سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - التنبيه الرابع في كيفية تعقّل عموم النهي عن القياس في حال الإنسداد
بكون الظن كالعلم مناطاً للإطاعة والمعصية، ويقبح على الآمر والمأمور التعدي عنه، ومع ذلك يحصل الظن أو خصوص الإطمئنان من القياس، ولا يجوز الشارع العمل به، فإنّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظن، أو خصوص الإطمئنان لو فرض ممكناً، جرى في غير القياس، فلا يكون العقل مستقلًا، إذ لعله نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس بل وأزيد واختفى علينا، ولا دافع لهذا الإحتمال إلّا قبح ذلك على الشارع، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلّا بقبحه، وهذا من أفراد ما اشتهر من أنّ الدليل العقلي لا يقبل التخصيص.
وبجملةٍ: إنّ حكم العقل بلزوم اتّباع الظن لا يقبل التخصيص [لأنّ موضوعه علّة تامة له] فكيف اشتهر القطع بخروج القياس عن عموم نتيجة دليل الإنسداد؟
وأجاب الشيخ بأجوبة كثيرة، اختار منها الآخوند مجموعة وأمتنها: إنّ حكم العقل بلزوم اتّباع الظن ليس على نسق حكم العقل بلزوم اتّباع العلم، فإنّ الثاني تنجيزي، والأول تعليقي على مقدّمات الإنسداد [التي أحدها عدم وصول التعبد من الشارع فمع وجود التعبد لا موضوع لحكم العقل، كما هو الحال في القياس فإن النهي عنه ضروري.]
والإشكال مبتنٍ على أنّ تمام موضوع الحجّية هو الإنسداد، مع أنّ الموضوع هو الظن مع عدم التعبد الواصل، فالتعبد بالنهي عن القياس يدلّ بالإلتزام على وجود تعبد خاص في الأصل العملي يلزم الرجوع إليه وأنّ ظنّه ك- «لاظن»، فهناك علمان بتعبدين.
ويضيف الآخوند أنّ الأحرى أن يصاغ الإشكال بهذه الكيفية: إنّ