سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩ - التنبيه الثاني الكشف والحكومة
وذلك لأنّ النتيجة العقلية لابدّ أن تكون كلّ مقدّماتها قطعية، ومع ظنية شيء من المقدّمات لابدّ أن تكون النتيجة تعبدية.
وإن شئت قل: إنّ العقل يحكم على ضوء تعبد الشرع وبتبعه، ويقصد من حكمه اكتشافه النتيجة على أساس أنها لازم التعبد.
وبعبارة أخرى: إنّ النتيجة بعد كون بعض مقدّماتها تعبدية لا يمكن أن تكون من مصاديق حكم العقل المستقل وإنما هي من غير المستقلات العقلية التي تكون الملازمة فيها عقلية قطعية واللازم شرعي، نظير غير المستقلات العقلية كوجوب المقدّمة. [١]
ومما تقدّم يتضح أن لا موضوع لما ذكره الآخوند (قدس سره) من عدم
[١] . [س] إنّ هذا يعني أنّ كلّ الأطوار العقلية للحكم الشرعي هي شرعية والعقل يحكم بالملازمة ليس أكثر؟
[ج] نعم، هي ليست مصاديق للعقل المستقل. ولكن العقل غير المستقل على شكلين:
الشكل الأول: أن يحكم العقل بالملازمة واللازم شرعي، أي أنّ العقل كاشف عن شرعية اللازم بموجب لزوم الملزوم شرعي.
والشكل الثاني: أن يحكم العقل باللازم، ومن ثمّ لا يكون اللازم شرعياً ولكنه منبثق عن ملزوم شرعي.
ومثال الثاني: وجوب الطاعة والتنجيز الخاص- أي للحكم الخاص- والإمتثال وإحرازه.
ومثال الأول: وجوب المقدّمة- على بعض المباني- ومانحن فيه. فإنّ الشارع عندما يبطل كلّ الخيارات الأخرى يكشف العقل عن اعتبار الشارع للظن، لا أنه هو الذي يحكم بحجّيته.
[س] بل هو الذي يحكم، لأنه قد حكم العقل بمنجّزية العلم الإجمالي، والشارع لم يفصل شيئاً سوى أنه قلّص أطراف العلم بحذف الموهومات والمشكوكات. فيبقى الباقي وهو المظنونات ضمن دائرة التنجيز ولا جديد إضافه الشارع.
[ج] بالبيان المذكور لا يثبت إلّا الإحتياط الفقهي في الجملة [في دائرة الظن] وإن شئت قل: لا يثبت إلّا الإمتثال الإحتمالي في الدائرة المذكورة في حين أنا نرى أنّ هناك اعتباراً للارائة الموجودة في الظن ومن ثمّ كان منجّزاً ومعذراً، ولم يقتصر في التنجيز على إرائة العلم الإجمالي، كما لم يقتصر في التعذير على حذف الشارع ما عدا الظن، بل الظن منجّز ومعذر، ومثل هذا لا يحكم به العقل وإنما يكشف عن شرعيته العقل.