سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - تعميق في تقريب الإصفهاني
العملية، فإنّ المطلوب فيه العمل والجري، لا معرفة الشيء بما هو هو.
وفي القسم الأول لا يعقل الجزم بثبوته إلّا مع الجزم بإمكانه، فلا يجامع احتمال الإستحالة، وفي الثاني يكفي صِرف وجود الحجّة عليه من دون حاجة للجزم بتحققّه فلا ينافي احتمال الإستحالة، فإنه ليس بحجّة، والحجّة لا يزاحمها إلّا الحجّة. وهذا التقريب جيّد، ولكنّه يحتاج إلى تعميق وإصلاح.
تعميق في تقريب الإصفهاني
التعميق هو أنّ المعرفة العقائدية تتعلّق بالتكوينيات والخارج، والمعرفة العملية تتعلّق بالإعتبارات.
وقد ألفتنا إلى أنّ ملاك الإعتبار لا يصل إليه العقل [ومن ثمّ كان الإعتبار ضرورة لسدّ الفراغ الذي يعجز العقل عن ملئه] وعلى هذا لا معنى لمطالبة العقل أن لا يتابع الإعتبار إلّا بعد معرفة ملاكه. وشرطية معرفة الإمكان الوقوعي وتعليق التعبد بالظن أو بأيّ اعتبار عليه، هو عبارة أخرى عن تعليق التعبد على معرفة ملاكه وأنّه صحيح وليس بلغو ولا خاطئ. نعم، المقنّن لابدّ أن يعرف صواب الملاك وأثره، دون العامل سوى علمه الإجمالي بالملاك، من جهة حجّية نفس المقنّن لديه.
فالشيخ حينما قال ببناء العقلاء على الإمكان لا يقصد الإمكان الماهوي ولا الإحتمال وإنما يقصد الإمكان الوقوعي في الإعتباريات، وهو عبارة عن بنائهم على تمامية الحجّة وبلوغ نصابها عند عدم وجدان المانع من دون حاجة إلى إثبات عدم الوجود المعلّق على اكتناه الملاك ومعرفته، وهو مما لا سبيل للعقل إليه. نعم، لابدّ من الفحص، فلربّما يصل العقل إلى موانع في حالات معينة، ولكن يكتفي بعدم ثبوتها وعدم وجدان موانع أخرى في البناء على الإمكان.