سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - الصياغة الثانية
هنا هو العلم بشدّة اهتمام الشارع، نظير حرمة الزنا وتشريع الجلد على ممارسته فإنه يؤكّد حرمة الزنا، كذلك تشريع الردة وتسجيل العقوبة عليها، مع أنها عملًا ليست أكثر من الترك للتكاليف المشرّعة والتي سجّلت عقوبة عليها. كذا ما نحن فيه هناك تشريع معلوم وراء العلم بالتكاليف وهو حرمة إهمال الشريعة ككلّ الذي ينتج تشريع الإحتياط الشرعي والتنجيز الشرعي.
وبعبارة مختصرة: إنّ الشارع لم يكتف بتسجيل العقوبة على كلّ حكم حكم، حتى سجّلها على الخروج على المجموع اهتماماً وتأكيداً على الإلتزام بتلك التكاليف، نظير تسجيل العقوبة الدنيوية على الزنا وراء حرمته. [١]
الصياغة الثانية
الإجماع بل الضرورة الفقهية القائمة عند الفقهاء على عدم جواز إهمال الشريعة ولزوم الرعاية الذي يعني التنجيز. وليس معقد كلامهم المبالاة واللامبالاة الخارجية وإنما البناء وعدم البناء على
[١] . [س] لم نسمع من قبلُ حرمة الخروج عن الدين سوى بمعنى الردة، وأما الإهمال بسبب الإستناد إلى أصل شرعي أو عقلي مفرغ، وإن أوجب الخروج عن الدين إلّا أنه ليس محرماً وراء حرمة ترك الواجبات وفعل المحرمات حيث نعلم بارتكابها مع إجراء البراءة.
[ج] ما ذكر في جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي ليس أكثر من المخالفة العملية القطعية. بينما هنا يراد القول إنّ جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي يوجب البناء على عدم وجوبها وحرمتها ومن الواضح أنّ قسماً من هذه التكاليف من الضروريات والبناء على عدم الإلزام فيها يساوق إنكارها وهو الخروج عن الدين.
[س] ولكن بهذا البيان يتضح أنه مبني على أنّ صرف إنكار الضروري موجب للردة والخروج عن الدين لا بشرط أن يرجع إلى إنكار الرسالة وإلّا لا يلزم من جريان البراءة في الأطراف سوى المخالفة العملية القطعية وهو غير الخروج من الدين.
[ج] نعم، ومبنانا مبنى المشهور من أنّ صرف إنكار الضروري يوجب الخروج.