سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - التحقيق في الضرر الدنيوي
نسلّم أنّ ارتكاب الضرر الدنيوي والمفسدة في الأحكام التحريمية محرّم مطلقاً؛ إذ الضرر الذي يجب اجتنابه هو الضرر البالغ أو الإجتماعي النظامي. وقد تابع الأعلامُ صاحبَ الكفاية في إشكالاته.
ولكن يرد على الإشكال الأول أنّ غالب التشريعات مصالحها ومفاسدها في متعلّقاتها؛ لأنّ الدليل العقلي والنقلي على إبطال مدّعى الأشاعرة يقتضي بنفسه كونها في المتعلّقات غالباً.
ويرد على الإشكال الثاني أنّ التشريعات النظامية [سواء كانت وجوبية أم تحريمية] وإن ترتّب عليها الضرر الإجتماعي إلّا أنه يعود في الأخير إلى الفرد ولو بوسائط، بل مع عدم عوده إلى الفرد إلّا أنّ الإضرار بالمجتمع أيضاً حرام عقلًا ونقلًا «لا ضرر ولا ضرار»، كما أنه سيأتي في بحث «لا ضرر» أنّ الصحيح حرمة الإضرار بالنفس وبالغير كما عليه المشهور مطلقاً، لا مرتبة منه كما ذكر الآخوند والسيّد الخوئي (قدس سرهما).
تفويت المصلحة هل هو ضرر؟
وأما كون تفويت المصلحة ضرراً، فهو يرجع إلى أنّ التشريع الإلهي هل يتكفل إسعاد الفرد في الدنيا والآخرة معاً أو في الآخرة فقط؟ والتمرّد على التشريع هل يسبّب شقاوة الإنسان في الدنيا أيضاً أو في الآخرة فقط؟
وعندما ندقّق فى كلام صاحب الكفاية [من عدم شرطية وجود المصلحة في المتعلّق] نلحظ أنه يرى أنّ التشريع يهتمّ بعمارة الآخرة دون الدنيا إلّا أنّ المعروف تقسيم التشريع إلى عبادات ثمّ ما يرتبط بعلاقة الإنسان بمجتمعه.
وفي الأول أثبتت الأدلّة وجود مصالح تبعية تعود على المجتمع من قبيل (تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ) [١]. وفي الثاني دلّ الدليل على أنّ مصلحتها في متعلّقاتها، وأنّ التشريع فيها يؤمّن سعادة الإنسان في
[١] . العنكبوت/ ٤٥