سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - جريان قاعدة الإمكان في العقيدة
ولكن بحكم العقل لا ببناء العقلاء] في أساسيات العقيدة أيضاً، بل في مجمل المعرفة العقلية، وأنّه ليس شرطاً العلم بعدم وجود المانع وإنما يكفي عدم الوجدان [سواء كان عدم العثور أم عدم وضوح ما ذكر مانعاً وإن لم يتمكن من بيان زيفه] نعم، لابدّ من وضوح الأدلّة المثبتة وصراحتها مع الفحص الكافي والمفعم عن المانع وفيه. حينئذ يحكم العقل بالإمكان ويدعو الإنسان إلى الإلتزام بالأدلّة المثبتة [والتي هي الأرجح] وعدم اللهث وراء احتمال المانع المرجوح والإلتزام به، وإنكار ما دلّ الدليل عليه أو التشكيك فيه الذي يستبطن الحطّ من قيمة دلالة الدليل المثبت، وترجيح كفة القوى الدونية المشاغبة.
وقد أهمل منطق أرسطو البحث في هذه الزاوية [وهي بيان طبيعة العلاقة بين العقل النظري والعملي بالقوى الدونية المشاغبة] في حين أنّ مدرسة أهل البيت نظرت لهذه العلاقة، حيث ذكرت الرواية: «لا تجعلوا يقينكم ظناً ولا ظنكم يقيناً» فإنّها تعني: أنّ المقدّمات التي تقرب من البديهيات أو المفعمة بالفحص قد تعارض بقوة مشاغبة تحول بين هذه المقدّمات ونتائجها حيث تملي على الإنسان أن يرفع يده عنها وتدعوه للايمان بها.
فعلى الإنسان في مثل هذه الحالة البناء على الإمكان الوقوعي- بحكم العقل- استناداً إلى هذه المقدّمات التي لم تفد علماً بسبب الموانع التي لم يتمكن من علاجها والإكتفاء بالظن وبالبناء عليه بدلًا من الشطب عليها وعدم الأخذ بها مستبدلًا إياها بالشبهات الواهية المرجوحة في قبال الأدلّة المثبتة.