سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - تقييم تلك القرائن
ولا يكفي صرف الحدس والظن بها في تقييد الحكم وتخصيصه أو العكس.
وغالب الإثارات الفقهية الجديدة [التي تلتقي تحت عنوان تأثير الزمان والمكان في تغيّر الأحكام الشرعية] تنطلق من هذه القرينة، ولكن المؤسّف أنها كثيراً مّا تعتمد الظن والحدس في اقتناص هذه القرينة، وهو لا يكفي في التلاعب بالحكم.
وما تردّد في كلمات بعض الأعلام [كالشهيد الصدر وغيره، من التعبير بروح الشريعة وجعله معياراً في تقييد بعض الأحكام] ليس هو من قبيل الإعتماد على الظن بالملاك والحدس به، وإنما هو من التمسك بجعل عام فوقاني في تقييد جعول تحتانية نازلة تصادفه أو تنافيه. فليس هو من رفع اليد عن المفاد المطابقي بقرينة التكهّن بالملاك، وإنما ينطلق من قانون التنازع بين القوانين، وضرورة عدم مصادمة التشريعات الفرعية لكلّيات الشريعة وأساسياتها.
فإذا وجدنا أنّ التمسك بإطلاق قانون فرعي من قبيل «من حاز ملك» و «من أحيى أرضاً فهي له» يصطدم مع حكم مصرف الأنفال، وأنه لسدّ حاجة المسلمين، فلابدّ من تقنينه بشكل لا يصادم سدّ الحاجة، فلا يسمح والحالة هذه لأصحاب رؤوس الأموال بأن يحوزوا كيف يشاءوا أو متى شاءوا.
وأما القرينة الثانية: فهي مقبولة أيضاً، ولكن على شرط الإلتزام الدقيق بقواعد الظهور المدونة في الأصول، من قبيل قاعدة احترازية القيود وأمثالها.
وأما القرينة الثالثة: فتقبل مع القرينة الخاصة وضمن الضبط الأصولي [بعد أن كانت القاعدة الاولية لصالح المولوية بل شطر منه، كما ذكروا، وهو التعييني التعيني النفسي]، والقرينة على الإرشاد من قبيل وجود حكم عقلي مستقل، فنعلم أنّ الشارع ليس في صدد تأسيس مستقل، خاصة إذا كان البيان الشرعى فيه بُعد تطبيقي لذلك المستقل.
وأما القرينة الرابعة: فنحن نقبل أنّ هناك كثيراً من الموضوعات