سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - مؤاخذة على التبعيض في الإحتياط
وجواب آخر: إنّ المنجّز الثاني وإن لم يكن مفرغاً إلّا أنّ امتثاله يفرغ عن كلا التنجيزين، قطعي بالنسبة إلى الثاني وتعبدي بالنسبة إلى الأول.
وتوضيحه: إنّ إحراز التكليف غاية ما يصنع أنه يوجب التنجيز، والتنجيز مرحلة تتلوها مرحلة وجوب الإمتثال، وهى يتلوها مرحلة وجوب إحراز الإمتثال والقطع بالموافقة.
ومن ثمّ يتضح أنّ إحراز الحكم يصبّ في مراحل امتثال الحكم، فإذا كان حال المحرز هذا فالنتيجة تخرج بها من المقدّمتين الرابعة والخامسة هي الإمتثال لا الإنحلال؛ وذلك لأنّ إحراز الحكم سيما إذا كان تعبدياً [ومن ثمّ قيل إنّ ملاك الحكم الظاهري التحفظ على الواقع جنباً إلى جنب كشفه واراءته عنه] موطئ للزوم الإمتثال.
ومن هنا أغنى الإمتثال للإحراز التعبدي عن الإمتثال للإحراز الوجداني الإجمالي كما إذا قامت بيّنة على القبلة مع العلم الإجمالي بجهتها.
وهذا الإمتثال وجداني للبينة [الإحراز التعبدي] وامتثال تعبدي ومطابقة تعبدية للواقع.
فتبلور أنّ الإحراز التعبدي ينتظم في سلك مراحل الإمتثال لا في مراحل وجود الحكم، فثمرة إحراز الأحكام في الشبهات الحكمية [التي غالباً مّا تكون مورداً للعلم الإجمالي] الإمتثال التعبدي للواقع.
وهذا الإحراز وإن ميّزه الأعلام عن إحراز الإمتثال بشكل يرجع إلى ارتباطه بمتن الحكم ووجوده، إلّا أنّ الصحيح ما عرفت.
مؤاخذة على التبعيض في الإحتياط
وبهذا العرض يمكن لنا أن نسجّل مؤاخذة على أطروحة التبعيض في الإحتياط [التي أصرّ عليها الشيخ وآخرون، بحجّة أنّ المقدّمة