سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - الجواب عن السؤال
فإحراز الإمتثال في حين أنه مرحلة أخيرة في الحكم إلّا أنه ينقسم بدوره إلى شبهة موضوعية وحكمية، والظن فيه تارة ظن في الشبهة الموضوعية وأخرى في الشبهة الحكمية.
بل هذا التقسيم يجري في كلّ مراحل الحكم عدا الإنشائية، فإحراز الحكم يمكن أن يفرض على نحو الشبهة الحكمية [كما في العلم الإجمالي بوجود أحكام في الشريعة] وأخرى بنحو الشبهة الموضوعية [كالعلم بتحقق الزوال ونجاسة الإناء.]
والفعلية إن كانت مقدّرة فهي حكمية وإن كانت خارجية فهي موضوعية.
ومما تقدّم يتضح الحاجة إلى تشقيق البحث في العلم الإجمالي إلى الشبهة الحكمية والموضوعية لاختلاف علاج كلّ منهما.
بل البحث في كلّ شيء في مرحلتين، الأولى: في كون العلم منجزاً، والأخرى: في كيفية امتثال العلم الإجمالي.
بعد هذا نرجع إلى التساؤل ثانية: إنه قد فرّق الشيخ وغيره بين التبعيض في الإحتياط في الشبهة الحكمية والظن على الحكومة، وكأنّ هذه التفرقة ترجع إلى أنّ التبعيض مرتبط بالشبهة الموضوعية، والظن على الحكومة مرتبط بالشبهة الحكمية.
في حال أنّ هذا غير صحيح؛ لأن الإمتثال الظني يرجع إلى الشبهة الحكمية الناشئ من الظن بالحكم المنجّز ومن ثمّ لا يبقى فرق بين القولين.
وإن شئت قل: إنّ البحث في الإحتياط وتبعيضه في الشبهة الحكمية بحث أصولي لا فقهي، فهو بحث حججي إحرازي.
الجواب عن السؤال
وقد يجاب دفاعاً عن الفرق بأنه بناء على حجّية الظن يكون الظن منجّزاً ومعذّراً ولوازمه حجّة، بخلافه على الإحتياط فإنّ لوازمه ليست حجّة والظن بالإمتثال والحكم معذّر فقط والمنجّز هو العلم.