سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - تقييم جواب الشيخ المشترك عن إشكالى ابن قبة
لزوم العصمة علماً وعملًا
ثالثاً: ما ذكره الشيخ في جوابه الثالث لابن قبة يأتي بنفسه هنا وفي البعد العملي، حيث إنّه لابدّ من أمان، فكما أنّ المؤدّي الأول لابدّ أن يكون معصوماً، كذلك في جانب العمل لابدّ أن يكون المنفّذ الأول معصوماً. فمهمّة الإمام لا تتلخّص في حفظ الدين علماً وإنما حفظه عملًا أيضاً، فهو (ع) الأمان من انحراف الأمة على مستوى الفكر وعلى مستوى العمل والتطبيق، وبدونه لا مانع من انحراف الأمة على كلّ الصعيدين بشكل كامل.
ولو فتّشنا في أوراق علماء السنّة لوجدنا أنهم يؤمنون بالعصمة من دون تصريح، ومن ثمّ قالوا: إنّ مجموع الأمة لا تجتمع على خطأ.
والحفظ العملي يتحقق بالجانب الملكوتي، والمحفوظ للإمام حتى في زمن غيبته لا ينوب عنه أحد كما سلف، كذا يتحقق باستلام السلطة العامة على الأمة، أو السلطة الخفية كما كان في عهد الأئمة (عليهم السلام) حيث كانوا يمارسون الجانب العملي من خلال سلطتهم على شيعتهم وأتباعهم، فكانوا أشبه بالدولة في ضمن الدولة، ولم تكن دولة بني أمية والعباس الوحيدة وإنما كان الإمام يمارس السلطة بشكل خفي غير معلن.
وقد انتقلت هذه الظاهرة في الحفظ إلى المرجعية، فهي ليست مقاماً علمياً فقط، وإنما فيه جانب الحفظ العملي والسلطة والحكومة، والدراسات السياسية الحديثة أقرّت هذا الفهم للمرجعية الشيعية كما أنّ بعض التقارير التاريخية يؤيّد ذلك إلّا أنّ دور الفقيه دون دور المعصوم (ع). [١]
تقييم جواب الشيخ المشترك عن إشكالى ابن قبة
[١] . قد بحث شيخنا الأستاذ عن النظام السياسي عند الشيعة الإمامية في دراسة مستوعبة جداً قد قرّره الشيخ مصطفى الإسكندري وقد طبع تحت عنوان «أسس النظام السياسيّ عند الإمامية».