سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - جواب النائيني (قدس سره)
التمسك بالعام [لأنّ الشبهة مصداقية] يتضح الجواب المذكور، وهو أنّ الإشكال الكلّي يخص ما إذا كانت الحكومة من سنخ الجعل لا الدلالة لا يمكن التمسك بالعام، وأمّا إذا كانت من سنخ الدلالة، فحيث إنها لباً تخصيص أمكن التمسك بالعام، لعدم كون الإخراج موضوعياً وإنما حكمي فلا شبهة مصداقية.
ولكن هذه الإجابة تحكّم الإشكال في ما نحن فيه؛ لأنّ مبنى المشهور في تفسير جعل الأمارة علماً وأنه تصرف في موضوع القضية العقلية بتوسعة، فالحكومة عندهم في جعل الأمارة من باب الجعل لا الدلالة.
مختارنا في الجواب
ومن ثمّ فالجواب الحق في المسألة عن الإشكال على صعيد الكبرى والصغرى هو أنّ هناك فرقاً بين الإخراج التعبدي والخروج التكويني؛ فإنّ التعبدي لا يعدم تكويناً مصداقية الفرد لموضوع العام، وإنما يعدمها تعبداً فقط، ومن ثمّ تبقى مصداقيته التكوينية على حالها، فالشك في اعتبار الحاكم أو الوارد ليس شكاً في مصداقية المشكوك لموضوع العام تكويناً كي يمنع من التمسك بالعام، وإنما المصداقية التكوينية معلومة، والشك في إخراج الفرد من حكم العام بلسان إخراجه التعبدي من الموضوع، فيمكن التمسك بالعام لأنّ الشبهة حكمية لا مصداقية.
والفرق بين الحكومة الدلالية والجعلية وان كان حقاً إلّا أنه لا تظهر ثمرته هنا، لأنّ الإخراج فيهما تعبدي فالشك فيهما لباً شك في الإخراج الحكمي، والمانع من التمسك بالعام الشك في الخروج التكويني.
فتلخّص: أنه مع الشك في اعتبار حجّة يمكن التمسك بعموم الآيات الناهية عن العمل بالظن لنفي الحجّية.