سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - آراء الأساطين في هذه المقدّمة
وفيما نحن فيه لا يسقط العلم عن المنجّزية في المخالفة القطعية بعد تعذّر الإحتياط والإضطرار الناشئ من اختلال النظام وما شاكل.
والحقّ أنّ العلم الإجمالي المذكور ليس علماً وجدانياً وإنما هو مجموعة علوم لأننا نعلم في كلّ باب بل في كلّ مجموعة مسائل بوجود حكم أو أحكام في الأخبار المترابطة بها، ومن ثمّ فطُرُوّ الإضطرار لا يصطدم مع العلم الواحد كي يحيل كلّ النتيجة على مبناه.
بل حتى لو حصل الإضطرار في كلّ باب إلى موهوماته ومشكوكاته [لعدم إمكان الإحتياط فيها] لا ينتفي العلم في الباقي، وإنما يبقى العلم بوجود أحكام إلزامية في مظنونات كلّ باب، فالتنجيز باق على حاله على كلّ المباني. [١]
بالإضافة إلى أنّ ما ذكره المحقّق العراقي من أنّ الإضطرار فيما نحن فيه إلى المعيّن وهو الموهومات، وبالتالي رتّب عليه انحلال العلم الإجمالي وسقوطه عن المنجّزية في غير محلّه؛ لأنه لا مبرّر لتعيين الإضطرار في دائرة الموهومات دون المظنونات سوى مقدّمات الإنسداد التي تعيّن قبح ترجيح المرجوح على الراجح.
فالتعين آتٍ من دليل الإنسداد فمثل هذا الإضطرار على المعيّن
[١] . [س] ما دام أنّ هناك علماً إجمالياً في مظنونات كلّ علم فحق الجواب تارة: بأنّ المعلومات متعددة ودائرتها أوسع من دائرة الإضطرار ومن ثمّ حتى إذا خرجت المشكوكات والموهومات يبقى علم إجمالي حقيقي بوجود أحكام في المظنونات فهو منجز، بل لا داعي حينئذ لإثارة تعدّد العلم إذ العلم الإجمالي بالأحكام موجود في ما عدا رقعة الإضطرار لنكتة تعدّد المعلوم.
وأخرى تعدّد العلم تبعاً لتعدّد المعلوم والإضطرار وإن كان في كلّ علم ولكن يبقى المعلوم في كلّ علم أوسع دائرة من الإضطرار. وما ذكرتموه قبل هذا الجواب من تعدّد العلم يصلح مقدّمة لجوابكم لا جواباً مستقلًا كما يبدو منكم.
ثمّ بعد فرض وجود علم إجمالي في المظنونات ومنجّزيته ينتج الإحتياط في المظنونات وهو غير عسر، لا حجّية الظن.
[ج] صحيح ولكن بعدما يثبت التنجيز شرعاً لا أثر للتنجيز العقلي كما سنبيّن.