سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - تقريب الإصفهاني لمختار الشيخ
إذا كان هو الحجّة كان تمام الموضوع ولا معنى لتعليقه على بيان زيف ما قيل في الإمتناع. [١]
وعلى أساس ما اخترناه [وهو المرتكز عند الأعلام] كان البحث مع الأخباريين في تحديد العلاقة بين العقل والنقل والذي هو بحث عويص؛ إذ أنّ كلًّا من الفريقين كان على حق في زاوية من زوايا البحث. وقد انتهينا هناك إلى أنّ العلاقة هي الإنطلاق من بديهياتهما إلى نظرياتهما. ومن دون كون الحجّية للمقدّمات لم يكن مجال للموازنة المذكورة. وسيوافينا بحث لا يقلّ إشكالًا وتعقيداً عن البحث في العلاقة بين النقل والعقل وهو البحث عن كيفية الجمع بين الثقلين، الكتاب والسنّة اللّذين هما رمز الثقلين.
بعد هذه الإثارة اختار الشيخ (قدس سره) الإمكان استناداً إلى بناء العقلاء، علماً أنّ حديثه (قدس سره) في الإمكان الوقوعي لا الماهوي الذاتي؛ لأنّ الإعتبار خفيف المؤونة فلا مانع منه، بالإضافة إلى ما تقدّم في الأمر الأول من اقتضاء الظن للحجّية عقلًا وشرعاً، والإشكال كله في الإمكان الوقوعي، كما أنّ بناء العقلاء بعد الفحص عن المانع الوقوعي وعدم الوجدان من دون فرق بين عدم العثور على دليل أو مع العثور عليه وعدم كونه مقنعاً و إن لم يتمكن من بيان زيفه، فيبنون على الإمكان ولا يشترطون عدم الوجود.
تقريب الإصفهاني لمختار الشيخ
والشيخ الإصفهاني قرّب مختار الشيخ بالإلفات إلى أنّ المعرفة الدينية عقائدية وعملية. و الأول يطلب فيه معرفة الشيء بما هو هو، فالكمال في نفس العلم نظير الحكمة النظرية. و الثاني نظير الحكمة
[١] . [س] لم يتضح لِمَ أنّ هذه البحوث تجد مجالها مع فرض أنّ الحجّية للمقدّمات والمنشأ لا للحالة النفسية، هل لعدم إمكان تعليق القطع أو الظن أو لعدم إمكان تعليق حجّيتها؟
[ج] لأنه وهو ظان لا يحتمل أن ينعكس ظنه وينقلب، كذا وهو قاطع، إلّا أن نقول إنّ الحجّة هو الظن والقطع المستقر، وهذا عبارة أخرى عن ملاحظة المنشأ.