تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٢ - حدث حدث
و المُحَادَثَةُ : جِلاءُ السَّيْفِ، كالإِحْداثِ يقال: أَحْدَثَ الرّجُلُ سَيْفَه، و حادَثَه ، إِذا جَلاَهُ، ١٦- و في حديثِ الحَسَن « حَادِثُوا هََذه القُلُوبَ بذِكْرِ اللََّه تَعالى، فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُور».
معناه اجْلُوها بالمَوَاعِظَ، و اغْسِلُوا الدَّرَنَ عنْهَا، و شَوِّقُوهَا حتّى تَنْفُوا [١] عنْهَا الطَّبَعَ و الصَّدَأَ الذي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا، و تَعَاهَدُوهَا بذََلكَ، كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ، قال:
كنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ
و من المَجَازِ: ما جَاءَ ١٤- في الحَدِيث : «قد كانَ في الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بنُ الخَطّابِ!». قالوا:
المُحَدَّثُ ، كمُحَمَّدٍ: الصَّادِقُ الحَدْسِ، و جاءَ في تَفْسِيرِ الحَدِيث أَنَّهُم المُلْهَمُونَ، و المُلْهَمُ هو الذِي يُلْقَى في نَفْسِه الشَّيْءُ فيُخْبِرُ به حَدْساً و فِرَاسةً، و هو نَوْعٌ يَخُصُّ اللََّه به من يَشَاءُ من عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ ، مثلَ عُمَرَ، كأَنَّهُم حُدِّثُوا بشيْءٍ فَقَالُوه.
و المُحْدَثُ بالتخفيف: ماءَانِ : أَحدُهما لِبَنِي الدِّيلِ [٢]
بِتِهامَةَ، و الآخَرُ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ من النَّقْرَة.
و المُحْدَثُ أَيضاً: ة، بوَاسطَ بالقُرْبِ منها، و قَرْيَةٌ أُخرَى بِبغْدَاد. و المُحْدَثَةُ بهاءٍ: ع فيهِ ماءٌ و نَخْلٌ و جُبَيْلٌ يقالُ له: عَمُودُ المُحْدَثَةِ .
و أَحْدَثَ الرجُلُ: زَنَى، و كذلك المرأَةُ، يُكْنَى بالإِحْدَاثِ عن الزِّنَا.
و الأُحْدُوثَةُ بالضَّمِ: ما يُتَحَدَّثُ به، و في بعض المُتُونِ:
ما حُدِّثَ به [٣] .
و نقل الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاءِ، نُرَى أَنّ واحِدَ الأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ ، ثم جَعَلُوهُ جَمْعاً للحَدِيثِ .
قال ابنُ بَرِّيّ: ليسَ الأَمْرُ كما زَعَمَ الفَرّاءُ؛ لأَنَّ الأُحْدُوثَةَ بمَعْنَى الأُعْجُوبَةِ، يقال: قد صارَ فُلانٌ أُحْدُوثَةً .
فَأَمَّا أَحاديثُ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، فلا يكونُ واحدُهَا إِلاّ حَدِيثاً ، و لا يكونُ أُحْدُوثَةً ، قال: و كذََلك ذَكَرَهُ سِيبويْه في باب ما جاءَ جَمْعُه على غيرِ واحِدِه المُسْتَعْمَلِ، كعَرُوضٍ و أَعارِيضَ، و باطِلٍ و أَباطِيلَ، انتهى.
قال شيخُنا: و صَرَّحُوا بأَنَّه لا فَرْقَ بينَها و بينَ الحَدِيثِ في الاستعمالِ و الدَّلالَةِ على الخَيْرِ و الشَّرِّ، خلافاً لمن خَصَّها بما لا فَائِدَةَ فيهِ، و لا صِحَّةَ له، كأَخْبَارِ الغَزَلِ و نحوِهَا من أَكاذِيبِ العَرَبِ، فقد خَصَّ الفرّاءُ الأُحْدُوثَةَ بأَنّها تكونُ للمُضْحِكاتِ و الخُرَافَاتِ، بخلافِ الحَدِيثِ ، و كذلك قالَ ابن هشام اللَّخْمِيّ في شَرْحِ الفَصِيح: الأُحْدُوثَةُ لا تُسْتَعْمَلُ إِلاّ في الشَّرِّ، ورد عليه أَبو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ في شرحِه، فإِنّه قالَ: قد تُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ، قال يَعقُوبُ في إِصلاحِه: يُقَالُ: انتَشر له في النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ حَسَنَةٌ، قال أَبو جَعْفَر: فهََذَا في الخَيْرِ، و أَنشَدَ المُبَرّد:
و كُنْتُ إِذا ما زُرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهَا # أَرَى الأَرْضَ تُطْوَى لي و يَدْنُو بَعِيدُهَا
مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا # إِذَا ما انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لو تُعِيدُها
و مثل ذََلك أَورده الخَفَاجِيّ في سورة يُوسُف عليه السلام.
و رَجُلٌ حِدْثُ المُلُوكِ، بالكَسْرِ إِذا كَانَ صَاحِب حَدِيثِهِم و سَمَرِهِمْ.
و حِدْثُ نِسَاءٍ: يَتَحَدَّثُ إِليْهِنّ، كقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزِيرُ نِسَاءٍ.
و الحَادِثُ ، و الحَدِيثَةُ ، و أَحْدُثٌ كأَجْبُلٍ: مَوَاضِعُ :
فحَدِيثَةُ المَوْصِلِ: بُلَيْدَةٌ على دِجْلَةَ.
و حَدِيثَةُ الفُرَاتِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ الأَنبارِ. ذَكرَهما الشّهابُ الفَيُّوميّ، و الشمسُ محمّدُ بن محمّدِ الحُميديّ في الرّوضِ المِعْطَار في خبر الأَمْصار.
و أَمّا حَادِثُ : فإِنها قَرْيَةٌ على ساحِلِ بحرِ اليَمَنِ.
و أَحْدُثٌ . لغةٌ في أَجْدُث، ذكرَه السُّكّريّ في شَرْح شِعْر هُذَيل، و أَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل السّابق في الجيم، قال الصّاغَانيّ: و ليس بتصحيفِ أَجْدُث بالجِيم.
[١] عن اللسان، و بالأصل «تنقوا».
[٢] في معجم البلدان: الدئل.
[٣] اللسان، و ما يتحدث به كما في الصحاح.