سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - إبطال الرجوع إلى من يرى الإنفتاح
مما يجعله في معرض سوء الإستفادة وعدم الدقة في تشخيص موضوعه والتسامح في إيجاد المخرج الموضوعي منه، مع أنّ المطلوب عند الشارع هو التحفظ قدر الإمكان على ملاكات الأحكام الأولية، وأن يستفرغ الوسع تماماً في ذلك.
إبطال الرجوع إلى من يرى الإنفتاح
وقد ذكروا أنّ الإنسدادي يرى خطأ القائل بالإنفتاح. [١]
ولكن كيف نحكم بخطأ فتاوى القدماء بعد أن كانت المصادر عندهم أثرى فلا يمكن تخطئة القائل بالإنفتاح آنذاك، إلّا أن يمنع من الرجوع إليهم من باب عدم جواز تقليد الميت بالقطع، وإلّا إذا كانت هذه المسألة ظنية فحالها حال المسائل الأخرى.
نعم، يمكن إبطاله بما ذكر من أنّ أدلّة التقليد لا تتناول المجتهد، وهذا دليل على عدم حجّية فتوى المجتهد على المجتهد سواء كان معاصراً أم قديماً.
كذا قد يقال في إبطاله إنّ الظن الحاصل من فتوى المجتهد القديم ليس أقوى من الظن الذي يستحصله الإنسدادي بل قد يكون أضعف.
[١] . [س] قد يكون الإنسداد بسبب إجمال الأدلّة لديه لا بسبب عدم دلالتها، وفي مثله يخطأ القائل بالإنفتاح.
[ج] الإجمال الذي يستند عليه المجتهد على شكلين:
الأول: أن يناقش ويخطئ كلّ التقريبات لا يصل، ومن ثمّ مثله يرى خطأ القائل بالإنفتاح.
الثاني: أن لا يصل إلى نتيجة في الدليل بأن لم يتمكن من حله صناعياً، ومثل هذا ليس مجتهداً.
وعلى هذا الأساس لابدّ من التمييز بين الفتوى بالإحتياط الذي هو من قبيل الأول، وبين الإحتياط في الفتوى الذي يرجع إلى الثاني، وفي مثل الأول لا يجوز الرجوع إلى غيره دون الثاني.
وما يلحظ من كثرة الإحتياطات من النوع الثاني وان كان يعبّر عن عدم الإجتهاد، إلّا أنه غير مغلق بعد أن تعرف ما ذكره الآخوند من أنه لا فقيه مطلق.