سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - أدلّة القاعدة
وإن شئت قل: إنه يسبّب حرجاً للطائفة. [١]
أدلّة القاعدة
ولاتضاح هذا النوع من الحرج نلفت الانتباه إلى أدلّة هذه القاعدة:
منها: «بعثت بالحنيفية السمحة.» [٢]
ومنها: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [٣]، وغيرها مما هو ظاهر في بيان أساس التشريع وفلسفة الأحكام.
وكثير لم يستفد من هذه الأدلّة حكماً شرعياً؛ لأنّ الظاهر منها هو بيان حكمة الأحكام لا علّتها.
إلّا أنّ الحقّ ما ذكرناه سابقاً من أنّ العمومات الفوقانية كلّها تشريعات وليست فقط أنها بيان للمقاصد وروح الشريعة. [٤]
[١] . [س] لم يتضح الفرق بين النوع الإستغراقي والمجموعي، إلا أن نفسّر المجموعي بما به ضرر أو حرج للعنوان كالطائفة والمذهب والذي هو بالتالي استغراقي.
[ج] نعم، وان شئت قل: إن الحرج النوعي المنفي بهذه الأدلّة هو في المورد الذي يكون عام البلوى، أو التكليف الإبتلائي الغالب أو ما يلزم منه الحرج في الهيئة الإجتماعية.
[٢] . عوالى اللآلئ ١/ ٣٨١، الحديث ٣
[٣] . البقرة/ ١٨٥
[٤] . [س] ولكن ما هي القرينة على أنها تشريعات وليست بيانات للملاكات التى بنى على أساسها التشريع، خاصة وأنكم تميلون إلى ما نقلتموه عن العلّامة من أنّ القرآن الكريم عادة ما يبين الرؤية الكونية ثمّ يتبعه ببيان الملاكات ثمّ ببيان التشريعات الدستورية، فعلى الأقل لابد من ملاحظة سياق هذه الآيات لمعرفة أنها في صدد بيان أي شيء.
[ج] أولًا: هذه الآيات لا يخلو أمرها إما أن تكون تشريعية وإما أنها مرتبطة بجوّ التشريع وبيان ملاكاته، وبالتالي وعلى أي حال هي صادرة من اللّه تعالى من حيثية كونه شرعاً.
ثانياً: أنّ الأصل الاولي في البيانات الصادرة من هذه الحيثية أنها تشريعات ما لم تقم قرينة على الخلاف وأنها في صدد بيان الملاك أو شيء آخر، ولم يختلف اثنان من الأعلام على هذا الأصل، وإنما تردد البعض في ما نحن فيه لعلة أخرى وهى أنّ هذه العمومات فوقانية جداً، على فرض أنها تشريع- لا يمكن لنا الاستفادة منها حيث يعسر أو يتعذر تتنزيلها، مما شكل قرينة على أنها ليست تشريعات.
ثالثاً: نكتة هذا الأصل الاولي هي أنّ البيانات المتكفلة لعرض الملاك أقل القليل وأن الغالب هو التشريع ومن ثمّ كان الأصل هو ما لم تقم قرينة على العكس.