْرَابُه بالتَّشْديد مُثَلِّثٌ عن تَثْلِيثِ الشَّيْء-فقال عُمر [١] :
المُثَلِّث لا أَبَا لك، هو السَّاعِي بأَخيه عندَ و في نسخة إِلى السُّلْطَان، لأَنّه يُهْلِكُ ثلاثَةً: نَفْسَه و أَخاه و السُّلْطَانَ و في نُسخَةٍ: و إِمَامَهُ، أَي بالسَّعْيِ فيه إِليه. و الرّواية [٢] : هو الرَّجُلُ يَحْمَلُ بأَخِيه إِلى إِمَامِه، فيبْدَأُ بنَفْسه فيُعْنِتُهَا، ثمّ بأَخِيهِ ثم بإِمامِه، فذَلِك المُثَلِّثُ ، و هو شَرُّ النَّاسِ.
*و مما يستدرك عليه:
الثَّلاثَةُ من العَدَدِ: في عَدَدِ المذَكَّرِ معروفٌ، و المُؤَنَّثُ ثَلاثٌ .
و عن ابن السِّكِّيت: يقال: هو ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ، مضافٌ، إِلى العَشَرَة، و لا يُنَوَّن، فإِن اخْتَلَفا: فإِن شِئتَ نَوَّنْتَ، و إِن شِئتَ أَضَفْتَ، قلت: هو رابعُ ثَلاثَةٍ، و رَابِعٌ ثَلاثَةً، كما تقول: ضارِبُ زَيْدٍ، و ضَارِبٌ زَيْداً؛ لأَن معناه الوُقُوع، أَي كَمَّلَهُم بنَفْسِه أَرْبَعَةً.
و إِذَا اتَّفقَا، فالإِضافَةُ لا غَيْرُ، لأَنه في مذهَبِ الأَسماءِ، لأَنك لم تُرِدْ معنَى الفِعْلِ، و إِنّمَا أَردْتَ هو أَحدُ الثَّلاثَةِ، و بعضُ الثلاثَة، و هذا ما لا يكونُ إِلا مُضَافاً.
و قد أَطَالَ الجوهَريّ في الصّحاح، و تَبِعَهُ ابنُ منظور، و غيرُه، و لابنِ بَرِّيّ عنا في حواشيه كلامٌ حَسَن.
قال ابن سيده: و أَمّا قولُ الشّاعر:
يَفْدِيكِ يا زُرْعَ أَبِي و خَالِي # قَدْ مَرَّ يومَانِ و هََذَا الثَّالِي
و أَنتِ بالهِجْرَانِ لا تُبَالِي
فإِنّه أَرادَ الثَّالِثَ ، فأَبْدلَ الياءَ من الثَّاءِ.
١٦- و في الحديث : «دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثاً ». أَي ثَلاثٌ و ثَلاثُونَ حِقَّةً، و ثلاثٌ و ثلاثُونَ جَذَعَةً، و أَربعٌ و ثلاثُون ثَنِيَّةً.
و الثُّلاَثَةُ بالضَّمّ: الثَّلاثَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و أَنشد:
فمَا حَلَبَتْ إِلاَّ الثُّلاثَةَ و الثُّنَى # و لا قُيِّلَتْ إِلا قَرِيباً مَقَالُهَا
هكذا أَنشدَه بضم الثّاءِ من الثَّلاثَة [٣] .
و الثَّلاثُون مِنَ العَدَدِ ليْسَ على تَضْعِيفِ الثَّلاثَةِ، و لكن على تَضْعِيفِ العَشَرَة، قالَهُ سيبويهِ.
و التَّثْلِيثُ : أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرَى بعد الثُّنْيَا.
و الثُّلاثِيّ : منسوبٌ إِلى الثَّلاثَة، على غيرِ قياسٍ.
و في التَّهْذِيب: الثُّلاثِيُّ : يُنْسَب إِلى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ، أَو كانَ طُولُه ثلاَثَةَ أَذْرُع: ثَوْبٌ ثُلاثِيّ و رُبَاعِيّ، و كذلك الغلامُ، يقال: غُلامٌ خُمَاسِيّ، و لا يُقَال: سُدَاسِيّ؛ لأَنَّه إِذا تَمَّت له خَمْسٌ صار رَجُلاً.
و الحُرُوف الثُّلاثِيَّة : التي اجْتَمَع فيها ثَلاثَةُ أَحْرُفٍ.
و المِثْلاثُ : من الثُّلُثِ ، كالمِرْباعِ من الرُّبُع.
و أَثْلَثَ الكَرْمُ: فَضَل ثُلُثُه و أُكِل ثُلُثاه .
و إِناءٌ ثَلْثَانُ : بَلَغَ الكَيْلُ ثُلُثَه ، و كذََلك هو في الشَّرَابِ و غيرِه.
و عن الفرَّاءِ: كِساءٌ مَثْلُوثٌ : مَنْسُوجٌ من صُوفٍ و وَبَرٍ و شَعَرٍ، و أَنشد:
[١] في النهاية: «فقال: و ما المثلث؟فقال: شر الناس المثلث، يعني:
الساعي... »و في التهذيب: فقال عمر: و ما المثلث لا أبا لك؟فقال:
هو الرجل يمحل بأخيه إلى إمامه.
[٢] و هي رواية التهذيب أيضاً.
[٣] فسره بأنه ثلاثة آنية، و قيلت هكذا ضبطها و لم يفسرها و حكى فيها ثعلب بفتح القاف و فسرها بأنها التي تقبل الناس أي تسقيهم لبن القيل، و هو شرب النهار، فالمفعول على هذا محذوف.