سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الأقوال في حقيقة الحكم الظاهري
٦. معرفة أنّ التنافي في كلّ مرتبة يختلف ماهية، وبالتالي علاجاً عن التنافي في مرتبة أخرى.
الأقوال في حقيقة الحكم الظاهري
القول الأول: إنه الحكم الطريقي، أو الحكم المماثل، أو الواقع التنزيلي [على اختلاف تعبيرات القوم] ويجمع كلّ هذه أنّ جعل الحكم الظاهري هو جعل المؤدّى.
القول الثاني: الأمر باتّباع الأمارة أو متابعتها. ويختلف عن سابقه أنّ هذا وجوب تكليفي طريقي، متعلّقه اتّباع الأمارة في كلّ الأمارات ومهما كان مفادها، في حين أنّ السابق يتبع المؤدّى، فيختلف باختلافه؛ إن كان حرمةً فحرمةٌ وإن كان وجوباً فوجوبٌ وهكذا، فهو نسخة بدل عن الواقع.
القول الثالث: إنه طريق محض، بمعنى أنه حكم وضعي يسمّى الطريقية أو العلم التعبدي أو إلغاء احتمال الخلاف أو تنزيل الظن منزلة العلم، [وهو الذي تبنّاه الميرزا وذكره الشيخ في إحدى تنبيهات الإنسداد بشكل مفصل وفي أول بحث التعارض بشكل موجز]. [١]
والفرق بين هذا القول وسابقه: أنّ الطريقية هي عين الجعل وهي حكم وضعي، في حين أنّ الأول يفسّر الظاهري بأنه حكم تكليفي فرعي، ملاكه الإستطراق والكاشفية لا أنّ المجعول هو الإستطراق.
علماً أنّ الحكم الطريقي لا ينحصر بهذا القسم، وإنما هناك قسم آخر ملاكه الحفظ والوجوب الإحتياط في الفروج والدماء، وقسم ثالث ملاكه التسهيل كأصالة الحلّ على قول، وأقسام أخر، وإن
[١] . [س] الطريقية أمر تكويني فما معنى جعلها، فهي ليست سوى الكشف عن الواقع وهو أمر تكويني لا يقبل الجعل إلّا بمعنى الأمر باتّباعه أو جعل الحكم الطريقي فيعود إلى الثاني أو الأول حينئذ؟
[ج] هذه واحدة من الشبهات على مبنى الميرزا التي لم يعالجها أحد من تلامذته سوى السيّد محمود الشاهرودي وسيأتى الحديث عنها.