سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - إبطال الإحتياط وسائر الخيارات الأخرى عدا الظن
موضوعاً لها [أي قيد الحكم] فالحرج قيد حكم التكليف الذي هو الكراهة، والضرر قيد حكم حرمة الضرر فيحرم القيام بفعل يوجب الضرر، أما مثل الصلاة فلم يؤخذ في موضوعها الحرج كي يرفع حكمها مآلًا.
ويلاحظ عليه: إنّ مراد صاحب الكفاية من ارتفاع الأثر ليس خصوص ما ذكر وإنما الأثر الاولي أيضاً بطروّ الحرج والضرر على العقل، نظير الخطأ والنسيان فإنّ الرفع للأثر الأولي للفعل لولا الخطأ والنسيان، لا رفع الأثر المترتب على نفس الخطأ والنسيان.
وصاحب الكفاية ذكر أنه على مسلكه في قاعدة العسر والحرج لا تجري القاعدة إذا لزم من الإحتياط فيما نحن فيه العسر والحرج؛ وذلك لأنّ الفعل المعلوم بالإجمال في واقعة ليس حرجياً وإنما الحرج تولد من مراعاة مجموع الأطراف وهى غير نفس الفعل.
بخلافه على مسلك الشيخ وذلك لأنّ الحكم المعلوم بالإجمال سبب للإحتياط الذي هو أثر عقلي للحكم الشرعي، فيتصف الحكم الشرعي بأنه حرجي، فيرتفع بتوسط قاعدة العسر والحرج.
ومن ثم لا مشكلة على مبنى الآخوند فى التبعيض بالإحتياط، بخلافه على مبنى الشيخ فإنّ ما هو عسر من التبعيض باطل دون ما هو ليس كذلك.
الميرزا النائيني والمحقّق الإصفهاني قالا ببطلان الإحتياط شرعاً، كلّ بصياغة. وكلتا الصياغتين تبطل الإحتياط من رأس حتى التبعيض بالإحتياط.
مناقشات
ولنا ملاحظات على كلام الأعلام جملة وتفصيلًا:
[١] إنّ المراد من الإحتياط إن كان الفقهي [كما يظهر من كلمات الأعلام] فهو يؤدي إلى اختلال النظام مهما بعّضنا فيه حتى في الباب الواحد من المعاملات بالمعنى الأعم.